story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

أغلبية المنصوري.. ما فرص الانسجام ومكامن الخلاف بين الأحزاب الأربعة؟

ص ص

تطرح الأغلبية الحكومية الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري سؤال قدرتها على الحفاظ على تماسك مكوناتها الأربعة، في ظل اختلاف مرجعياتها وتباين مواقفها من عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأعلنت الأحزاب الأربعة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، في تحالف يجمع حزبَي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين شاركا في الائتلاف الحكومي السابق، بحزبَي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، اللذين كانا ضمن صفوف المعارضة خلال الولاية التشريعية المنتهية.

ومع انتقال هذه الأحزاب إلى تدبير الشأن الحكومي ضمن تحالف واحد، تبرز تساؤلات بشأن فرص الانسجام بينها، وحدود التوافق الممكن، والملفات التي قد تكشف عن تباينات في المواقف والأولويات.

التوافقات السياسية

في هذا الصدد، ترى مريم أبليل، الباحثة في العلوم السياسية، أن طبيعة البنية الحزبية المغربية والتفاعلات السياسية التي تحكم العلاقات بين الأحزاب “توفر بيئة ملائمة لتدبير الاختلاف داخل الائتلافات الحكومية”، مشيرة إلى أن التجربة السياسية أظهرت أن التباينات الإيديولوجية لا تؤدي بالضرورة إلى خلافات تعيق العمل الحكومي.

وتربط الباحثة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إمكانية الحفاظ على هذا التوافق بتقاطع مصالح الشركاء حول ضمان الاستقرار الحكومي واستمرارية التحالف، معتبرة أن تنوع المرجعيات داخل الأغلبية الجديدة يمكن أن يشكل عنصر غنى وتكامل، وليس بالضرورة مصدر ضعف.

وفي هذا السياق، تشير أبليل إلى أن حضور حزب الاستقلال بمرجعيته المحافظة “قد يساهم في إحداث نوع من التوازن داخل الائتلاف”، الذي يضم أيضاً حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، “إلى جانب التوجهات التقدمية المتقاطعة داخل حزب الأصالة والمعاصرة“.

لكن الباحثة تميز بين التوافق الذي يسمح بتشكيل الأغلبية والاتفاق على توزيع المسؤوليات، وبين القدرة على إدارة الحكومة وفق اختيارات مشتركة، مؤكدة على أن “الاختبار الحقيقي للانسجام لن يكون في الاتفاق على تشكيل الأغلبية أو توزيع الحقائب الوزارية، وإنما في القدرة على بلورة اختيارات حكومية مشتركة”.

وتضيف أن هذا الاختبار يرتبط خصوصاً بالملفات ذات الحمولة الاجتماعية والاقتصادية، وبكيفية تدبير الاختلافات المرتبطة بالأولويات والإصلاحات الكبرى. لذلك، تدعو إلى التمييز بين “الانسجام السياسي الذي تفرضه اعتبارات التحالف، والانسجام البرنامجي الذي لا يمكن قياسه إلا من خلال الممارسة الحكومية ونتائجها”.

رهان الكتلة الحداثية

من جهته، يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن الأغلبية الجديدة تتوفر على فرص مهمة لتحقيق الانسجام السياسي والبرنامجي، بالنظر إلى التقارب النسبي بين مكوناتها، وإمكانية تحول التحالف إلى نواة كتلة حداثية.

ويعتبر لزرق أن اجتماع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، إلى جانب الأصالة والمعاصرة، يوفر أرضية سياسية “لإعادة بناء تحالف إصلاحي يستلهم الإرث السياسي والإصلاحي للكتلة الديمقراطية”، ويتجاوزه نحو مشروع مشترك “يربط ترسيخ الديمقراطية بالتحديث المجتمعي والعدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية”.

ويوضح أن هذا التحالف يمكن أن “يجعل من التعليم والكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص مرتكزات للوثبة التنموية المنشودة”، غير أن تحويل هذا التقارب إلى تجربة حكومية منسجمة “يظل مشروطاً بوضوح البرنامج الحكومي وفعالية التنسيق بين مكونات الأغلبية”.

وفي هذا الصدد، يشدد لزرق على أن “تماسك الأغلبية لا يقاس فقط بحجمها العددي، وإنما بقدرتها على إنتاج قرارات مشتركة وتحمل مسؤوليتها السياسية بشكل جماعي”، مؤكداً أهمية ضمان التكامل بين العمل الحكومي والبرلماني.

ملفات الخلاف

يبرز مشروع قانون المالية لسنة 2027 أحد أول الاختبارات العملية لانسجام الأغلبية الحكومية الجديدة، إذ يتعين أن تنعكس فيه الوعود التي قدمتها الأحزاب الأربعة في برامجها الانتخابية، وفق مريم أبليل، الباحثة في العلوم السياسية.

وتشير أبليل، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إلى أن مدونة الأسرة والقانون الجنائي يندرجان بدورهما ضمن الملفات التي يمكن أن تظهر فيها تباينات بين مكونات الأغلبية.

وفي مقابل فرص التقارب، يحدد رشيد لزرق مجموعة من مكامن الخلاف المحتملة داخل الأغلبية، ترتبط باختلاف المرجعيات الاقتصادية والاجتماعية والحسابات السياسية والانتخابية للأحزاب المشاركة، خصوصاً عند الانتقال من الاتفاق على المبادئ العامة إلى تدبير الملفات ذات الكلفة الاجتماعية والسياسية.

ويشير لزرق إلى أن هذه التباينات قد تظهر في ملفات إصلاح التقاعد والسياسة الضريبية والتشغيل والحوار الاجتماعي وإصلاح الخدمات العمومية، فضلاً عن الاختلاف بشأن حدود تدخل الدولة في الاقتصاد وأولويات الإنفاق العمومي وبعض القضايا المجتمعية.

كما يلفت إلى احتمال بروز تنافس بين مكونات التحالف على مواقع التأثير داخل الحكومة والبرلمان، وهو ما يطرح “تحدي بناء آليات قادرة على تدبير الخلافات دون أن تتحول إلى أزمات داخل الأغلبية”.

ويرى لزرق أن التحدي الجوهري أمام حكومة المنصوري “يتمثل في تحويل فكرة الكتلة الحداثية من عنوان سياسي جامع إلى تعاقد حكومي فعلي”، موضحاً أن نجاحها “يظل رهيناً بقدرتها على استيعاب الاختلافات وتدبيرها مؤسساتياً”.

ويؤكد لزرق أن نجاح التجربة لا يتوقف على ضمان الاستقرار الحكومي فحسب، “بل يرتبط أيضاً بقدرتها على تقديم نموذج في تدبير التحالفات” يقوم على التضامن والمسؤولية والنتائج، بما يجعل التعددية الحزبية “مصدر قوة للعمل الحكومي، لا عاملاً لتعطيل الإصلاحات”.