story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

معركة الكونغرس.. هل تنقلب موازين القوى ضد ترامب وما الذي قد يتغير بعد الانتخابات النصفية؟

ص ص

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، استفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أفضلية سياسية مهمة، تتمثل في سيطرة حزبه الجمهوري على الكونغرس بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ما منحه هامشا واسعا للمضي في تنفيذ أجندته السياسية.

لكن هذه الأفضلية قد لا تدوم طويلا. فغدا الثلاثاء 03 نونبر، يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع، ليس لاختيار رئيس جديد للبلاد هذه المرة، بل لتجديد تركيبة الكونغرس في ما يُعرف بـ”الانتخابات النصفية”، التي تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية، وتُعد اختبارا سياسيا حاسما للرئيس وحزبه.

ورغم أن اسم ترامب لن يكون على أوراق الاقتراع، فإن مستقبل العامين المتبقيين من ولايته سيكون على المحك. فإذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس، فقد يجد الرئيس نفسه أمام معارضة قادرة على عرقلة مشاريعه التشريعية، وفتح تحقيقات بشأن إدارته، وفرض رقابة أشد على قراراته.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، فسيكون ترامب أمام فرصة لمواصلة تنفيذ أجندته السياسية بدعم من الكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته.

في هذه المقالة التفاعلية، نأخذكم في جولة لفهم الانتخابات النصفية الأمريكية، وما الذي يتنافس عليه الجمهوريون والديمقراطيون، وكيف يمكن لنتائجها أن تعيد رسم موازين القوى في واشنطن، وهل قد تؤدي إلى عزل ترامب.

مبنى الكونغرس الأمريكي
مجلس النواب
مجلس الشيوخ
لفهم الانتخابات النصفية الأمريكية

لكن أولا، مم يتكوّن الكونغرس؟

مرّر للاستكشاف ↓

يتكوّن مجلس النواب الأمريكي من 435 مقعداً، تُطرح كلها للتصويت كل سنتين.

وتشمل صلاحيات المجلس سنّ القوانين ومراقبة عمل الحكومة، كما يتمتع بصلاحيات خاصة، أبرزها توجيه الاتهامات إلى الرئيس وكبار المسؤولين (سنأتي لذلك لاحقاً).

يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب بأغلبية تبلغ 219 نائباً، باحتساب نائب مستقل يصوّت معهم.

218 مقعداً للجمهوريين
214 مقعداً للديمقراطيين
1 مستقل يصوّت مع الجمهوريين
2 مقعدان شاغران
218

يحتاج أي حزب إلى 218 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية في مجلس النواب.

باحتساب الفرق الحالي، يحتاج الديمقراطيون للفوز بـ4 مقاعد إضافية لقلب الطاولة على حزب الرئيس الأمريكي، والظفر بالأغلبية.

يتكوّن مجلس الشيوخ من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية أمريكية، ويُنتخب أعضاؤه لولاية مدتها ست سنوات.

تُجرى الانتخابات كل سنتين لتجديد نحو ثلث مقاعد المجلس، أي 35 مقعداً في انتخابات 2026.

يتمتع المجلس بصلاحيات خاصة:

  • المصادقة على تعيين كبار المسؤولين والقضاة والسفراء.
  • الموافقة على المعاهدات الدولية.
  • محاكمة الرئيس وكبار المسؤولين في حال توجيه اتهامات إليهم من مجلس النواب في إطار إجراءات العزل.

يسيطر الحزب الجمهوري أيضاً على مجلس الشيوخ بأغلبية تبلغ 53 مقعداً.

53 مقعداً للجمهوريين
45 مقعداً للديمقراطيين
2 مقعدان لمستقلين يصوتان عادة مع الديمقراطيين
51

للحصول على الأغلبية في مجلس الشيوخ، يحتاج أي حزب إلى 51 مقعداً من أصل 100.

يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بصافي 4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين.

تعادل الحزبين بـ50 مقعداً لكل منهما يمنح نائب الرئيس الأمريكي، الجمهوري جي دي فانس، سلطة ترجيح كفة حزبه في التصويت.

لماذا يسعى الحزبان للفوز بالانتخابات النصفية الأمريكية؟

يتمتع حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاليا بما يُعرف في السياسة الأمريكية بـ"الثلاثية" (Trifecta)، من خلال سيطرته على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، وهو ما يوفر للرئيس مناخا سياسيا ملائما لتمرير جزء كبير من أجندته، دون الحاجة إلى تقديم تنازلات كبيرة لخصومه الديمقراطيين.

لكن هذه المعادلة قد تتغير بعد انتخابات الثالث من نونبر، إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، ما قد يضع عراقيل جديدة أمام سياسات ترامب خلال السنتين المتبقيتين من ولايته.

فهل يعني فوز الديمقراطيين أنهم سيتمكنون من فرض سياساتهم بدلا من سياسات ترامب؟

ليس بهذه البساطة.

فحتى لو نجح الديمقراطيون في قلب موازين القوى داخل الكونغرس، فإن ذلك لن يمنحهم بالضرورة القدرة على تمرير القوانين التي يريدونها.

ولفهم السبب، لنتتبع رحلة مشروع قانون يريد الديمقراطيون إقراره.

01 / 03 رحلة مشروع قانون
المرحلة الأولى

مجلس النواب

مجلس النواب الأمريكي

تبدأ الرحلة من مجلس النواب، حيث يحتاج مشروع القانون إلى أغلبية بسيطة للموافقة عليه، قبل الانتقال إلى مجلس الشيوخ.

02 / 03 رحلة مشروع قانون
المرحلة الثانية

مجلس الشيوخ

مجلس الشيوخ الأمريكي

في مجلس الشيوخ، يمكن للأقلية الجمهورية استخدام آلية التعطيل البرلماني (Filibuster) لعرقلة التصويت على معظم مشاريع القوانين.

60 صوتا مطلوبة عادة لإنهاء النقاش والمضي نحو التصويت
03 / 03 رحلة مشروع قانون
المرحلة الثالثة

البيت الأبيض

البيت الأبيض وحق النقض

حتى إذا حصل مشروع القانون على موافقة المجلسين، يستطيع الرئيس ترامب رفضه باستخدام حق النقض (الفيتو).

لتجاوز الفيتو، يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في كل من المجلسين.

وهكذا، فإن النظام السياسي الأمريكي يجعل تمرير التشريعات الكبرى مرتبطا في كثير من الأحيان بالتعاون بين الحزبين، وهو تعاون تزداد صعوبته في ظل الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده واشنطن.

لكن إذا كان الديمقراطيون لن يستطيعوا بالضرورة تمرير قوانينهم، فلماذا يسعون بكل هذه القوة للفوز بالانتخابات؟

لأن السيطرة على الكونغرس لا تعني فقط القدرة على سن القوانين، بل تمنح أيضا سلطة منع تمرير قوانين أخرى، ومراقبة عمل الإدارة الأمريكية، والتحكم في جوانب من تمويل الحكومة، فضلا عن التأثير في التعيينات القضائية والحكومية إذا امتدت السيطرة إلى مجلس الشيوخ.

وبالنسبة للجمهوريين، فإن الاحتفاظ بالأغلبية يعني الحفاظ على ظروف سياسية أكثر ملاءمة لمواصلة تنفيذ أجندة ترامب خلال النصف الثاني من ولايته.

ولا تتوقف أهمية الانتخابات عند حدود السنتين المقبلتين، إذ تشكل أيضا اختبارا لشعبية الرئيس وحزبه في منتصف الولاية، وفرصة للديمقراطيين لقياس مدى تجاوب الناخبين مع خطابهم، وللحزبين معا لاستخلاص الدروس استعدادا للانتخابات الرئاسية لسنة 2028.

فما الذي يستطيع الديمقراطيون تغييره فعليا إذا فازوا؟ وما الصلاحيات التي قد يفقد ترامب حرية ممارستها دون معارضة من الكونغرس؟

ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

فتح ملفات ترامب.. تحقيقات مرتقبة في قراراته وثروة عائلته

من المرجح أن تكون الرقابة البرلمانية واحدة من أولى النتائج وأكثرها وضوحاً في حال تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. فالحصول على الأغلبية يمنحهم سلطة عقد جلسات الاستماع وإصدار أوامر استدعاء ملزمة للشهود.

ففي سنة 2018، انتزع الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، واستخدموا صلاحياتهم لفتح سلسلة واسعة من التحقيقات بشأن إدارته.

وبحلول ماي 2019 وحده، كانت 14 لجنة برلمانية على الأقل قد فتحت ما لا يقل عن 50 تحقيقاً، وفق إحصاء لشبكة NBC News، شملت التدخل الروسي في الانتخابات، والمعاملات المالية لترامب، وتضارب المصالح، وسياسات الهجرة.

واستدعت اللجان شخصيات بارزة، من بينها مايكل كوهين، المحامي السابق لترامب، وغوردون سوندلاند، السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، ومسؤولون دبلوماسيون وأمنيون آخرون.

وبلغت المواجهة ذروتها في دجنبر 2019، عندما صوّت مجلس النواب على توجيه اتهامات رسمية إلى ترامب في إطار إجراءات عزله، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ، الذي ظل تحت سيطرة الجمهوريين.

وهذه المرة من المتوقع أن يبدأ الديمقراطيون بفتح تحقيقات بشأن أنشطة ترامب وعدد من الشخصيات القريبة منه، بالإضافة إلى قراراته التي سبق ومررها، على رأسها الحرب على إيران والميزانية الضخمة التي وجهت لها، وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين، والرسوم الجمركية.

وستشمل التحقيقات أيضا أنشطة ترامب التجارية وأبنائه، حيث شهدت الثروة الصافية لترامب وأفراد عائلته ارتفاعا كبيرا خلال ولايته الثانية. وتقدر مجلة "فوربس" أن ثروة ترامب زادت بما لا يقل عن 2.7 مليار دولار، مدفوعة أساساً بمشاريعه في مجال العملات المشفرة، وهو ما أثار انتقادات حادة من الديمقراطيين.

كما تعرضت منصة العملات المشفرة التابعة لترامب ، "وورلد ليبرتي فاينانشال" (World Liberty Financial)، لانتقادات شديدة من الديمقراطيين، بعدما سمحت لها إدارته بدخول النظام المصرفي الأمريكي.

ودفع ذلك بعض الديمقراطيين إلى تقديم مشاريع قوانين تمنع الجهات التنظيمية الفيدرالية من الموافقة على بنوك يسيطر عليها الرئيس أو كبار المسؤولين الحكوميين الآخرين أو أفراد عائلاتهم.

ويذكر أن ترامب حقق نحو 515 مليون دولار من مبيعات الرموز الرقمية التابعة لمنصة "وورلد ليبرتي فاينانشال" خلال عام 2025، وفقاً لتقرير الإفصاح المالي الخاص به للسنة نفسها.

ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

عرقلة التعيينات الرئاسية

وقد يواجه دونالد ترامب صعوبة أكبر في تعيين كبار المسؤولين والقضاة خلال النصف الثاني من ولايته، إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، الذي يمتلك صلاحية المصادقة على التعيينات الرئاسية.

فالرئيس الأمريكي، وإن كان يملك سلطة اختيار مرشحيه، يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ لتعيين عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الوزراء والسفراء ومديرو الوكالات الفيدرالية، فضلاً عن قضاة المحاكم الفيدرالية والمحكمة العليا.

وبالتالي، سيتمكن الديمقراطيون من تعطيل ترشيحات ترامب أو رفضها، سواء عبر اللجان المختصة أو خلال التصويت داخل المجلس، ما قد يضطره إلى التفاوض معهم بشأن الأسماء المقترحة أو البحث عن مرشحين آخرين.

ستمكّن الأغلبية الديمقراطية أيضا من تجميد تعيين القضاة الفيدراليين، بمن فيهم قضاة المحكمة العليا، في حال شغور أحد مقاعدها.

ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

تغيير مسار الحرب على إيران

وقد تمتد تداعيات فوز الديمقراطيين بأغلبية أحد مجلسي الكونغرس إلى السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب على إيران والدعم العسكري المقدم لإسرائيل، وهما ملفان يثيران خلافات متزايدة بين الحزبين.

ففي ما يخص الحرب على إيران، التي أطلقها دونالد ترامب في 28 فبراير 2026 دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس، سيكون بإمكان الديمقراطيين استخدام صلاحياتهم المتعلقة بالميزانية للضغط على الرئيس، من خلال عرقلة أو تقليص الاعتمادات العسكرية، أو السعي إلى تقييد تمويل العمليات الحربية، لدفعه إلى الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلتها.

وسبق أن حاول الديمقراطيون وقف هذه العمليات عبر تقديم قرارات برلمانية تطالب بإنهاء القتال أو الحصول على موافقة الكونغرس، ونجح أحدها في الحصول على تأييد مجلسي النواب والشيوخ، بدعم من عدد من الجمهوريين، غير أن إدارة ترامب تجاهلته، معتبرة أنه غير ملزم قانونياً.

وإلى جانب الضغط المالي، ستتيح السيطرة على اللجان البرلمانية للديمقراطيين استدعاء كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، خصوصاً في وزارتي الدفاع والخارجية، لمساءلتهم خلال جلسات استماع علنية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وخطط مواصلتها.

وقد يشمل هذا الضغط أيضاً المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، إذ يستطيع الديمقراطيون السعي إلى تقليصها أو فرض قيود على تصدير بعض أنواع الأسلحة، في ظل تراجع التأييد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، على خلفية الحرب على قطاع غزة وما خلفته من عشرات آلاف القتلى الفلسطينيين، فضلاً عن استمرار العنف في الضفة الغربية المحتلة والعلاقات الوثيقة التي تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالجمهوريين.

غير أن تحويل هذه التوجهات إلى قرارات ملزمة سيظل رهيناً بموافقة مجلسي الكونغرس، وتجاوز أي اعتراض محتمل من ترامب، ما يجعل السيطرة على أحد المجلسين وسيلة لتعزيز الضغط السياسي والرقابة البرلمانية، دون أن تعني بالضرورة القدرة على فرض تغيير فوري في السياسة الخارجية الأمريكية.

هل يتجه الديمقراطيون إلى محاولة ثالثة لعزل ترامب في حال فوزهم؟

دونالد ترامب ليس غريباً عن إجراءات العزل، فقد سبق أن واجهها مرتين خلال ولايته الرئاسية الأولى، ليصبح الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي صوّت مجلس النواب على عزله مرتين، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ في كلتا المناسبتين.

دونالد ترامب خلال إجراءات عزله الأولى عام 2019 2019
المحاولة الأولى

قضية أوكرانيا

اتهمه مجلس النواب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية ضغوط مارسها على أوكرانيا.

برّأه مجلس الشيوخ
اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 2021
المحاولة الثانية

اقتحام الكابيتول

وجّه إليه مجلس النواب تهمة التحريض على التمرد، عقب اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في 6 يناير.

برّأه مجلس الشيوخ

في المرتين، نجح الديمقراطيون في تمرير قرار العزل داخل مجلس النواب، لكنهم فشلوا في حشد أغلبية الثلثين المطلوبة لإدانته داخل مجلس الشيوخ، ما حال دون إقرار عزله نهائياً.

2019–2020

المحاولة الأولى

قضية أوكرانيا

مجلس النواب

التصويت على توجيه الاتهام · دجنبر 2019
رمز الحزب الديمقراطي229(+1)مع العزل
رمز الحزب الجمهوري195(+2)ضد العزل

✓ أقرّ مجلس النواب توجيه الاتهام

مجلس الشيوخ

التصويت على الإدانة · فبراير 2020
رمز الحزب الديمقراطي47(+1)مع الإدانة
رمز الحزب الجمهوري52ضد الإدانة
48 صوتاً67 المطلوبة

✕ لم يبلغ مجلس الشيوخ عتبة الإدانة

2021

المحاولة الثانية

التحريض على التمرد عقب اقتحام الكابيتول

مجلس النواب

التصويت على توجيه الاتهام · يناير 2021
رمز الحزب الديمقراطي222(+10)مع العزل
رمز الحزب الجمهوري197ضد العزل

✓ أقرّ مجلس النواب توجيه الاتهام

مجلس الشيوخ

التصويت على الإدانة · فبراير 2021
رمز الحزب الديمقراطي50(+7)مع الإدانة
رمز الحزب الجمهوري43ضد الإدانة
57 صوتاً67 المطلوبة

✕ لم يبلغ مجلس الشيوخ عتبة الإدانة

ومع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، يعود احتمال تكرار السيناريو للمرة الثالثة إلى الواجهة، خصوصاً أن انتزاع الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب سيمنحهم مجددا سلطة إطلاق إجراءات العزل، دون الحاجة إلى موافقة الجمهوريين.

غير أن قيادة الحزب الديمقراطي تبدو أكثر حذراً هذه المرة، إذ لم تعلن حتى الآن تبنيها خطة لعزل ترامب فور استعادة السيطرة على الكونغرس، مفضلة إعطاء الأولوية للتحقيقات البرلمانية في ممارسات إدارته.

وكشفت وكالة "رويترز"، في غشت 2026،أن كبارالمسؤولين الديمقراطيين يعملون على إعداد استراتيجية تحقيقات واسعة تستهدف الشركات والمؤسسات المالية المرتبطة بترامب ومحيطه، بدلاً من التوجه مباشرة نحو محاولة عزله.

لكن ذلك لا يعني استبعاد العزل نهائيا. فقد أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، في تصريحات خلال الأشهر الماضية، أن حزبه لا يستبعد هذا الخيار، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الوقائع والقانون والدستور قبل اتخاذ أي قرار.

وبينما يدفع بعض النواب الديمقراطيين نحو استخدام هذه الآلية لمحاسبة الرئيس، يخشى آخرون أن تستنزف إجراءات العزل وقت الكونغرس وموارده، دون أن تنتهي بإبعاده عن منصبه.

كما يخشى هؤلاء أن تمنح محاولة ثالثة ترامب فرصة لتعبئة أنصاره وتصوير نفسه ضحية لاستهداف سياسي من جانب الديمقراطيين، وهو ما قد يستفيد منه الجمهوريون خصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

في المقابل، لا يخفي ترامب قلقه من هذا الاحتمال، إذ حذر مراراً من أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس ستفتح الباب أمام محاولة جديدة لعزله، داعيا أنصاره إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات النصفية "كما لو أن اسمه على ورقة الاقتراع".

كيف تبدو حظوظ حزب ترامب قبل يوم واحد من الاقتراع؟

تاريخيا، لا تصب الانتخابات النصفية الأمريكية في مصلحة حزب الرئيس. فمن أصل 20 انتخابات نصفية شهدتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خسر الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس مقاعد في مجلس النواب في 18 مناسبة، ولم يتمكن من تحقيق مكاسب سوى مرتين، الأولى في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون عام 1998، والثانية خلال رئاسة الجمهوري جورج بوش الابن عام 2002.

وخلال هذه الفترة، بلغ متوسط خسائر حزب الرئيس نحو 26 مقعدا في مجلس النواب و4 مقاعد في مجلس الشيوخ، حيث تعد الانتخابات النصفية فرصة للناخبين للتعبير عن عدم رضاهم عن أداء الإدارة القائمة في عدد من الملفات.

ويبدو أن الانتخابات النصفية هذه المرة تسير في الاتجاه نفسه، إذ لا تحمل الأرقام أي أخبار سارة للحزب الجمهوري. فقد كشف استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، خلال أكتوبر 2026، أن نسبة التأييد لأداء الرئيس دونالد ترامب تراجعت إلى 34%، مقابل معارضة 60%، وهي أدنى نسبة يسجلها رئيس أمريكي قبيل انتخابات نصفية منذ هاري ترومان عام 1946.

ولا يقتصر الأمر على تراجع شعبية ترامب، إذ تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدما للديمقراطيين في نوايا التصويت لانتخابات الكونغرس.

فبحسب متوسط استطلاعات الرأي الذي نشره موقع "ريل كلير بوليتيكس" أواخر أكتوبر، حصل الديمقراطيون على تأييد 51.4% من الناخبين، مقابل 43.2% للجمهوريين، بفارق يتجاوز 8 نقاط مئوية.

وتعزز هذا الاتجاه نتائج استطلاع أجرته وكالة "رويترز"، وأظهرت أن 53% من الناخبين المرجح مشاركتهم يفضلون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 44% للجمهوريين.

وتبرز الحرب على إيران باعتبارها أحد الملفات التي تلقي بظلالها على شعبية إدارة ترامب، خصوصا في ظل تداعياتها الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات. فقد أظهر الاستطلاع نفسه أن نحو 73% من الناخبين يرون أن تكلفة معيشتهم تسير في الاتجاه الخاطئ.

فبينما كانت استطلاعات "رويترز" قبل اندلاع الحرب تظهر تفضيل الناخبين للجمهوريين في إدارة الاقتصاد، كشف الاستطلاع الأخير عن تقدم الديمقراطيين في هذا الجانب، إذ اعتبر 37% من المشاركين أنهم الأقدر على التعامل مع القضايا الاقتصادية، مقابل 33% اختاروا الجمهوريين.

ويأتي هذا التحول بعد سنوات من تفوق الجمهوريين على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بقدرتهم على إدارة الاقتصاد، وهي أفضلية حافظوا عليها طوال معظم العقد الماضي، قبل أن تبدأ في التراجع خلال الولاية الثانية لترامب.

وهكذا، تبدو حظوظ الديمقراطيين في استعادة أغلبية مجلس النواب كبيرة حسب العديد من استطلاعات الرأي، في ظل تقدمهم في استطلاعات الرأي وتراجع شعبية ترامب، خاصة أنهم لا يحتاجون سوى إلى انتزاع عدد محدود من المقاعد من الجمهوريين.

أما في مجلس الشيوخ، فتبدو مهمة الديمقراطيين أكثر تعقيداً، إذ يحتاجون إلى انتزاع أربعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين، من بين 35 مقعداً مطروحا للتصويت، وهو ما يفرض عليهم تحقيق اختراق في ولايات اعتادت التصويت لصالح الحزب الجمهوري، أو ما يُعرف بالولايات "الحمراء".

ومع ذلك، تحمل استطلاعات الرأي بعض المؤشرات المشجعة للديمقراطيين، إذ تُظهر أن تقدم الجمهوريين لا يتجاوز هامشاً ضيقاً في خمس ولايات "حمراء"، رغم أن ترامب كان قد فاز فيها خلال الانتخابات الرئاسية قبل عامين بفوارق تجاوزت 10 نقاط مئوية.

ومن بين هذه الولايات كانساس، التي لم تصوّت لمرشح ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1964، حيث تقلص الفارق بين الحزبين إلى نحو 3 نقاط مئوية فقط، وفق تحليل لشبكة "CNN" الأمريكية، في ظل تراجع شعبية ترامب الذي ألقى بظلاله على حظوظ الجمهوريين حتى في الولايات التي اعتادت التصويت لصالحهم.

ذات التحليل أشار إلى أن نسبة استعادة الديمقراطيين لمجلس الشيوخ تبلغ 71%، مقابل 29% لحزب ترامب.

في ظل كل هذه المعطيات، تشكل انتخابات هذه المرة اختبارا جديدا لعالم استطلاعات الرأي، ومدى دقة الأرقام التي تقدمها، حيث سبق وقللت الاستطلاعات من حجم التأييد للجمهوريين خلال الانتخابات الرئاسية الثلاث الأخيرة، أعوام 2016 و2020 و2024.

أما في الانتخابات النصفية، فقد كانت الاستطلاعات أكثر دقة خلال دورتي 2018 و2022، إذ جاءت تقديراتها قريبة من النتائج الفعلية، وإن بدرجات متفاوتة بين الولايات.