story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

رغم أمطار الخير.. أسعار الخضر والفواكه تلهب جيوب البيضاويين

ص ص

يشكو البيضاويون من الارتفاع المستمر في أسعار الخضر والفواكه، رغم التساقطات المطرية الأخيرة التي استبشر بها المغاربة خيرا، لاسيما وأن البلاد عاشت سبع سنوات متتالية من الجفاف انعكست سلباً على أسعار المواد الأساسية وأضرت بالقدرة الشرائية للمواطنين.

غير أن للمهنيين رأيا آخر؛ إذ يعتبرونأن الاضطرابات الجوية أربكت عملية التوزيع مما أسهم في ارتفاع الأسعار، بينما يرى حقوقيون أن المشكلة أعمق، وتتعلق بهيكلة اليد العاملة وجشع الوسطاء الذين يستغلون هذه الظروف لمضاعفة الأرباح.

“أسعار خيالية”

وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، أن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة كان لها أثر سلبي مؤقت على الإمدادات من الخضر والفواكه.

وأشار المتحدث، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى أن الخضروات الأساسية التي تُجنى من باطن الأرض (مثل الجزر، البصل، والبطاطس) تأثرت بشكل مباشر بفعل الأمطار، حيث تعذر جنيها بسبب تبلل التربة، مما أدى إلى انخفاض العرض مقابل استمرار الطلب المرتفع.

وأضاف الشابي أن سوء الأحوال الجوية تسبب كذلك في اضطراب حركة النقل الطرقي وعرقل وصول السلع من مناطق الإنتاج، لاسيما التفاح القادم من نواحي ميدلت والموز من أكادير.

وفي مقارنة لافتة بين أسعار الجملة والتقسيط، كشف الشابي عن فوارق سعرية مبالغ فيها، واصفا إياها بالخيالية، إذ أكد أن، البصل الجاف يباع في سوق الجملة ما بين 4 و 6.5 دراهم، بينما يتجاوز سعره بالتقسيط 10 دراهم، بينما البطاطس يتراوح سعرها بالجملة بين 3.5 و 4.5 دراهم، في حين تصل للمستهلك بـ 9 دراهم.

وإلى جانب ذلك، شدد الشابي على أن المحلات التجارية الكبرى والأسواق الخارجية تعرض الفواكه والخضر بـ “أسعار خيالية ومبالغ فيها ” لا تعكس الحقيقة داخل أسوار سوق الجملة.

“ندرة اليد العاملة”

من جانبه، يرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن “أزمة اليد العاملة” بالوسط القروي باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام الفلاحين والمنتجين الذي يجدون صعوبة في توفير العمال لجني الخضر والفواكه بالحقول.

وأكد الخراطي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن نقص العمالة أصبح سببا رئيسيا في غلاء المنتجات، “إذ ارتفعت أجرة العامل اليومية لتتراوح بين 250 و 400 درهم، ومع ذلك يظل العثور عليهم أمرا صعبا”.

وعزا الخراطي هذا النقص إلى عاملين أساسيين، لخصهما في الهجرة الداخلية، أي نزوح الشباب من القرى نحو المدن، فضلا عن توجه اليد العاملة الفلاحية نحو الحقول الإسبانية للعمل هناك.

ولم يغفل الخراطي دور الوسطاء والمضاربين كذلك في الرفع من أسعار هذه المواد الغذائية، مؤكدا أنهم يساهمون بشكل كبير في اشتعال الأسعار وزيادة العبء المالي على المستهلك المغربي.

“تحكم الوسطاء”

وكان مجلس المنافسة قد أكد في تقرير له حول طريقة عمل أسواق الجملة للخضر والفواكه، أن الوسطاء في هذه الأسواق يتحكمون في تحديد الأسعار نظرا لموقعهم الاستراتيجية في سلسلة القيمة، مشيرا إلى أن هذا الوضع يؤدي إلى اختلال توازن القوة التفاوضية على الأسعار بين الوسطاء من جهة، والمنتجين والمستهلكين من جهة أخرى.

وأوضح التقرير أن الموقع استراتيجي الذي يتمتع به هؤلاء الوسطاء في سلسلة القيمة نتيجة لقوتهم الشرائية واعتماد عملائهم ومورديهم عليهم، يمنحهم أفضلية على مستوى تحديد اتجاه الأسعار.

وتابع ذات المصدر أن هذا النمط يظهر من خلال ضعف تفاعل الأسعار مع الكميات المباعة، حيث تشير دراسة أجراها المجلس على سوق الجملة بالدار البيضاء أن أسعار الجزر لا تتفاعل بشكل قوي مع مستويات العرض والطلب، مما يعكس القوة النسبية التي يتمتع بها الوسطاء في تحديد الأسعار.

وفي ذات السياق، كان تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قد انتقد ما أسماه “بالإطار القانوني المتقادم، والذي اعتبر أنه ”غير مناسب ويعيق تنافسية سلاسل الإنتاج الفلاحي”، معتبرا “أن تقادم النصوص التشريعية المؤطرة لتنظيم واستغلال أسواق الجملة وعدم ملاءمتها للتحولات الاقتصادية والاجتماعية يشكل عقبة كبرى تحول دون تطوير منظومة تسويق سليمة وعادلة وعصرية”.