story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

الأغلبية الجديدة.. هل تنجح في توحيد برامجها ومواجهة معارضة أكثر تأثيرا؟

ص ص

بإعلان رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التوافق على تشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، يُفتح النقاش بشأن مدى قدرة مكونات هذا التحالف على توحيد برامجها وصياغة برنامج حكومي متسق، مقابل إمكانات تشكل معارضة أكثر حضورا وفعالية في مراقبة العمل الحكومي.

بيان الإعلان عن الأغلبية الحكومية أوضح أن المشاورات التي قادتها المنصوري أسفرت عن “تشكيل أغلبية سياسية قوية ومنسجمة، واعية بحجم التحديات الداخلية المتشعبة وقادرة على التجاوب الفعال مع انتظارات المواطنات والمواطنين في توفير شروط العيش الكريم وتقوية الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتعزيز الازدهار الاقتصادي”.

وأكد البلاغ أنه “تقرر تشكيل أغلبية سياسية منسجمة تُفرز حكومة سياسية قوية، تتشكل من مكونات سياسية تتميز بالتقارب الفكري والسياسي وتتوحد في الرؤية الإصلاحية وتلتزم بها”. وبذلك، تضم الأغلبية الحكومية، المشكلة من الأحزاب الأربعة التي أعلنت المنصوري التوافق معها، ما مجموعه 207 مقاعد بمجلس النواب.

ويرتفع العدد إلى 235 مقعدا باحتساب 25 مقعدا لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذين اختارا المساندة النقدية للحكومة من خارج تشكيلتها، إلى جانب ثلاثة مقاعد برلمانية لحزبين انضما إلى فريق التقدم والاشتراكية (22 نائبا) ليصبح مجموع الأغلبية البرلمانية 235، لتتجاوز بذلك الحكومة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب المطلوبة لنيل الثقة البرلمانية، وفقا للفصل 88 من الدستور.

وفي المقابل، تبرز ملامح معارضة تضم الحركة الشعبية، التي بقيت خارج الحكومة، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية وتحالف اليسار. وباحتساب المقاعد التي حصلت عليها هذه الأحزاب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يبلغ مجموعها 157 مقعدا، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن إمكانات التنسيق بينها، في ظل تباين مرجعياتها ومواقفها السياسية.

أغلبية متعددة المكونات.. رهان الانسجام

في قراءتها لطبيعة التحالف الحكومي الجديد، إن كان بالفعل يعكس تقاربا سياسيا سيمكن من بلورة برنامج حكومي متناسق وليس مجرد تأمين أغلبية عددية في البرلمان، ترى الباحثة في العلوم السياسية شريفة لومير، أن التقارب السياسي التاريخي بين مكونات أحزاب “الكتلة الديمقراطية” فسر إلى حد ما إمكان طرح سيناريو يضم هذه الأحزاب ضمن الأغلبية الجديدة “رغم أن الأحزاب التي شكلت الكتلة لم تَعُد بالثقل السياسي نفسه الذي كانت تحظى به في مرحلة سابقة من الحياة السياسية المغربية”.

واعتبرت الباحثة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن اصطفاف حزب التجمع الوطني للأحرار في المعارضة “كان ضرورة سياسية من أجل إعطاء الحكومة الجديدة صبغة ونفسا جديدين، في سياق تحميل الحزب الذي قاد الحكومة السابقة مسؤولية حصيلته في التدبير الحكومي”.

في المقابل، نبّهت الباحثة إلى أن تشكيل أغلبية من أربعة مكونات سياسية “من شأنه أن يرفع احتمالات تشتت القرار وتضخم المطالب الحزبية والقطاعية، بما قد يخلق صعوبة في بناء برنامج حكومي منسجم”، معتبرة أن ذلك يمثل أحد أبرز التحديات التي ستواجه الأغلبية الجديدة.

من جانبه، سجل المحلل السياسي محمد شقير، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن أبرز التحديات التي ستواجه انسجام الحكومة الجديدة تتمثل في “التوافق بشأن توزيع الحقائب الوزارية، بالنظر إلى أن كل مكون حزبي سيحاول الحصول على حقائب تمكنه من ترضية أعضائه وقياداته”.

وكان بلاغ الأغلبية الحكومية قد سجل أن الأحزاب الأربعة ستعمل على “اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات الذين تتوفر فيهم الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، بهدف تشكيل حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيُعد في أقرب الآجال”.

وفي هذا السياق، اعتبر شقير أن تحدي انسجام الأغلبية يشمل أيضا صعوبة التوفيق بين البرامج الانتخابية المختلفة من أجل بلورة برنامج حكومي متفق عليه.

كما استحضر المحلل السياسي “تراكم الخلافات السابقة بين حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبين هذا الأخير وحزب التقدم والاشتراكية“، مرجحا بروزها بشكل أكبر إذا واجهت الحكومة صعوبات في تنفيذ إصلاحات مرتبطة بملفات شائكة، من قبيل إصلاح صناديق التقاعد أو الزيادة في الأجور.

المعارضة الجديدة.. هل يتحقق التنسيق؟

في مقابل تحديات الانسجام داخل الأغلبية، يبرز سؤال قدرة مكونات المعارضة على التنسيق بشأن تفعيل مجموعة من الآليات الرقابية التي يتيحها الدستور، رغم اختلاف المرجعيات والحسابات الحزبية لا سيما أن انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى موقع المعارضة يضيف إلى هذه الأخيرة فريقا برلمانيا بقوة عددية مهمة وهي 66 نائبا.

بالنسبة إلى شريفة لومير فالمعارضة “القوية تستلزم تحالف مختلف مكوناتها، بغض النظر عن المرجعيات والحسابات السياسية”، معتبرة أن “تلويح حزب العدالة والتنمية بالترحيب، ولو بشكل غير رسمي، بالتنسيق مع التجمع الوطني للأحرار من داخل المعارضة يعد نقطة إيجابية تُحسب له في إطار الانفتاح لخلق هذه المعارضة القوية، خاصة وأنه توعد هذه النسخة من الحكومة حتى قبل الإعلان عن مكوناتها”.

وتابعت الباحثة أن “حزب العدالة والتنمية يحاول الشروع في بناء هذه القوة الرقابية بالشكل الذي يحاول فيه إرباك الحكومة برغم المكون العددي الذي تشكلت منه”، مسجلة في المقابل أنه “لا يمكن الجزم أن العدالة والتنمية مراهن بقوة على حزب التجمع الوطني للأحرار لترجمة معارضة قوية”.

آليات الرقابة..هل تحقق النصاب؟

لتفعيل الآليات الرقابية المتاحة أمام المعارضة، سيكون أمام هذه الأخيرة في حالة قرر مكون منها الدفع بملتمس الرقابة، باعتباره أقوى آلية رقابية لإسقاط الحكومة، بلوغ النصاب القانوني لتقديم وإيداع الملتمس والمحدد في خمس أعضاء مجلس النواب، أي 79 نائبا، فيما تستلزم الموافقة عليه تصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء، أي 198 نائبا، وهو ما لا يتحقق عدديا بمكونات المعارضة فقط.

كما يتطلب طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أعضاء المجلس تأييد ثلث أعضائه، أي 132 نائبا على الأقل، وفقا للفصل 67 من الدستور.

فيما يمكن للمعارضة التنسيق أيضا بشأن طلب المحكمة الدستورية للبت في دستورية القوانين، كما يتيحه الفصل 132 من الدستور، شريطة استيفاء نصاب خمس أعضاء مجلس النواب، كما حدث حين استخدمت فرق المعارضة البرلمانية خلال الولاية السابقة هذا الفصل لإحالة عدة نصوص تشريعية للبت في دستوريتها، مثل قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والقانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول.

وتعني هذه المقتضيات أن العدد الإجمالي للمعارضة لا يكفي وحده لضمان تفعيل مختلف الآليات الرقابية، بل يتعين أن يترجم إلى تنسيق فعلي بين مكوناتها حول المبادرات المطروحة، مع مراعاة الشروط الدستورية والإجرائية الخاصة بكل آلية.

في هذا الإطار، اعتبر محمد شقير أن المعارضة خلال الولاية التشريعية الجديدة ستكون أكثر قوة مقارنة بالولاية السابقة، التي يصفها بأنها شهدت “معارضة ضعيفة ليس فقط من الناحية العددية، بل أيضا من الناحيتين الفكرية والسياسية، وهو ما أدى إلى عدم نجاح مبادرات من قبيل ملتمس الرقابة وتشكيل لجان تقصي الحقائق”.

ويعزو شقير إمكانات تعزيز المعارضة الجديدة إلى تمرس بعض مكوناتها، ولا سيما حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، فضلا عن إمكانية استثمار التجمع الوطني للأحرار تجربته الطويلة في الحكومة لانتقاد ومعارضة تدبير الحكومة الجديدة.

وبخصوص تنسيق التجمع الوطني للأحرار مع باقي مكونات المعارضة، سجلت شريفة لومير أن “التحالف وارد جدا من منطلق استيفاء نصاب تفعيل الآليات الرقابية من طرف العدالة والتنمية خاصة وإلا لما أبدى هذا الانفتاح على حزب الأحرار، الذي كان يأمل المشاركة في الحكومة تحت ذريعة استكمال الأوراش التي بدأها”.

واعتبرت الباحثة أن تخلي “البام” عن حزب “الحمامة” هو “من جهة محاولة لإعطاء نفس جديد مع أحزاب الكتلة لأنها أحزاب تراهن اليوم على الدولة الاجتماعية، وهو منطلق نوعا ما لخلق شرعية وقابلية لدى المواطن المغربي، ومن جهة أخرى هذا النفس لن يكون ذا معنى إذا كان الأحرار داخل هذه الأغلبية”.

ولذلك، تضيف لومير، تمت اليوم التضحية بالتجمع الوطني للأحرار الذي اعتبرت أنه سيحاول أن يكون له حضور داخل المعارضة وليس فقط تكملة عدد وهو ما يمثل تحديا كبيرا للفريق البرلماني في موقعه الجديد.

الأحرار.. اختبار الموقع الجديد

ويشكل انتقال التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة السابقة إلى صفوف المعارضة أحد أبرز التحولات التي أفرزتها الخريطة السياسية الجديدة، بالنظر إلى ما يطرحه هذا الانتقال من أسئلة بشأن طبيعة الدور الذي سيضطلع به الحزب في مراقبة الحكومة التي كان جزءا منها.

وفي هذا الصدد، أبرزت شريفة لومير أن اصطفاف التجمع الوطني للأحرار في المعارضة قد يترجم إلى حضور ملحوظ إلى جانب باقي مكوناتها، لكنها تستدرك بأن هذا الحضور لن يكون بالضرورة بالقوة نفسها التي كان يتمتع بها الحزب خلال قيادته التجربة الحكومية السابقة.

واستحضرت الباحثة أن الحزب، عبر تعاقب التجارب الحكومية، لم يختر المعارضة سوى في تجربة واحدة، معتبرة أن الانتقال من موقع تدبير الشأن الحكومي إلى موقع المعارضة يطرح تحديا يتعلق بمدى قدرته على التموقع بشكل فعال داخل المؤسسة التشريعية وداخل المعارضة أساسا.

وأضافت أن جزءا كبيرا من التجربة الحكومية الجديدة يمثل استمرارا للتجربة السابقة، سواء من حيث المشاريع أو القوانين التي لا تزال في مرحلة التداول، وهو ما يثير “سؤال كيفية معارضة الحزب اليوم لاختيارات سبق أن تبناها خلال وجوده في الحكومة”.

وبناء على ذلك، أكدت لومير أن انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا يعني بالضرورة تعزيز قوتها، إذ سيكون الحزب أمام تحدي إثبات حضوره وفاعليته في موقعه الجديد، بدل الاكتفاء بدور تكميلي داخل مكونات المعارضة.

وتتقاطع هذه القراءة مع طرح المحلل السياسي محمد شقير بشأن إمكانية استثمار الحزب تجربته الحكومية في مساءلة الحكومة الجديدة وانتقاد تدبيرها، وإن كان هذا الدور سيظل مرتبطا بقدرته على بناء خطاب رقابي واضح، يأخذ بعين الإعتبار ما راكمه من اختيارات خلال الولاية السابقة.

وهكذا، تضع الخريطة السياسية الجديدة الأغلبية أمام اختبار توحيد الرؤية لصياغة برنامج حكومي ينال في أقرب وقت ثقة الأغلبية المطلقة للنواب البرلمانيين، فيما ستواجه المعارضة تحدي التنسيق بين مكوناتها للدفع بالآليات الرقابية التي فشلت في التوافق بشأنها خلال الولاية السابقة.