story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

المنصوري تراهن على الكتلة الديمقراطية.. ما الذي جعل “البام” يفضل هذا التحالف؟

ص ص

بينما يترقب المتتبعون أن تكشف فاطمة الزهراء المنصوري، الرئيسة المعينة لتشكيل الحكومة، عن الأغلبية المقبلة بشكل رسمي، تثار أسئلة حول خلفيات إصرار حزب الأصالة والمعاصرة على تشكيل حكومته من أحزاب “الكتلة الديمقراطية”، رغم محدودية هامش المناورة الذي تفرضه الحسابات العددية للمقاعد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن أن المنصوري ستكشف عن أغلبيتها الحكومية المقبلة، في السادسة من مساء اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، التي بات شبه محسوم أنها ستتشكل من “الجرار” و”الميزان” و”الوردة” و”الكتاب”، مع مساندة نقدية لـ”الحصان” من خارجها.

يُذكر أن تشكيل الحكومة من الأحزاب أعلاه يعني أن الأغلبية ستكون مقلصة في حدود 207 مقاعد، دون احتساب مقاعد النواب الثلاثة الذين التحقوا بالفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، وهو هامش لا يتجاوز تسعة مقاعد فوق عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا، وقد يحمل في المستقبل بعض المخاطر المرتبطة بالممارسة.

تغليب المنطق التقدمي

في هذا الإطار، قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “المفاوضات والمشاورات التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها على رأس الحكومة، طبقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، أعطتها فكرة حول طبيعة التحالف، على اعتبار أن أي تحالف لا بد وأن تتوفر فيه ميزات وخصائص الاستقرار والتناسق والتناغم والاستمرارية”.

وأضاف الغالي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن “من السيناريوهات القوية الآن فيما يتعلق بالتحالف المقبل، هو تحالف حكومي مشكل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية”، مشيرا إلى إعلان حزب الاتحاد الدستوري أنه قرر المساندة من موقع نقدي.

وعن قراءته للتحالف مع أحزاب الكتلة الديمقراطية، اعتبر الأستاذ الباحث والمحلل السياسي الغالي أن هذا التوجه يعكس ربما رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في تغليب “المنطق التقدمي” عند اختيار مكونات الحكومة المقبلة.

وأوضح الغالي أن حزب الاستقلال، رغم انتمائه إلى الكتلة الديمقراطية وما يجمعه بالأحزاب الأخرى من نضالات مشتركة، يبقى من منظور التحليل السياسي حزبا محافظا، بخلاف حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، اللذين يُنظر إليهما بوصفهما حزبين تقدميين.

وبناء على ذلك، يرى الغالي أن حزب الأصالة والمعاصرة يميل إلى تغليب الطابع التقدمي في تشكيل الحكومة المقبلة، من خلال السعي إلى إرساء حكومة بمواصفات تقدمية معاصرة.

العامل السيكولوجي والتغيير

وفي التصريح ذاته، أبرز الغالي أن هذا التوجه تحكمه أيضا “عوامل سيكولوجية مهمة، ما دام الكل ينشد التغيير”، معتبرا أن “هذا التغيير ينبغي أن يشمل، على الأقل، بنية التحالف الحكومي، بما يسمح بتغيير نبرة أو صبغة التحالف السابق الذي جمع حزب الأصالة والمعاصرة بالتجمع الوطني للأحرار“.

وأضاف المتحدث أن هذا الاختيار يعكس توجها ومنهجية نحو تعزيز التحالف مع أحزاب معروفة بنظرتها التقدمية والتحررية، مقابل أحزاب أخرى قد تكون لها صبغة محافظة.

وخلص الغالي إلى أن التحالف مع الأحزاب المحافظة “كان ربما لن يسعف الحزب الذي سيقود هذه الحكومة في تحقيق ما يريد الوصول إليه”، والمتمثل، بحسب الغالي، في “تغيير نظرة المواطن، وإعطاء دماء جديدة وضخ آمال جديدة لدى المواطنين والمواطنات بشأن كيفية إدارة وتدبير الشأن العام”.

يُذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة كان قد تصدر النتائج النهائية للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، في حين حقق حزب العدالة والتنمية 54 مقعدا في مجلس النواب، ثم حزب الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدا، ثم باقي التنظيمات السياسية الأخرى.

وبناء على هذه النتائج، عين الملك منسقة القيادة الجماعية للحزب المتصدر، فاطمة الزهراء المنصوري، ودخلت البلاد في مرحلة مشاورات مكثفة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد يقود السياسات العمومية خلال الخمس سنوات المقبلة.

وفي سياق قرب كشف المنصوري عن أغلبية مقلصة، مشكلة من أحزاب الكتلة الديمقراطية، يكون هذا التوجه قد يحيل على أن رهانات حزب الأصالة والمعاصرة تتجاوز مجرد تأمين أغلبية عددية مريحة، خصوصا في ظل الانتقادات التي تلاحقه بوصفه “حزبا إداريا“، فضلا عن سعيه إلى الحفاظ على مصداقيته السياسية، بعد التراشق الكلامي الحاد الذي جمعه بحليفه السابق في الحكومة المنتهية ولايتها.