من حطب التدفئة إلى ديون المقاولين الذاتيين.. باريك يُحرج الحكومة
اعتبر النائب البرلماني عبد العزيز باريك، المعروف إعلاميا بـ”أسامة باريك”، أن الحكومة لا تملك رؤية بشأن المشاكل الحقيقية التي يعانيها المواطنون في المناطق الجبلية، داعيا، في سياق آخر، إلى “إعفاء المقاولين الذاتيين من الديون المتراكمة عليهم”.
جاء ذلك في مداخلة له، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لإنهاء المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وقال النائب البرلماني المنتمي إلى حزب الوحدة الديمقراطية (رمزه الصنبور): “لن أتكلم عن الأمور الإيجابية، لأنها تبقى إيجابية، والله يسخر فيها”، مردفا أن “الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها في مشروع قانون المالية، هي الغياب التام للبعد المناخي”، معتبرا أن هذا “البعد يجب أن يكون مؤطرا”.
غلاء حطب التدفئة..
وأشار باريك إلى أن “القدرة الشرائية للمواطنين لا تنحصر فقط في أثمنة البصل والطماطم والجزر”، موضحا: “مثلا المواطنون في المناطق الجبلية يصرخون بسبب غلاء حطب التدفئة؛ إذ يبلغ سعر القنطار، الذي يدفئ لمدة أقل من أسبوع، حوالي 200 درهم”.
وأورد باريك، الذي لا ينتسب إلى أي فريق برلماني، أن “الثمن المذكور مسجل الآن؛ أي قبل بدء فصل الشتاء”، مردفا أن “مع انطلاق فصل الشتاء قد يرتفع الثمن إلى 300 درهم، ومع غياب المداخيل لدى ساكنة القرى، فإن الأمر يصبح أزمة حقيقية”.
وعبر باريك، المنتخب عن دائرة ميدلت، عن “أمله في أن تلتفت الحكومة إلى الساكنة القروية بخصوص هذا الموضوع الذي يغيب عن البرنامج الحكومي”، وفق تعبيره.
الضرائب وغياب الاستفادة..
وفي سياق متصل، استغرب البرلماني ذاته من رفع شعار العدالة المجالية على مستوى الخطاب، دون أن يتجلى على المستوى الإجرائي.
وأوضح أن “المناطق الجبلية والقروية لا تملك ملاعب كرة القدم، ولا الطريق السيار، وفي الآن ذاته يؤدي سكانها نفس القيمة الضريبية”، داعيا إلى نهج ما أسماه بـ”العدالة الجبائية التي تعد مدخلا لتحقيق العدالة المجالية”.
وقال إن ساكنة القرى تواجه عدة مشاكل، من بينها الخسائر الناتجة عن غياب المشاريع العامة، موردا: “المواطن كايمشي بالطاموبيلا ديالُو، ومع أن بين حفرة وحفرة كاينة حفرة، فأول حاجة خاصُو يمشي عند الميكانيك ويسلم عليه بواحد 200 درهم”، وفقا لتعبيره.
واعتبر أن الواقع يفرض اتخاذ إجراءات مناسبة لكل منطقة، من أجل تنزيل “الجهوية المتقدمة” بشكل أمثل، مبرزا أن “معاناة ساكنة المناطق الجبلية كبيرة جدا”.
ديون المقاولين الذاتيين..
ومن جانب آخر، أبرز الإشكاليات التي أدى إليها “مشروع المقاول الذاتي”، موضحا أن الكثير من الشباب أقدموا على إنشاء حسابات لهم في هذا المشروع خلال التجربة الأولى، قبل أن يصبحوا مطالبين بأداء واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دون أن يحصلوا على أي مداخيل.
ودعا باريك الحكومة إلى اتخاذ إجراءات مناسبة من أجل “المصالحة مع هؤلاء الشباب”، من خلال “إعفائهم من الديون المتراكمة عليهم”.
وأوضح أن ديونهم ناتجة عن “ثقتهم في البرامج الحكومية”، ورغبتهم في الانخراط في الدورة الاقتصادية، لأنهم يسمعون عدة شعارات حول “المقاول الذاتي”.