بنكيران يعتذر للشعب الجزائري مؤكدا أنه تعرض لتهديدات هاتفية
قدم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية اعتذاره للشعب الجزائري، على خلفية مزاح صدر عنه خلال اجتماع حزبي بشأن أصول والدة النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي الجزائرية؛ مشيرا إلى أنه تلقى تهديدات هاتفية بعد عبارته الساخرة “واخا مو جزائرية كيعرف يقرا القرآن؟”.
وتعود تفاصيل الواقعة خلال اجتماع حزبي، حينما بدأ النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي لتلاوة القرآن الكريم، قبل ذلك رد ابن كيران ساخرا: “واخا مو جزائرية كيعرف يقرا القرآن؟”، وهي العبارة التي أثارت ردود فعل وانتقادات ضد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
وعبر بنكيران عن أسفه لما اعتبره “إساءة غير مقصودة”، معبرا عن اعتزازه بالشعب الجزائري الذي قال إنه “طيب ويعرفه جيدا”، مشددا في تسجيل مصور نشرته القناة الرسمية لحزب العدالة والتنمية على منصة يوتيوب، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، على أنه لم يكن يقصد الإساءة إلى النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، أو إلى الجزائريين بصفة عامة، موضحا أن الأمر يتعلق بمزاح معتاد دار بينه وبين البرلماني المذكور خلال اجتماع مع أعضاء الفريق النيابي للحزب، بعدما طلب منه قراءة آيات من القرآن الكريم.
وتابع بنكيران “للأسف الشديد، لا أستطيع التخلص من طبع المزاح مع كل من يضعه الله في طريقي، باستثناء جلالة الملك الذي أوقره وأقدره بطبيعة الحال”.
وأضاف المتحدث أنه مازح الإبراهيمي، بالإشارة إلى أصول والدته الجزائرية، قبل أن يستمع إلى تلاوته ويشيد بأدائه، معترفا أن “العبارة التي صدرت عنه كانت في غير محلها، رغم أنه لم يقصد من ورائها أي إساءة”.
وأشار عبد الإله بنكيران إلى أن لم ينتبه في البداية إلى تداعيات الواقعة، قبل أن يتلقى اتصالات تنبهه إلى استياء بعض الجزائريين، مبرزا بأنه بادر إلى تقديم اعتذار سابق عبر تصريح صحفي نشره أحد الصحفيين من جنسية تونسية، غير أنه فوجئ لاحقا بتطورات جديدة مرتبطة بالقضية، من بينها تشر رقمه الهاتفي من طرف هاكر جزائري وتلقيه بعد ذلك عددا كبيرا من الاتصالات.
وفي هذا السياق، كشف بنكيران عن ثلاث مكالمات أثرت فيه بشدة، منها مكالمة من أشخاص قاموا بتهديده وطالبوه بالاعتذار للشعب الجزائري، ملوحين بنشر ما وصفوه بفضائح من شأنها الإضرار بسمعته، مؤكدا أنه رفض الاستجابة للتهديد، وقال إنه” لا يخشى نشر أي شيء إذا كان هناك ما يستحق النشر وأنه لا يستجيب للتهديدات”.
وفي المقابل، أشار إلى تلقيه اتصالات أخرى اتسمت بنبرة أكثر عقلانية، موضحا أنه شرح لأصحابها ملابسات الواقعة، وذكرهم بأنه سبق أن اعتذر، قبل أن يتلقى اتصالا آخر أثر فيه بشكل خاص، بعدما نبهه صاحبه إلى أن الله سيعاقبه على ماصدر عن لسانه.
وقال بنكيران إنه تأثر بهذا التنبيه، معبرا عن خشيته من أن يكون قد ارتكب خطأ يستوجب المؤاخذة أمام الله، ومؤكدا أن أكثر ما يشغله هو ألا يعاقبه الله تعالى على ما صدر عنه، مشددا على أنه لم يقصد الإساءة وإنما كان يمزح مع زميله في الحزب.
وشدد رئيس الحكومة الأسبق على أن علاقته بالجزائريين تتجاوز حدود العلاقات السياسية، مستحضرا الروابط العائلية والإنسانية التي جمعته بأسر جزائرية عاشت في المغرب منذ ستينيات القرن الماضي، ومبرزا أن المغاربة والجزائريين شعب واحد تجمعه الجغرافيا لكن يفرقه التاريخ.
وأضاف أن الشعبين يتشابهان إلى حد كبير، مستحضرا علاقاته الشخصية مع جزائريين عاشوا في الرباط أيام الستينيات، ومؤكدا أن اعتزازه بالجزائر وشعبها ليس أمرا طارئا، بل يستند إلى معرفة وعلاقات ممتدة منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى سيدة جزائرية كان يعرفها كانت مستقرة في المغرب وتحمل قلادة تحمل صورة الملك الراحل محمد الخامس.
كما أشار بنكيران إلى أن زوجة ابنه ذات أصول مغربية جزائرية تعود لكون جدها جزائري، مؤكدا أنه يعاملها باعتبارها واحدة من بناته، وأن أصولها الجزائرية لا تشكل بالنسبة إليه سوى مصدر اعتزاز وتقدير.
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين البلدين، أكد المتحدث أنه سبق أن دعا في مناسبات عديدة إلى تجاوز الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر، ومجددت اعتذاره للجزائريين، ولاسيما الجزائريات، معبرا عن محبته وتقديره للشعب الجزائري.