إسكوبار الصحراء.. دفاع بعيوي يلتمس البراءة “لغياب أركان الجرائم”
التمس دفاع عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق، براءة موكله من كافة التهم المنسوبة إليه في ملف “إسكوبار الصحراء”، واعتبر المحامي محمد كروط في مرافعته أن المتابعة تفتقر إلى الأساس القانوني المتين، مشددا على أن الوقائع المسطرة “لا ترقى لتشكيل أركان الجرائم التي توبع بها الموكّل”.
وأوضح الدفاع، في جلسة الخميس 14 ماي 2026 بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، أن العلاقة بين بعيوي وتاجر المخدرات “الحاج بن إبراهيم” كانت محصورة في تعامل تجاري بين شخصيات معنوية مستقلة.
وأبرز أن شركة “بعيوي ترافو” اقتنت خمس شاحنات من شركة بن إبراهيم، وهو معطى أكده شهود في الملف، بالإضافة إلى نتائج الخبرة القضائية التي حجزت خمس شاحنات صينية الصنع فقط.
في غضون ذلك، سجل المحامي كروط وجود “تناقضات صارخة” في تصريحات المشتكي “الحاج بن إبراهيم” بخصوص عدد الشاحنات موضوع النزاع؛ حيث تضاربت أقواله بين ذكر ست، سبع، وصولا إلى إحدى عشرة شاحنة، مشيرا إلى أن “هذا التذبذب يضعف مصداقية الرواية التي بنيت عليها المتابعة”.
ونفى الدفاع بشكل قاطع أن يكون عبد النبي بعيوي قد اعترف بالوقائع المنسوبة إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق، مؤكدا أن ما نُسب لموكله في هذا الصدد يعد “تحريفا لتصريحاته”، مبرزا أن “المتهم ظل متمسكا بإنكاره للتهم الموجهة إليه طيلة مراحل الاستنطاق”.
وفيما يخص عدم توفر الشاحنات على صفائح تسجيل، دفع المحامي بأن المادة 261 من مدونة السير تعاقب على استعمال المركبات في “الطرق العمومية”.
وأكد أن الشاحنات المحجوزة لم تُضبط في حالة سير، بل كانت مركونة داخل “مقالع” بسبب عدم توفرها على شهادات المطابقة، “مما ينفي وجود حالة تلبس أو مخالفة قانونية”.
وتساءل الدفاع عن ماهية “الجريمة الأصلية” التي بُنيت عليها تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، موضحا أن القانون يشترط تحديد طبيعة الجريمة (كسرقة أو اختلاس) وتاريخ ارتكابها وإثبات أن الأموال ناتجة عنها فعلا، وهو ما اعتبره الدفاع غائبا في تفاصيل هذا الملف المعقد.
وشدد المحامي كروط على أن الملف يتضمن عقود بيع رسمية ومسجلة للشاحنات، معتبرا أنه حتى في حالة افتراض عدم أداء الثمن، فإن النازلة تظل في شقها المدني كـ “امتناع عن الأداء” ولا يمكن تكييفها جنائياً كإخفاء لأشياء متحصلة من جريمة، طالما أن المعاملة موثقة قانونياً.
وتطرق الدفاع للفصل 225 المتعلق بـ “المشاركة في عمل تحكمي”، حيث قال إنها “تهمة تفتقر للأساس الوقائعي”، موضحا أن الفعل الأصلي المنسوب (لسعيد وهو ضابط متهم في هذا الملف)، “كان مجرد إجراء إداري عادي تمثل في التبليغ ورفع تقارير للوكيل العام، وهو عمل يدخل في صلب المهام الوظيفية وليس إرضاءً لأهواء شخصية”.
انتقد المحامي الاعتماد على “المؤشرات والانطباعات” بدلا من القرائن القانونية اليقينية. وبخصوص الاتصالات الهاتفية التي اعتبرها التحقيق “محاباة” بين بعيوي والضبط والناصري، أكد الدفاع أن الملف لم يوضح مضمون هذه المكالمات أو تواريخها، مما يجعل اتخاذها دليلا على التواطؤ أمرا غير مستساغ قانونا.
ختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن جميع التهم، من رشوة وإكراه وإخفاء متحصلات جريمة، “تفتقد للأركان المادية والمعنوية المكونة لها”، مجددا التماسه من هيئة المحكمة بإنصاف موكله والتصريح ببراءته.