تقرير دولي: المغرب يستقبل عملات مشفرة بقيمة 14,6 مليار دولار خلال عام
سجل المغرب ارتفاعاً في قيمة العملات المشفرة التي استقبلها خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026، لتصل إلى نحو 14,6 مليار دولار، وذلك حسب تقرير حديث لمؤسسة “تشيناليسيس” (Chainalysis)، المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، في تقرير نشرته يوم 26 أكتوبر 2026، حول تطور استخدام الأصول الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبحسب خريطة النشاط التي أوردها التقرير، تجاوز المغرب عدداً من بلدان المنطقة من حيث قيمة العملات المشفرة المستقبلة، من بينها الجزائر التي سجلت 8,1 مليارات دولار، وتونس بنحو 3 مليارات دولار، بينما جاءت مصر في مرتبة متقدمة على المغرب بقيمة بلغت 18,8 مليار دولار.
المغرب يستعد لتنظيم العملات المشفرة
وتأتي هذه المعطيات في وقت يستعد فيه المغرب لاعتماد إطار قانوني لتنظيم الأصول المشفرة، بعدما أدرجت الحكومة ضمن أولويات سنة 2027 المصادقة على مشروع القانون رقم 42.25، المتعلق بتنظيم هذا القطاع، في خطوة تهدف إلى إخضاع أنشطته لقواعد قانونية ورقابية واضحة.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد أعدت مشروع القانون، الذي نُشرت مسودته على موقع الأمانة العامة للحكومة سنة 2025، بهدف تنظيم استخدام الأصول المشفرة وأنشطة المؤسسات المقدمة للخدمات المرتبطة بها، مع حماية المستثمرين والحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويشمل المشروع تنظيم منصات تداول العملات المشفرة، وخدمات حفظ الأصول الرقمية وإدارتها وبيعها وشرائها، إلى جانب إصدار بعض أنواع الرموز الرقمية، بما فيها العملات المستقرة المرتبطة بأصول مالية.
كما ينص على إخضاع مقدمي هذه الخدمات لنظام الترخيص والمراقبة، مع وضع قواعد لمنع التلاعب بالأسواق واستغلال المعلومات الداخلية.
سوق إقليمية بقيمة 443 مليار دولار
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كشف تقرير “تشيناليسيس” (Chainalysis) أن إجمالي النشاط المرتبط بالعملات المشفرة بلغ 443,3 مليار دولار خلال الفترة المدروسة، مقابل 449,6 مليار دولار في الفترة السابقة، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1,4 في المائة.
ورغم هذا التراجع، سجلت 16 سوقاً من أصل 24 سوقاً شملتها البيانات القابلة للقياس نمواً في نشاط العملات المشفرة، في وقت شهدت فيه القيمة السوقية الإجمالية لهذه الأصول تراجعاً كبيراً على الصعيد العالمي.
وتصدرت تركيا أسواق المنطقة بقيمة معاملات بلغت 144,5 مليار دولار، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنحو 104,8 مليارات دولار، بعدما سجلت الأخيرة نمواً بنسبة 32 في المائة، مدفوعاً بتوسع الخدمات المرتبطة بالأصول الرقمية وتزايد نشاط المؤسسات المالية.
وأوضح التقرير أن استخدام العملات المشفرة في المنطقة لم يعد مقتصراً على التداول والاستثمار، بل أصبح يشمل أيضاً التحويلات المالية المباشرة بين الأفراد، والمدفوعات العابرة للحدود، واستخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن حجم المعاملات المباشرة بين الأفراد في تركيا تضاعف خمس مرات، ليبلغ 3,56 مليارات دولار، في ظل تزايد استخدام العملات المستقرة وسيلةً للادخار وتحويل الأموال.
كما أشار إلى أن التحولات التنظيمية والاضطرابات الجيوسياسية أثرت بشكل متفاوت في أسواق المنطقة، إذ ساهم تطوير الأطر التنظيمية في تعزيز نشاط المؤسسات المالية بالإمارات، بينما دفعت القيود التنظيمية في تركيا بعض المستخدمين إلى الاعتماد بصورة أكبر على التحويلات المباشرة بين المحافظ الرقمية.
وتأتي هذه المعطيات في سياق تنامي استخدام العملات المشفرة في المنطقة، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، مع استمرار التفاوت بين البلدان من حيث حجم النشاط وطبيعة الاستخدام والأطر القانونية المنظمة لهذه الأصول.