الأمريكيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات نصفية حاسمة لمستقبل رئاسة ترامب
يتوجه الناخبون الأمريكيون، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النصفية، التي ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، وسط منافسة محتدمة بين الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في المجلسين، والديمقراطيين الذين يأملون في استعادة السيطرة على أحدهما أو كليهما.
وتعد هذه الانتخابات أول اختبار انتخابي وطني لسياسات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، في ظل تزايد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب الأمريكية على إيران، وهما ملفان تصدرا الحملة الانتخابية إلى جانب قضايا الهجرة والاقتصاد.
ويشمل الاقتراع تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، إلى جانب التنافس على 35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فضلا عن انتخاب حكام 36 ولاية، وعدد من المسؤولين المحليين في مختلف أنحاء البلاد.
ويدخل الجمهوريون هذه الانتخابات وهم يسيطرون على مجلسي الكونغرس، بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، مقابل 53 مقعدا في مجلس الشيوخ، في حين يمتلك الديمقراطيون وحليفاهما المستقلان 47 مقعدا.
ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بينما يتطلب قلب موازين القوى في مجلس النواب تحقيق مكاسب محدودة، في ظل الفارق الضيق بين الحزبين.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على السباقات الانتخابية في عدد من الولايات، من بينها ألاسكا وأوهايو وتكساس وكارولاينا الشمالية وماين وميشيغان، التي قد تلعب نتائجها دورا حاسما في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ.
وتشير استطلاعات الرأي والتقديرات الانتخابية إلى احتدام المنافسة على مجلس الشيوخ، بعدما أصبح الديمقراطيون قادرين على المنافسة في ولايات صوتت بفارق كبير لصالح ترامب خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
في المقابل، يواجه الجمهوريون تحديا للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب، حيث يسعى الديمقراطيون إلى الاستفادة من تراجع شعبية الرئيس الأمريكي والقلق المتزايد بشأن الأوضاع الاقتصادية لانتزاع مقاعد من الحزب الجمهوري.
اختبار لسياسات ترامب
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد الحزب المسيطر على الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل قدرة ترامب على تنفيذ أجندته السياسية والتشريعية خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
ففي حال تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، سيكون بإمكانهم عرقلة عدد من المبادرات التشريعية للرئيس، وفتح تحقيقات برلمانية بشأن سياسات إدارته، بما في ذلك طريقة تدبير ملف الهجرة والحرب على إيران.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنح الديمقراطيين نفوذا إضافيا، خصوصا في ما يتعلق بالمصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها المناصب الحكومية والقضائية، فضلا عن تعزيز قدرتهم على مراقبة عمل الإدارة الأمريكية.
وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في المجلسين سيتيح لترامب مواصلة الدفع بأولوياته التشريعية، مع تقليص قدرة الديمقراطيين على عرقلة سياساته من داخل الكونغرس.
وقد كثف الرئيس الأمريكي تحركاته الانتخابية خلال الأيام الأخيرة، حيث شارك في تجمعات لدعم المرشحين الجمهوريين، خصوصا في الولايات التي تشهد منافسة قوية على مقاعد مجلس الشيوخ، في محاولة للحفاظ على سيطرة حزبه على المؤسسة التشريعية.
وتجري هذه الانتخابات أيضا في ظل تداعيات الحرب على إيران، التي أصبحت أحد أبرز الملفات الخلافية بين الحزبين، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، وهي قضايا قد تؤثر على اختيارات الناخبين.
ومن المرتقب أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها تباعا خلال الساعات المقبلة، بحسب التوقيت المحلي لكل ولاية، على أن تبدأ النتائج الأولية في الظهور خلال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء بتوقيت المغرب.
غير أن الحسم النهائي في بعض السباقات المتقاربة قد يستغرق وقتا أطول، خصوصا في الولايات التي تتطلب إجراءات إضافية لفرز الأصوات المرسلة عبر البريد.
وستحدد نتائج هذه الانتخابات طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المقبلين، وما إذا كان ترامب سيواصل الحكم بدعم أغلبية جمهورية في المجلسين، أم سيواجه معارضة ديمقراطية تمتلك أدوات تشريعية ورقابية للحد من نفوذه.