بلال الخنوس.. من شكوك ليستر إلى نجم البوندسليغا
صفقة ذكية تُشعل اهتمام إنجلترا
تجاوز بلال الخنوس كونه مجرد موهبة مغربية واعدة تبحث عن موطئ قدم لها بأندية كرة القدم الأوروبية، ليتحول هذا الموسم إلى أحد أكثر لاعبي الوسط الصاعدين جذبا للانتباه في القارة العجوز، بعدما فرض اسمه بقوة داخل الدوري الألماني من بوابة فريق شتوتغارت، وفتح باب المتابعة الإعلامية الواسعة بين ألمانيا وإنجلترا.
هذا التطور اللافت الذي عرفه لاعب نادي شتوتغارت الألماني لم يعد يقرأ فقط من خلال لغة الأرقام، بل من خلال التحول الذي صنعه لصورته الكروية من لاعب شاب غادر ليستر سيتي الإنجليزي على سبيل الإعارة وسط شكوك كثيرة، إلى عنصر يوصف اليوم بأنه “عقل الفريق المدبر”وأحد أبرز صانعي اللعب تحت 21 عاما في أوروبا.
واتساقا مع هذا التألق، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي سبورت” أن انتقال الخنوس إلى شتوتغارت الألماني بات نهائيا، بعدما أكد المدير الرياضي للنادي فابيان فوهلغيموث استيفاء جميع الشروط التعاقدية التي كانت مرتبطة بتفعيل بند الشراء الإلزامي، مشددا على أن النادي الألماني ضمن استمرار الدولي المغربي بشكل دائم في البوندسليغا.
وأبرزت الصحافة البريطانية الملف من زاوية “الندم والفرصة الضائعة”، معتبرة أن “الكرة الإنجليزية لم تمنح اللاعب المساحة الكافية لإظهار موهبته” قبل بزوغ نجمه في ألمانيا مع “حمر سوابيا”.
وذهبت تقارير من موقعي “ذا أثلتيك” و “تيم تالك” البريطانيين إلى وصف قيمة الصفقة، المقدرة بنحو 18 مليون يورو، بأنها “سرقة فنية”، خصوصا بعد القفزة الكبيرة في قيمته السوقية، التي تجاوزت 32 مليون يورو وفق تقديرات متخصصة.
كما ذكرت صحيفة “ذا غارديان” أن الأداء الذي يقدمه الخنوس هذا الموسم أعاد اسمه إلى رادار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي مقدمتها نيوكاسل يونايتد وتوتنهام، مشيرة إلى أن اللاعب المغربي بات ينظر إليه كصانع ألعاب يمتلك “رؤية تكتيكية تسبق سنه”، خاصة بعد أرقامه التي وضعته في مقارنات مع مواهب أوروبية فذة.
أما في ألمانيا، فقد اتخذت التغطية بعدا أكثر احتفائيا، بحيث وصفت صحيفة “بيلد” الخنوس “بالجوهرة” التي بدأت تلمع بقوة في البوندسليغا، مركزة على نضجه المتسارع في إدارة نسق اللعب وربطه بين الخطوط، فيما أكدت أن إدارة شتوتغارت حسمت مبكرا قرارها بالإبقاء عليه بعقد طويل الأمد يمتد حتى العام2030.
كما أشادت “مجلة كيكر الرياضية” بالدور الحاسم الذي لعبه الخنوس في المباراة الأخيرة أمام فيردر بريمن، خاصة تمريرته الحاسمة التي اعتبرت نموذجا للهدوء والذكاء في لحظة ضغط، معتبرة أنه بات “العقل المدبر” في كتيبة المدرب سيباستيان هونيس.
وبدوره، صنف الموقع الرسمي للدوري الألماني “بوندسليغا” الخنوس ضمن “أبطال الفانتازي” للجولة الأخيرة برصيد 289 نقطة، مسلطا الضوء على رقم لافت تمثل في كونه أكثر لاعب تعرض للضغط خلال المباراة برقم بلغ 29 حالة ضغط، ورغم ذلك تمكن من صناعة هدف حاسم، في مؤشر على جودة لعبه تحت الضغط.
واستحضر موقع “غيت جيرمان فوتبول نيوز” تصريحات فابيان فوهلغيموث التي عبر فيها عن ارتياح إدارة شتوتغارت لإنهاء الصفقة بشكل نهائي، معتبرا أن النادي لم يضمن فقط استمرار لاعب مهم، بل أمن أحد أبرز الاستثمارات الرياضية في البوندسليغا.
ولم يكن هذا الزخم الإعلامي منفصلا عن الأرقام التي حققها اللاعب هذا الموسم، إذ سجل ثمانية أهداف وقدم ست تمريرات حاسمة مع شتوتغارت، مساهما في تمركز الفريق بالمركز الرابع في الدوري الألماني، وهي أرقام كرست تحوله من موهبة واعدة إلى عنصر حاسم في الفريق.
وزاد من بريق موسمه حضوره مع المنتخب المغربي، بعدما كان جزءا من كتيبة وليد الركراكي المتوج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، بعد القرار الذي منح المغرب اللقب بأثر رجعي، وهو ما أضاف بعدا قاريا إلى موسمه الاستثنائي.
وتتلخص قصة انتقال الخنوس إلى شتوتغارت في أن الدولي المغربي كان قد انتقل صيف العام 2025 من ليستر سيتي الإنجليزي إلى شتوتغارت الألماني على سبيل الإعارة لموسم واحد، لكن العقد تضمن بند “إلزامية الشراء” مرتبطا بتحقيق شروط محددة، أبرزها عدد المشاركات الرسمية.
هكذا ومع تجاوزه حاجز الثلاثين مباراة، تم تفعيل البند تلقائيا هذا الشهر، ليتحول رسميا من لاعب معار إلى لاعب مملوك بالكامل للنادي الألماني بعقد يمتد حتى يونيو من العام 2030.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة