story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

أسود الأطلس أمام اختبار هولندي.. صداقة خارج الملعب وصراع على بطاقة العبور

ص ص

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، غدا الإثنين، إلى ملعب مونتيري بالمكسيك، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في واحدة من أقوى مباريات الدور الثاني لكأس العالم، في مواجهة لا تحمل فقط رهانات التأهل إلى ثمن النهائي، بل تمتزج فيها الصداقة بالندية والثأر الرياضي بالطموح نحو كتابة التاريخ.

وتكتسب المباراة طابعا خاصا بالنظر إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع عددا من لاعبي المنتخبين داخل الأندية الأوروبية، إذ تتحول زمالة الملاعب إلى منافسة مباشرة لمدة تسعين دقيقة، قبل أن تعود الصداقة بعد صافرة النهاية.

زمالة تتحول إلى خصومة داخل المستطيل الأخضر

يبرز في صفوف المنتخب المغربي إسماعيل صيباري، وأنس صلاح الدين، الذين احتفلوا قبل أسابيع فقط بالتتويج بكأس هولندا رفقة نادي أيندهوفن، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة زملاء وأصدقاء يحملون قميص “الطواحين”.

كما تجمع نصير مزراوي علاقة قديمة بكل من فرانكي دي يونغ وراين خرافنبرخ، بعدما لعب إلى جانبهما في أياكس أمستردام، قبل أن يلتقي مجددا بخرافنبرخ في بايرن ميونيخ. أما قائد “أسود الأطلس” أشرف حكيمي، فقد سبق أن جاور المهاجم الهولندي دونييل مالين في بوروسيا دورتموند، بينما لعب سفيان أمرابط إلى جانب نواه لانغ في نادي بروج البلجيكي.

ورغم هذه الروابط، شدد حكيمي على أن المواجهة لن تعرف أي مجاملات، قائلا إنه “لا توجد صداقات داخل الملعب”، مؤكدا احترامه لزملائه السابقين، لكن الأولوية ستكون للدفاع عن ألوان المنتخب المغربي.

بدوره، وصف إسماعيل صيباري مواجهة زملائه السابقين بأنها ستكون “أمرا لطيفا”، معتبرا أن لقاء الأصدقاء في كأس العالم يحمل طابعا خاصا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تركيزه منصب بالكامل على تنفيذ تعليمات المدرب محمد وهبي.

مواجهة تحمل أكثر من عنوان

ولم ترحم قرعة البطولة المنتخب المغربي، فبعد افتتاح مشواره بمواجهة البرازيل، وضعته مجددا أمام اختبار من العيار الثقيل بملاقاة هولندا، متصدرة مجموعتها، في مباراة تعتبر من أبرز قمم الدور الثاني.

وتحمل المواجهة أهمية استثنائية للطرفين، فهولندا تسعى إلى مواصلة حلمها بالتتويج بأول لقب عالمي في تاريخها بعد خسارة ثلاث مباريات نهائية، بينما يطمح المغرب إلى البناء على إنجاز مونديال 2022، عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، والذهاب هذه المرة إلى أبعد نقطة ممكنة.

“ديربي” داخل هولندا

ولا تقتصر أهمية اللقاء على الجانب الرياضي، بل يمتد صداه إلى المجتمع الهولندي، في ظل الحضور الكبير للجالية المغربية، خصوصا في العاصمة أمستردام، حيث يعيش عشرات الآلاف من المواطنين ذوي الأصول المغربية، وهو ما يمنح المباراة طابعا أشبه بـ”الديربي” بالنسبة للجماهير.

كما تأتي المواجهة في سياق التنافس المستمر بين المغرب وهولندا على استقطاب المواهب الكروية مزدوجة الجنسية، بعدما نجح المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة في إقناع عدد من اللاعبين الذين تلقوا تكوينهم في هولندا بتمثيل بلدهم الأصلي، وفي مقدمتهم نصير مزراوي.

احترام هولندي للمغرب.. وتحذير من حكيمي

وأجمع مسؤولو المنتخب الهولندي على صعوبة المهمة أمام المنتخب المغربي، حيث أشاد فرانكي دي يونغ بالمستوى الذي ظهر به “أسود الأطلس”، معتبرا أنهم يملكون جودة كبيرة وخبرة متراكمة بعد إنجازهم في النسخة الماضية.

من جهته، اعترف المدرب رونالد كومان بأن المغرب كان حاضرا في ذهنه حتى خلال مواجهة تونس، مؤكدا أن تفكيره انشغل مبكرا بالاستعداد لهذه القمة، كما شدد على ضرورة معالجة نقاط ضعف منتخب بلاده، محذرا من منح المغرب مساحات للاستحواذ أو شن الهجمات المرتدة.

واعتبر كومان أن أشرف حكيمي يمثل أخطر أسلحة المنتخب المغربي، واصفا إياه بـ”الظهير الأيمن الممتاز” الذي يتعين على لاعبيه الاستعداد جيدا للحد من خطورته.

أما قائد هولندا فيرجيل فان دايك، فأكد أن المباراة ستكون صعبة، مشيرا إلى أن المنتخب المغربي يمتلك نقاط قوة كبيرة، رغم وجود بعض الثغرات التي يمكن استغلالها، تماما كما هو الحال بالنسبة للمنتخب الهولندي.

فرصة لرد الاعتبار ومواصلة الحلم

وتحمل المباراة أيضا بعدا ثأريا بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي لم ينس خسارته الوحيدة أمام هولندا في نهائيات كأس العالم، عندما انهزم بهدفين مقابل هدف في دور مجموعات مونديال الولايات المتحدة سنة 1994.

لكن المنتخب المغربي يدخل هذه النسخة بعقلية مختلفة، عنوانها الثقة والطموح، وهو ما عبر عنه المدرب محمد وهبي عقب الفوز على هايتي، حين أكد أن المغرب دخل “مرحلة جديدة” تقوم على الإيمان بإمكانية المنافسة على اللقب، مضيفا أن اللاعبين والجماهير وحتى المنافسين باتوا يؤمنون بقوة المنتخب المغربي، وأن الهدف لم يعد يقتصر على المشاركة المشرفة، بل أصبح يتمثل في السعي إلى التتويج بكأس العالم.

وبين ذكريات الماضي وطموحات المستقبل، يخوض “أسود الأطلس” اختبارا جديدا أمام أحد كبار أوروبا، في مواجهة قد تشكل محطة مفصلية على طريق تحقيق الإنجاز الأكبر في تاريخ الكرة المغربية.