بعدما ورد في عرض المنصوري.. “تجريم الإثراء غير المشروع” يختفي في البرنامج الحكومي
اختفى التنصيص الصريح على “تجريم الإثراء غير المشروع” من الوثيقة المكتوبة للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، بعدما كان ضمن الالتزامات التي أعلنتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، خلال عرضها أمام البرلمان، يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، بشأن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة.
وأثار إعلان المنصوري لهذا التعهد أمام البرلمانيين والمواطنين الذين تابعوا الجلسة العمومية المخصصة لتقديم البرنامج الحكومي، في حينه، نقاشا واسعا، وأعاد مواقف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في الموضوع إلى الواجهة.
وكانت المنصوري قد قالت إننا “نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح”، مضيفة: “إننا سنعمل على استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات”.
مراجعة الفصل 245 ..
وإثر ذلك، كشفت المقارنة بين التصريح الذي قدمته المنصوري والبرنامج الحكومي اختلافا في الصياغة المعتمدة؛ إذ لا ترد عبارة “تجريم الإثراء غير المشروع” بشكل صريح ضمن المرتكز المتعلق بمحاربة الفساد وتضارب المصالح، في حين يتجه النص إلى تدابير تشريعية أخرى.
وينص البرنامج الحكومي على مراجعة الفصل 245 من القانون الجنائي، بما يجعله يغطي “الأشكال المتعددة والمتجددة للمصالح غير المشروعة التي تفلت اليوم من التجريم”.
ويرتبط هذا الفصل بتجريم بعض صور استغلال الموظف العمومي لموقعه لتحقيق منافع أو مصالح في عقود أو مؤسسات يتولى إدارتها أو الإشراف عليها.
سؤال حول الاختفاء..
ويطرح هذا الاختلاف سؤالا بشأن طبيعة الالتزام الحكومي في هذا المجال: هل يتعلق الأمر باختلاف في الصياغة بين العرض والبرنامج المكتوب أم أن حذف العبارة يعكس توجها معينا يرفض التنصيص الصريح على تجريم الإثراء غير المشروع؟
وإلى جانب ذلك، يتضمن البرنامج الحكومي مجموعة من الالتزامات التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بتخليق الحياة العامة، من بينها إصدار قانون لتنازع المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات، وحماية المبلغين عن أفعال الفساد، إضافة إلى توحيد المنظومة القانونية المتعلقة بالتصريح الإجباري بالممتلكات بالنسبة إلى الفئات الملزمة به.
وكذلك يتضمن البرنامج إحداث منصة إلكترونية لنشر التصريحات بالمصالح والوضعيات المعالجة، بما يتيح تعزيز الرقابة المجتمعية من طرف الإعلام والمجتمع المدني.