العدول يعودون لمكاتبهم ويتجهون للطعن بعدم دستورية مشروع القانون
دعا المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، إلى استئناف العمل بجميع المكاتب العدلية على امتداد التراب الوطني، ابتداء من يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، وذلك عقب مصادقة مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم المهنة.
إلى جانب ذلك، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول، في بلاغ لها، عن سلك مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض المواد الواردة في مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، لمخالفتها الصريحة للمبادئ الدستورية والحقوق المكتسبة، وفقا لتعبيرها.
وسجل المكتب التنفيذي أن مشروع القانون بصيغته المصادق عليها “لم يستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي طالبت بها الهيئة لضمان استقلالية كاملة وتطوير حقيقي للمهنة”
وارتباطا بنفس الموضوع، سبق لعدول المغرب أن لوّحوا بخيار “الاستقالة الجماعية” للهيئات التمثيلية للعدول، مؤكدين أن هذه الخطوة باتت مطروحة بقوة على طاولة النقاش ردا على ما وصفوه بـ”المشروع الكارثي” للقانون المنظم للمهنة.
ودخل عدول المملكة في إضراب وطني مفتوح وشامل ابتداء من يوم الاثنين 13 أبريل 2026، مع إغلاق مكاتب التوثيق العدلي على الصعيد الوطني. وذلك في خطوة تصعيدية احتجاجا على مسودة مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، وتجاهل مطالبهم الأساسية، ما تسبب في شلل شامل في خدمات التوثيق.
هذا الوضع، أربك عقود الزواج والطلاق التي توقفت بشكل كامل في المغرب مما عطل ترتيبات اجتماعية وقانونية لكثير من الأسر، إلى جانب المعاملات العقارية والتجارية التي ترتبط بمواعيد محددة مع البنوك أو المحافظة العقارية وبروز حالات إنسانية.
وارتباطا بنفس الموضوع، انتقدت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، بشدة ما أسمته تهميش العدول وإفراغ مهنتهم من محتواها لصالح الموثقين العصريين، ملمحة إلى أن تجاهل مطالب هيئة العدول “ليس مجرد إجراء إداري، بل يخفي وراءه أهدافا غير معلنة تخدم مصالح أطراف معينة”، مشيرة في نفس الوقت إلى وجود ما اعتبرته “مخططا جهنميا استيطانيا”.
ووجهت نبيلة منيب، أثناء مداخلتها في إطار القراءة الثانية لمشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بمجلس النواب، (وجهت) اتهامات بوجود “مخطط جهنمي” يسعى لـ”الاستحواذ على الأراضي عبر تسهيلات قانونية”، مشيرة إلى “اتفاقية ثنائية بين هيئة الموثقين والكيان الإسرائيلي”.
وتساءلت النائبة البرلمانية: ”هل هذا يدخل في صلب ما أنتم مارون فيه، لتسهيل الاستحواذ على أراضي في إطار مخطط جهنمي استيطاني استعماري؟”، مضيفة بالقول: “لهذا السبب تحاولون شيطنة العدول.. تحملوا مسؤوليتكم اتجاه الله والوطن”.
وأشارت، في هذا الصدد، إلى عمليات هدم مباني المدن القديمة أو تلك الآيلة للسقوط، فضلا عن عمليات الإفراغ التي تشهدها المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء، منددة بما وصفته “بالتهجير القسري” للسكان الأصليين وتدمير المعالم التراثية والمساجد، واعتبرت أن هذا التوجه “يمس بجوهر الهوية المغربية ويسعى لطمسها بشكل ممنهج”.
وطرحت المسؤولة البرلمانية تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإقصاء، ملمحة إلى أن “تجاهل مطالب هيئة العدول ليس مجرد إجراء إداري، بل يخفي وراءه أهدافا غير معلنة تخدم مصالح أطراف معينة”.
كما استحضرت منيب “المواقف الوطنية للعدول”، الذين وقف بعضهم في مواجهة المستعمر؛ مبرزة أن بعضهم رفضوا توثيق تنازلات عن أراضٍ مغربية لصالح القوى الاستعمارية.
وأكدت أنهم ظلوا لقرون صمام أمان لتوثيق المعاملات وحفظ الأنساب، بفضل روابط الثقة المتينة التي نسجوها مع الأجيال المتعاقبة في القرى والمناطق النائية كما في المدن الكبرى.
واختتمت نبيلة منيب مداخلتها، بالتأكيد على “أن العدول مؤهلين أكثر من غيرهم لتحديث المهنة وليس إفراغها من محتواها واقصائهم من مهمة توثيق معاملات توثيقية، لصالح الموثقين العصرين”.
وفي السياق، صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بأغلبية 77 صوتا مؤيدا مقابل 39 صوتًا معارضًا، دون تسجيل أي حالة امتناع.