story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

التويزي يتحدث عن أدوار مجلس النواب.. واليسار يحتج: “ذبح للديمقراطية الصورية” (فيديو)

ص ص

اعتبر أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، أن الدبلوماسية البرلمانية تعد “رافعة أساسية لإسناد الجهود الدبلوماسية الرسمية وخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة، ومواكبة انفتاحها الإقليمي والدولي”، مبرزا أن ذلك “يقتضي توطيد علاقة مجلس النواب مع المؤسسات التشريعية المماثلة، وتوسيع دوائر الحوار والتعاون والتنسيق معها”.

وجاء ذلك ضمن كلمة له ألقاها بصفته رئيسا لمجلس النواب، عقب انتخابه اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 في جلسة عمومية.

وأكد التويزي أهمية “استثمار مختلف الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف في التعريف بمواقف المغرب والدفاع عنها، إضافة إلى بناء شراكات مؤسساتية تعزز حضور المغرب وإشعاعه وترسيخ مكانته شريكا موثوقا وفاعلا على الساحة الدولية”.

وفي الكلمة ذاتها، قال التويزي: “يتعين علينا الاضطلاع باختصاصاتنا الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، في إطار من التعاون والتكامل المؤسسي بين مجلسي البرلمان، وفي علاقتهما بالسلطة التنفيذية مع الاحترام الكامل لاختصاصات كل مؤسسة”.

وأضاف أنه في صلب مسؤولية البرلمان تبرز الوظيفة التشريعية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعمل البرلماني، موضحا أن هذه الوظيفة “لا تقف عند حدود إقرار النصوص، بل تمتد إلى ضمان جودتها وانسجامها وملاءمتها للتحولات التي يشهدها المجتمع المغربي”.

قيمة التشريع

وفي هذا الصدد، أورد أن القيمة الحقيقية للتشريع لا تقاس بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما بما ترسخه من حقوق، وما توفره من ضمانات، وما تقدمه من أجوبة عملية على حاجيات المجتمع وانشغالاته.

ودعا الرئيس الجديد لمجلس النواب إلى “حسن استثمار المبادرات التشريعية، سواء كانت برلمانية أو حكومية، بما يجعل من العمل التشريعي أداة فعالة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وترجمة الاختيارات الكبرى للبلاد إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنات والمواطنين”.

وفيما أشار إلى أن التشريع يؤسس الإطار القانوني للفعل العمومي، أبرز أن الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية يشكلان بعدين متكاملين في ممارسة البرلمانيين لمسؤولياتهم الدستورية.

وذكر التويزي في هذا الصدد أن البرلمانيين تنتظرهم محطات مهمة، تبدأ من مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، مرورا بدراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما يتيحه من نقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وصولا إلى ممارسة مختلف آليات مساءلة الحكومة وتتبع تنفيذ السياسات العمومية.

وخلص إلى أن التكامل بين التشريع والرقابة والتقييم يكتسب العمل البرلماني معناه وفعاليته، ويتجاوز النقاش داخل مجلس النواب من مجرد التداول في النصوص والتشريعات، ليصبح إسهاما مؤسساتيا في تجويد القرار العمومي وتعزيز نجاعة السياسة العمومية وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية.

البرلمان والشعب

وفي الكلمة ذاتها، أكد أهمية ترسيخ الصلة بالمجتمع واستيعاب تحولاته والإصغاء إلى انشغالاته وانتظاراته، مبرزا أن “المؤسسات النيابية بما تجسده من تمثيل للأمة، تستمد قوتها أيضا من انفتاحها على المواطنين، وتفاعلها مع الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية وتعاونها مع الجامعات ومراكز البحث”.

وأكد التويزي أهمية جعل الانفتاح ممارسة مؤسساتية منتظمة تعزز جسور التواصل والثقة بين مجلس النواب والمجتمع، وتتيح لانشغالات المواطنين ومقترحاتهم أن تجد صداها في المؤسسة التشريعية.

وفي سياق متصل، كان الملك محمد السادس قد أكد في خطابه خلال افتتاح السنة التشريعية، يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، أن “الانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين”.

ودعا الملك البرلمانيين إلى أن “يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي يتحملونها، أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ“.

انتخاب التويزي

يذكر أن أحمد التويزي، البرلماني باسم حزب الأصالة والمعاصرة، كان قد انتخب اليوم رئيسا لمجلس النواب، بعدما حصل على 220 صوتا، مقابل 59 صوتا لصالح إدريس الأزمي الإدريسي عن حزب العدالة والتنمية.

وكانت الجلسة العمومية التي انتخب فيها التويزي قد افتتحها الرئيس المؤقت عبد العزيز أبا، باعتباره النائب الأكبر سنا، طبقا لأحكام الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وإثر ذلك، جرت تلاوة أسماء النواب المنتخبين برسم الانتخابات الأخيرة، ثم فتح باب الترشيحات؛ إذ تقدم كل من أحمد التويزي، نائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وإدريس الأزمي الإدريسي، نائب برلماني عن حزب العدالة والتنمية، قبل انطلاق عملية التصويت السري.

وأسفرت عملية التصويت عن 369 صوتا معبرا عنها، منها 279 صوتا صحيحا، حصل منها أحمد التويزي، مرشح الأغلبية، على 220 صوتا، مقابل 59 صوتا لصالح إدريس الأزمي الإدريسي، الذي ترشح في المعارضة، فيما بلغ عدد الأوراق الملغاة 90 ورقة.

أفضلية سابقة

في هذا السياق، يُشار إلى أن جلسة التصويت كانت قد انطلقت بأفضلية عددية لصالح أحمد التويزي، باعتباره مرشح الأغلبية التي تتوفر على 207 مقاعد، دون احتساب المقاعد الثلاثة التي التحقت بالفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، ودون احتساب 25 مقعدا للفريق النيابي لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية المساندين للحكومة.

وهذا يعني أن التويزي دخل السباق نحو رئاسة مجلس النواب، مدعوما مبدئيا من 235 نائبة ونائبا، وفي المقابل لم تعلن المعارضة عن أي تنسيق بينها لتقديم مرشح واحد، ويتوفر حزب العدالة والتنمية، الذي ينتمي إليه إدريس الأزمي الإدريسي، على 54 مقعدا.

ويأتي هذا الانتخاب في إطار استكمال ترتيبات انطلاق الولاية التشريعية الثانية عشرة، عقب الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، يوم أمس الاثنين 12 أكتوبر 2026، والتي ضمت الأحزاب التالية: “الجرار” و”الميزان” و”الوردة” و”الكتاب”.

ومن المرتقب أن تتواصل، عقب انتخاب الرئيس، ترتيبات استكمال هياكل مجلس النواب، من خلال انتخاب أعضاء المكتب، بمن فيهم نواب الرئيس والأمناء والمحاسبون، وفق المقتضيات الدستورية والنظام الداخلي للمجلس.

انسحاب اليسار

ومن جانب آخر، شهدت الجلسة انسحاب المجموعة النيابية لـ”تحالف اليسار”، احتجاجا على عدم احتساب موقفها القاضي بالامتناع عن التصويت ضمن النتائج المعلنة، وعدم منحها نقطة نظام خلال الجلسة.

وجاء احتجاج “تحالف اليسار”، بعدما أعلن الرئيس المؤقت للمجلس، عبد العزيز أبا، النائب عن حزب الاستقلال، خلال الولاية التشريعية 2026-2031، عن النتائج، دون الإعلان عن نتيجة الامتناع.

وطالب أعضاء المجموعة بـ”نقطة نظام”، معتبرين أن عدم الإعلان عن عدد الممتنعين يُشكل، وبتعبير النائب البرلماني عمر بنجلون، “ذبحا للديمقراطية الصورية”.