بنسعيد: المحكمة الدستورية ليست فاعلا سياسيا وأطراف تحاول “تسييس” النقاش حول مجلس الصحافة
قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إن المحكمة الدستورية “ليست فاعلا سياسيا”، موضحا أن دورها يتمثل في الاجتهاد القانوني وإبداء الرأي بشأن مدى دستورية النصوص المعروضة عليها، وليس تقديم تنبيهات أو مواقف ذات طابع سياسي.
ودافع بنسعيد خلال مناقشة القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني اليوم الأربعاء 03 يونيو 2026 بلجنة التعليم بمجلس المستشارين، عن التعديلات التي عرفها القانون بعد ترتيب آثار المحكمة الدستورية التي “أبدت رأيها في تسع مواد أثارتها المعارضة، قبل أن تبادر من تلقاء نفسها إلى مراجعة باقي مواد القانون”، مضيفا أن المحكمة أعادت خمس مواد قصد تعديلها، وهو ما تمت الاستجابة له.
واعتبر بنسعيد أن النقاش الدائر حول تمثيلية الصحفيين والناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة يعد “نقاشا سياسيا”، بينما يظل السؤال الأساسي هو مدى احترام القانون الجديد للدستور، قبل أن يقر بذلك بعد إدخال التعديلات المطلوبة.
وقال الوزير من جديد إن المجلس الوطني للصحافة ليس “حكومة للصحفيين”، وإنما هيئة للتدبير الذاتي للقطاع، مشيرا إلى أن الحكومات الحالية والمقبلة ستواصل التشاور معه في مختلف القضايا المرتبطة بالصحافة والإعلام، بما في ذلك ملفات الدعم العمومي.
وشدد على أن المجلس لا يملك صلاحية تقرير الدعم العمومي، موضحا أن هذا الاختصاص يبقى بيد الحكومة، بينما يقتصر دور المجلس على إبداء الرأي والتشاور. كما نفى أن يكون المجلس بديلا عن النقابات المهنية، مؤكدا أن لكل مؤسسة أدوارها واختصاصاتها.
وأضاف أن الحكومة كانت من أوائل الجهات التي دعمت مطالب النقابة الرامية إلى تحسين أجور الصحفيين، مبرزا أن هذا الملف نوقش داخل إحدى الهيئات التابعة لقطاع الاتصال.
وبخصوص طريقة اختيار ممثلي الناشرين، أوضح بنسعيد أن الناشرين يختارون ممثليهم بأنفسهم، معتبرا ذلك شكلا من أشكال الانتخاب. كما دافع عن اعتماد رقم المعاملات وعدد العاملين ضمن معايير التمثيلية، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق باجتهاد حكومي، بل يستند إلى القوانين الداخلية للهيئات المهنية نفسها.
وقال “الهيئات تستعمل رقم المعاملات وعدد الصحفيين العاملين كمعايير للتمثيلية، وهذا قانونهم الداخلي وليس اجتهادا منا”.
وأكد الوزير أن الحكومة لا ترغب في “بلقنة” المشهد الإعلامي، معتبرا أن الصراعات القائمة بين الهيئات المهنية تظل شأنا داخليا لا يمكن التدخل فيه. وأضاف أن الأولوية هي ضمان استمرار المجلس الوطني للصحافة في أداء مهامه وعدم العودة إلى مرحلة غياب هيئة تمثيلية للقطاع.
وأشار إلى أن بعض الأطراف حاولت “تسييس” النقاش الدائر حول المجلس، في حين اعتبرت الحكومة إحداث هذه المؤسسة خطوة إيجابية لتأطير المهنة وتنظيمها.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، شدد بنسعيد على أن أي تغيير في نظام الدعم يجب أن يتم بتشاور مع المعنيين بالأمر، موضحا أن الحكومة يجب أن تنبه وتخبر المعنيين بالأمر قبل أي تغيير في طريقة الدعم تفاديا لظهور إشكالات جديدة.
وسجلت تدخلات البرلمانيين خلال مناقشة مشروع القانون أن المجلس الوطني للصحافة ينبغي أن يظل فضاء للتوافق المهني والتوازن المؤسساتي، وليس مجالا لإعادة إنتاج موازين القوى الاقتصادية أو الفئوية وسط جسم الصحفي وداخل قطاع الصحافة والنشر بشكل عام.
ودعا كل من فريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الحرص على اعتماد آليات للتمثيل المهني وتشكيل أجهزة المجلس الوطني للصحافة تعكس التنوع الحقيقي للمشهد الإعلامي الوطني وتضمن مشاركة مختلف الفاعلين على قدم المساواة، بما يعزز شرعية المجلس وديمقراطيته الداخلية ومصداقية قراراته.
كما سجلا أهمية تعزيز الضمانات المرتبطة بالحياد والاستقلالية في مختلف أجهزة المجلس، ولاسيما في الجوانب التأديبية بما ينسجم مع التوجيهات الواضحة التي تضمنها قرارات المحكمة الدستورية، ويكرس مبادئ الحكامة العادلة وحقوق الدفاع، وذلك عبر الفصل الواضح بين سلطة التحقيق وسلطة البت التأديبي ضماناً لمبادئ الحياد والإنصاف.