story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

إعلاميون وخبراء يبرزون أهمية التكامل بين الإعلام والثقافة لتعزيز الهوية المغربية

ص ص

أكد عدد من الخبراء والإعلاميين أن التكامل بين الإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية أصبح ركيزة أساسية لتعزيز الهوية الثقافية والقوة الناعمة، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وجاء ذلك خلال ندوة بعنوان “الإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية.. الأدوار والتكامل الممكن”، اليوم السبت 23 ماي 2026، في إطار الاحتفاء بمدينة الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026.

في هذا السياق أكد الخبير بالمنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم(الإيسيسكو) أحمدو حبيبي أن التكامل بين الإعلام والثقافة أصبح ضرورة ملحّة، مشيرا إلى أن الإعلام لم يعد مجرد وسيط لنقل الثقافة إلى الجمهور، بل تحول إلى شريك أساسي في إنتاجها وتوزيعها واستهلاكها.

وأوضح المتحدث أن هذه الشراكة تخلق “ثنائية جميلة” بين الثقافة والإعلام، بما يقود إلى تشكيل قوة ناعمة مؤثرة قادرة على تعزيز حضور الدول ثقافياً وإشعاعها خارج الحدود.

ولفت حبيبي إلى أن المغرب يُعد من الدول الرائدة في هذا المجال، باعتباره قطبا يمتلك مقومات قوة ناعمة مهمة، تنطلق أساسا من الصناعات الثقافية وما تزخر به المملكة من تنوع حضاري وتراثي.

وشدد المتحدث على أن هذا التكامل يمكن أن يشكل رافعة أساسية لإثراء التراث الثقافي المادي واللامادي، والحفاظ عليه وتثمينه عبر مختلف الوسائط الإعلامية الحديثة.

وأشار إلى أن الإعلام، خصوصا عبر المنصات الرقمية، أصبح الوسيلة الأساسية لإيصال الخدمات والمضامين الثقافية إلى المواطنين، ما يساهم في تعزيز ديمقراطية الثقافة ودمقرطة الولوج إليها.

وأضاف أن من بين الأدوار الأساسية للإعلام أيضا تعزيز الهوية الثقافية الوطنية، من خلال إبراز ما يميز المغرب ثقافيا وحضاريا، موضحا أن الإعلام الرقمي مكن من اكتشاف غنى وتنوع الهوية المغربية، بما يشمله من مكونات أمازيغية وصحراوية وتاريخ عريق يعكس مجتمعا متعدد الروافد والهويات.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن الإعلام يساهم في ترسيخ الصورة الإيجابية للمغرب، وإبراز قيمه الثقافية والحضارية باعتباره بلدا غنياً بالتنوع والتعايش.

من جانبه شدد الإعلامي و المراسل عبد الرزاق علي، على أن الصناعات الإبداعية والثقافية أصبحت تؤدي دورا محوريا في إعادة إنتاج الهوية الثقافية والحضارية للمجتمعات، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأوضح المتحدث أن التغيرات الهائلة التي فرضها المجتمع الرقمي أفرزت ما يعرف بـ”المجتمع الشبكي”، وهو فضاء متكامل بثقافته ومؤسساته وأرقامه، مشيرا إلى أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار كما كان في القرن العشرين، وإنما تحول إلى “سلطة رمزية” قادرة على صناعة المعنى وتوجيه الرأي العام وإعادة تشكيل القيم والتمثلات الثقافية.

وأضاف أن الثقافة بدورها أصبحت صناعة ديناميكية مرتبطة بالإبداع والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، تنتج وتستهلك داخل الفضاء الشبكي.

وأشار عبدالرزاق علي إلى أن الصناعات الإبداعية والثقافية باتت من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد المعرفي، بالنظر إلى قدرتها على إنتاج المحتوى الرمزي وبناء الصورة الحضارية وصناعة التأثير الثقافي، موضحا أن هذه الصناعات تشمل مجالات متعددة من بينها السينما والمسرح والموسيقى والنشر الرقمي والألعاب الإلكترونية وصناعة المحتوى السمعي البصري.

ومن جانب آخر، ركز علي على أن أهمية الإعلام والصناعات الإبداعية تكمن في إعادة إنتاج الهوية الثقافية بشكل ديناميكي، من خلال تقديم التراث والرموز والقيم بلغة العصر وأدواته الرقمية الحديثة، معتبرا أن الحفاظ على الهوية يقتضي التفاعل الخلاق مع التحولات العالمية مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والذاكرة الجماعية.

كما أبرز المتحدث أن الإعلام الرقمي أصبح قادرا على إعادة إنتاج الهوية بوسائل حديثة تعتمد على الصورة والفيديو والتفاعل الرقمي، مؤكدا أن المحتوى المحلي حين يقدّم بأساليب معاصرة يستطيع المنافسة داخل الفضاء العالمي.

وخلص المصدر إلى التأكيد على أن العلاقة بين الإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية أصبحت جزءا أساسيا من التحولات الحضارية المعاصرة، معتبرا أن الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية يمثل خيارا استراتيجيا لتعزيز التنمية الاقتصادية والقوة الناعمة والإشعاع الحضاري.