story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

إقبال لافت وأسئلة المرحلة الجديدة.. ناشرون يرصدون تحولات القراءة والنشر بمعرض الكتاب

ص ص

شهدت الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالعاصمة الرباط، حركية لافتة منذ أيامها الأولى، مع توافد الزوار والقراء من مدن مختلفة، على أروقة دور النشر المغربية والعربية، في مشهد أعاد طرح أسئلة القراءة ومستقبل الكتاب الورقي، في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

صحيفة “صوت المغرب” تحدثت إلى عدد من مسؤولي ومديري دور النشر المشاركين في المعرض، وطرحت عليهم أسئلة حول حجم الإقبال في هذه السنة، وتنوع اهتمامات القراء، وذلك في وقت باتت فيه صناعة النشر تعيش تحولات متسارعة تفرض على الناشرين البحث عن طرق جديدة للاستمرار والوصول إلى الجمهور.

“إقبال يفوق السنوات الماضية”

قالت نوال المحجور صاحبة ومديرة دار الإحياء للنشر والتوزيع، في حديثها لصحيفة “صوت المغرب” إن “الدار عاشت هذه السنة على وقع إقبال كبير من الزوار، وهذا الأمر لم يأت من فراغ، بل نتيجة علاقة تراكمت مع القراء عبر السنوات”.

وأضافت المتحدثة أن “كثيرين صاروا يحرصون على زيارة رواق الدار كلما حل موعد المعرض، إلى جانب حرص الدار على تقديم عناوين متنوعة وجادة، سواء من حيث المحتوى أو جودة الطباعة والإخراج”.

وأكدت المحجور أن هذه المشاركة، وهي الثالثة للدار في معرض الرباط، تبدو مختلفة مقارنة بالسنوات الماضية من حيث حجم التفاعل والإقبال.

من جهته، وصف عبد القادر عرابي، مدير مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، دورة هذه السنة بـ”الاستثنائية”، مرجعاً ذلك إلى “تزامن المعرض مع العطلة المدرسية، وهو ما أتاح الفرصة لزوار من مناطق بعيدة للحضور واقتناء الكتب”.

ودعا عرابي في تصريحه لـ”صوت المغرب” وزارة الثقافة، إلى “برمجة النسخ القادمة في فترات تسمح لعدد أكبر من المغاربة بزيارة هذه التظاهرة الثقافية، كفترة العطل المدرسة التي تعطي مجالا لانتقال الأسر القاطنة بالمناطق النائية والمدن البعيدة، إلى معرض الكتاب”.

بدوره، أوضح فادي فاضل، المدير العام ومدير الحقوق والترجمة بالمركز الثقافي العربي، أن معرض الرباط يشكل بالنسبة للمركز موعدا سنويا أساسيا للقاء القراء المغاربة بشكل مباشر.

وأشار المتحدث إلى أن “المركز يحرص في كل دورة على حضور الإصدارات المغربية بقوة داخل الرواق، مستشهدا بعناوين جديدة لكل من عبد الكريم الجويطي وحسن طارق، إلى جانب ترجمة جديدة للكاتب عبد المجيد سباطة”.

أما محمود عبد السلام، مدير عصير الكتب للنشر والتوزيع المصرية، فأكد أن “الجمهور المغربي اعتاد استقبال الدار بحفاوة كبيرة في كل مشاركة”، مشيرا إلى “النجاح الذي عرفته حفلات التوقيع المنظمة خلال المعرض برواق “عصير الكتب”،و التي شهدت حضورا كثيفا و تفاعلا لافتا.

وأوضح بعد السلام لـ”صوت المغرب” أن “الإقبال هذا العام لم يقتصر على فئة معينة، بل شمل الأطفال والشباب وحتى أولياء الأمور، مع اهتمام واضح بكتب علم النفس وتطوير الذات والروايات المترجمة”.

النشر بين المنافسة وتحولات السوق

وفي حديثها عن واقع النشر بالمغرب، ترى نوال المحجور أن “الساحة تعرف اليوم نوعا من المنافسة الجدية بين دور النشر، مع بروز عناوين مهمة في مجالات فكرية وإبداعية مختلفة، رغم تفاوت مستوى بعض الإصدارات”.

وأضافت المتحدثة أن “المشهد الثقافي يعرف، بشكل عام، تطورا تدريجيا، خاصة مع سعي عدد من الناشرين إلى تحسين جودة الكتب، سواء على مستوى المحتوى أو الإخراج الفني والطباع”ة.

من جانبه، تحدث عبد القادر عرابي عن التحديات التي باتت تواجه قطاع النشر، في ظل التحولات الرقمية وتراجع فضاءات البيع التقليدية، مثل المكتبات والأكشاك، مقابل توسع المنصات الإلكترونية.

وأوضح عرابي أن “هذا الواقع دفع الناشرين إلى البحث عن طرق جديدة للتأقلم مع العالم الرقمي، ليس فقط باعتباره منافسا للكتاب الورقي، بل أيضا كوسيلة للترويج والوصول إلى قراء جدد داخل المغرب وخارجه”.

وأشار المتحدث إلى أن “المنصات الرقمية فتحت أمام دور النشر المغربية إمكانية الوصول إلى قراء في بلدان عربية مختلفة، وهو ما كان صعبا في السابق”.

ورغم الحديث المتكرر عن تراجع نسبة القراء والقراءة، يرى عرابي أن ما يحدث داخل المعرض “يقول شيئا آخر”، مشيرا إلى أن “الإقبال الذي تشهده الأروقة يوميا، من مختلف الأعمار، يعكس استمرار علاقة المغاربة بالكتاب”.

تهديدات” الذكاء الاصطناعي

وحضر موضوع الذكاء الاصطناعي بقوة في في فعاليات هذه النسخة من المغرب، مما جعلنا ننقل هذا السؤال لعدد من الناشرين، خاصة مع تنامي استعمال أدوات الكتابة الآلية في المجال الثقافي.

وفي هذا السياق، قالت نوال المحجور إن دور النشر بدأت تتوصل بأعمال تبدو، من خلال أسلوبها وتركيبها، أقرب إلى النصوص المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن التجربة اليومية جعلت الناشرين قادرين، إلى حد ما، على تمييز هذا النوع من الكتابة.

وترى المحجور أن الذكاء الاصطناعي “قد يكون مفيدا في بعض الجوانب التقنية، مثل التصحيح أو التحقق من المعلومات، لكنها تعتبر أن الخطر يبدأ حين يتحول إلى بديل عن فعل الكتابة نفسه”.

وأضافت المتحدثة أن “الكتابة ليست مجرد إنتاج سريع للنصوص، بل تجربة إنسانية وفكرية تحتاج إلى وقت وتأمل وتركيب للأفكار، معتبرة أن أكبر المخاوف اليوم تكمن في فقدان روح الإبداع لصالح السرعة والاختصار”.

أما محمود عبد السلام، فاعتبر أن النشر الإلكتروني لم يلغ مكانة الكتاب الورقي، بل زاد من قيمة هذا الأخير الرمزية لدى القراء، مؤكدا أن “الكثيرين ما زالوا يبحثون عن متعة القراءة الورقية رغم التحولات الرقمية المتسارعة”.