“إحداث مليون منصب شغل”.. وعد انتخابي تكذبه معدلات النمو
يعود ملف التشغيل إلى واجهة النقاش الانتخابي في المغرب، بمناسبة الاستحقاقات التشريعية ل 23 شتنبر 2026، مع تقديم عدد من الأحزاب تعهدات بإحداث مليون منصب شغل خلال الولاية المقبلة.
ورغم اختلاف المقاربات والقطاعات التي يراهن عليها كل حزب فإن هذا الرقم يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد المغربي على تحقيقه في ظرف خمس سنوات.
وفي قراءة لهذا “الرهان” الانتخابي، أوضح نبيل عادل أستاذ باحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، أثناء حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة «صوت المغرب»، أن الوصول إلى مليون منصب شغل بالوتيرة المعلنة يبدو بعيدا عن المعطيات الحالية للاقتصاد المغربي، ولايمكن تحقيقه.
ويستند نبيل عادل في ذلك. إلى العلاقة المسجلة تاريخيا بين النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، موضحا أن الاقتصاد المغربي كان خلال العقد الأول من الألفية الحالية يخلق في المتوسط نحو 30 ألف منصب شغل مقابل كل نقطة نمو قبل أن يتراجع هذا المعدل لاحقا إلى حوالي 15 ألف منصب لكل نقطة نمو.
وبحسب ما قدمه المتحدث فإن تحقيق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات بافتراض بلوغ معدل نمو في حدود 5 في المائة يتطلب رفع القدرة على خلق الوظائف إلى نحو 40 ألف منصب مقابل كل نقطة نمو سنويا أي أكثر من ضعف المعدل المسجل في السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق قال الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية: «المشكل ليس في تحديد رقم مليون منصب شغل وإنما في قدرة الاقتصاد على خلق هذا العدد من الوظائف الصافية والمستدامة».
وأشار المتحدث إلى أن الاقتصاد المغربي يحقق غالبا معدلات نمو تقل عن 5 في المائة فيما يظل بلوغ هذا المستوى وفق حديثه مرتبطا في جزء منه بالظروف المناخية والأداء الفلاحي.
وعن ارتفاع كلفة اليد العاملة، يرى عادل أن رفع الأجور بالتوازي مع التعهد بإحداث عدد كبير من مناصب الشغل قد يؤثر على تنافسية بعض القطاعات خصوصا الأنشطة التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة إذا لم يواكب ذلك ارتفاع في الإنتاجية.
كما شدد على ضرورة التمييز بين الوظائف الإجمالية والمناصب الصافية موضحا أن احتساب عدد الوظائف التي يتم إحداثها ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار أيضا المناصب التي يتم فقدانها خلال الفترة نفسها.
وفي غضون ذلك، يرى المتحدث أن الحكومة لا تستطيع أن تضمن بشكل مباشر خلق مليون منصب شغل في القطاع الخاص مشيرا إلى أن الدولة توظف أعدادا محدودة سنويا بينما يرتبط خلق الجزء الأكبر من فرص الشغل بالاستثمار والقطاع الخاص.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط
*شيماء الحياني.. صحافية متدربة