story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

اتهام ابن كيران للمقاطعين بـ”العمالة لأعداء الوطن” يشعل موجة انتقادات

ص ص

أثار تصريح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، الذي وصف فيه الداعين إلى مقاطعة الانتخابات بـ”عملاء لأعداء الوطن”، موجة واسعة من الانتقادات في على مواقع التواصل الاجتماعي، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.

وجاءت تصريحات ابن كيران خلال اجتماع للأمانة العامة للحزب، حيث قال إن “الذي لا يصوت أو يدعو إلى عدم التصويت هو عميل لأعداء الوطن”، مضيفاً أن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات لا تخدم سوى “المفسدين والمتحكمين”.

وقد اعتبر نشطاء أن هذا الوصف يمثل تصعيداً غير مسبوق في الخطاب السياسي، بالنظر إلى أنه ينقل النقاش حول جدوى المشاركة الانتخابية من مستوى الاختلاف السياسي إلى مستوى التخوين.

“تكفير سياسي!”

وفي هذا الصدد، اعتبر عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد زقاقي، أن تصريحات ابن كيران نقلت النقاش “من مناقشة الفعل السياسي إلى الطعن في النيات”، معتبراً أن اتهام المقاطعين بالعمالة يمثل “تكفيراً سياسياً” من شأنه أن يبرر استهدافهم والتضييق عليهم.

كما اعتبر أن اتهام المقاطعين بالعمالة يشكل “مصادرة لحق الاختلاف السياسي، وهروباً واضحاً من مناقشة حججهم، وجزءاً من التعبئة الانتخابية، وخلطاً بين الدولة والحزب وكأن مخالفة الحزب تعني معاداة الوطن”.

وأضاف مخاطباً ابن كيران: “إذا كنتم ترون أن المشاركة أصلح للوطن، فقدموا الأدلة على ذلك لتناقش، أما اتهام كل من اختار المقاطعة السلمية بالعمالة، فهو تعميم لا يقوم على دليل، ويحول الخلاف السياسي المشروع إلى تخوين، وهو ما يضر بالحياة السياسية أكثر مما يخدمها”.

وأكد زقاقي أن “الوطنية لا يحتكرها حزب، ولا تُقاس بورقة اقتراع وحدها، وإنما تُقاس بالإخلاص لله، وحب الوطن، واحترام القانون، والسعي إلى المصلحة العامة”، مشدداً على أن اختلاف المواقف السياسية “لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتخوين أو نزع الوطنية عن المخالفين”

الوطنية لا تُقاس بالمشاركة

بدوره، اعتبر الكاتب والباحث محمد مقدمي أن المقاطعة، أن المشاركة، تظل “موقفاً سياسياً يحتمل الصواب والخطأ، ويُناقش بالحجة لا بالتخوين”.

وكتب مقدمي أن استعمال تهمة العمالة ضد المقاطعين “لا يراد منه الرد على حججهم، وإنما إخراجهم من دائرة النقاش وتصويرهم أعداء للوطن”، مؤكداً أن “الوطنية لا تقوم على إلزام الناس بالمشاركة، وإنما على حماية حقهم في أن يختاروا، حتى عندما يكون اختيارهم هو الرفض”.

واعتبر أن من يرى أن الانتخابات “بصيغتها الحالية غير قادرة على إحداث التغيير، ليس بالضرورة ضد الديمقراطية، بل قد يكون أكثر تمسكاً بها، لأنه يطالب بشروطها قبل الاحتفاء بطقوسها”.

كما شدد على أن “الوطنية لا تقوم على إلزام الناس بالمشاركة، وإنما تقوم على حماية حقهم في أن يختاروا، حتى عندما يكون اختيارهم هو الرفض”، مضيفاً أن “الوطن أكبر من حكومة، وأكبر من انتخابات، وأكبر من حزب”، وأن الوطنية “لا تُقاس بالوقوف في الطابور أمام صندوق الاقتراع، بل بالوقوف إلى جانب حق الناس في الحرية والكرامة والعدالة، والدفاع عن حقهم في أن يختلفوا، دون أن يُتَّهَموا بالخيانة”.

وأضاف أن “الوطن أكبر من حكومة، وأكبر من انتخابات، وأكبر من حزب”.

تخوين لملايين المغاربة

من جهته، رأى الناشط المدني ياسين أخديد أن تصريحات ابن كيران تنطوي على “تخوين جماعي” لفئات واسعة من المغاربة الذين اختاروا مقاطعة الانتخابات، مذكراً بأن ملايين المواطنين يقاطعون الاستحقاقات التشريعية.

وكتب أخديد، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، أن اتهام المقاطعين بالعمالة يعني عملياً “تخوين ملايين المغاربة بسبب اختيارهم موقفاً سياسياً مختلفاً”، متسائلاً عن جدوى الحديث عن الإصلاح والديمقراطية “في الوقت الذي يُختزل فيه الاختلاف السياسي في تهمة العمالة”.

كما انتقد ما وصفه بـ”الخطاب القائم على التخوين وازدراء المخالفين”، معتبراً أن من يدعو إلى الإصلاح “مطالب أولاً بإصلاح خطابه واحترام حق المواطنين في الاختلاف، بدل توزيع صكوك الوطنية والخيانة.

اتهامات بالتناقض

وفي السياق نفسه، انتقد الصحافي محمد الموساوي تصريحات ابن كيران، معتبراً أنها تختزل مفهوم الوطنية في الانتماء إلى موقف سياسي واحد.

وكتب الموساوي أن “عندما يتقزم السياسي يبدأ في النظر إلى الوطن من ثقب إبرة، فيغدو الوطن على مقاس ما يراه بؤبؤ عينه، فمن كان داخل مجال رؤيته فهو وطني، ومن ضاقت عنه تلك الرؤية صار، في نظره، عميلاً لأعداء الوطن”، قبل أن يختم تدوينته بالقول: “ما أكبر الوطن، وما أصغرك أيها القزم (السياسي)”.

كما رأى الناشط المدني أحمد أسرار أن تصريحات ابن كيران حملت تناقضاً لافتاً، إذ اتهم المقاطعين بالعمالة، قبل أن يعبر، في الكلمة نفسها، عن شكوكه في نزاهة المسار الانتخابي، بحسب تعبيره.

وأشار أسرار إلى أن ابن كيران قال بعد حديثه عن المقاطعين: “ما هذه الانتخابات التي نسير إليها، ويقال إنه حُضر مسبقاً لرئيس حكومة جديد”، معتبراً أن التشكيك في مخرجات الانتخابات ينسف، في نظره، منطق تخوين من يرفض المشاركة فيها.

رسالة لـ”مهندسي الضبط القبلي”

وفي قراءة سياسية للموضوع، اعتبر الباحث والأكاديمي عبد الله الجباري أن تصريحات ابن كيران لا يمكن فصلها عن السياق الانتخابي الحالي، معتبراً أنها تحمل رسائل موجهة إلى من سماهم “مهندسي الضبط القبلي للانتخابات”.

ويرى الجباري أن الانتخابات المغربية لا تقوم، بحسب تحليله، على “تزوير النتائج”، وإنما على ما وصفه بـ”الضبط القبلي”، من خلال توجيه النخب والأعيان نحو أحزاب معينة قبل موعد الاقتراع، معتبراً أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة قد يشكل مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوى قبل انتخابات 2026.

واعتبر أن مهاجمة المقاطعين، إلى جانب حديث ابن كيران عن احتمال إعداد رئيس الحكومة المقبل مسبقاً، يدخلان ضمن رسائل سياسية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن هذا التقدير يظل في إطار قراءته الخاصة للمشهد السياسي.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه حدة النقاش حول المشاركة السياسية وجدوى الانتخابات، مع اقتراب موعد الاقتراع، في ظل استمرار الانقسام بين الأحزاب الداعية إلى تعبئة الناخبين، والتيارات التي ترى أن شروط المنافسة السياسية الحقيقية لم تكتمل بعد.