story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

البقالي: انتخابات 2026 لا تختلف عن انتخابات 1963

ص ص

اعتبر عبد الله البقالي، صحافي وقيادي بحزب الاستقلال، أن نتائج الانتخابات لسنة 2026 تنسجم مع السياق التاريخي السياسي المغربي، ولا تختلف عن انتخابات 1963، مسجلا أن هذه النتائج “لا تعكس حقيقة الخريطة السياسية”.

جاء ذلك في مداخلة له، خلال مشاركته في مائدة مستديرة نظمها منتدى المتوسط للتبادل والحوار، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بعنوان: “المشهد السياسي المغربي بعد انتخابات 23 شتنبر: تحولات الخريطة الحزبية، رهانات الشفافية، وهندسة التوازنات بين الأغلبية والمعارضة”.

وأورد البقالي أن نتائج الانتخابات الحالية منسجمة مع سياقها التاريخي في المغرب، وأن المحطات الانتخابية تؤكد هذا الانسجام، مشيرا إلى فوز جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية “الفديك” في سنة 1963، وفوز المستقلين (التجمع الوطني للأحرار) في سنة 1977، والاتحاد الدستوري في سنة 1983.

ويرى عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البرلمانية في سنة 2026 يأتي في هذا السياق، في إشارة منه إلى أن “البام” يُصنف في المشهد السياسي المغربي بـ”حزب إداري”، شأنه شأن الأحزاب المذكورة أعلاه.

الخريطة السياسية..

وأبرز البقالي أنه “من المستحيل، علميا وأخلاقيا، القول إن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس حقيقة الخريطة السياسية”، مشددا على أن “هذا القول سيكون عبثيا”.

واستدرك قائلا: “صحيح أننا نسجل عددا من الإيجابيات التي شهدها المسار الانتخابي في بلادنا”، موضحا أنه “من الناحية الشكلية، على الأقل، عرفنا موعد انتخابات 2026 بسنة قبل إجرائها”، وهذا أمر إيجابي، بحسب البقالي، لأنه في السابق “لم يكن الموعد يُعرف إلا قبل شهرين أو ثلاثة أشهر”.

وأضاف أنه “لا يمكن نفي أهمية التطهير الجزئي للوائح الانتخابية، بالتشطيب على ما يقارب 2 مليون قيد انتخابي..”، مردفا أن هناك أيضا “حياد الإدارة”، موضحا أنه في وقت سابق كانت الجهات المشرفة تتدخل بشكل واضح في تحديد النتيجة؛ أي بـ”التزوير المباشر. وإن اقتضى الحال كان يتغير صندوق الاقتراع كاملا”.

وتابع في هذا الصدد: “اليوم التزوير، أو المعالجة تتم بشكل مختلف، بشكل ناعم”، مبرزا أن “الأمور تتغير بشكل إيجابي على كل حال”.

الأعطاب الجوهرية..

وعاد البقالي إلى التأكيد على أن المشهد السياسي المغربي “ما يزال يُعاني من الأعطاب الجوهرية”، معتبرا أن الممارسة الانتخابية في سنة 1963 هي نفسها التي تكررت في سنة 2026.

ويرى البقالي أن المغرب ما يزال في مكانه فيما يتعلق بالممارسة السياسية، موردا: “ما تزال الأغلبية الحكومية تُصنع. وكذا الحزب الأول الفائز”، معتبرا أن “انتخابات 2026 لم تحرر المغرب من أعطابه الجوهرية، رغم بعض “الروتوشات” الإيجابية التي وقعت”.

وعن المستقبل، توقع المسؤول الحزبي أن “العملية الانتخابية ستستمر بدون تأثير على حياة المواطن”، مضيفا أنه “يصعب عليه أن يصدق أن نتائج الانتخابات الحالية ستغير مجرى السياسات العمومية الكبرى في البلاد”، وفق تعبيره.

وعن تأثير التحديات الداخلية والخارجية على المشهد السياسي المغربي، أورد البقالي أن “جزءا من هذا الكلام” صحيح، بالنظر إلى الاضطرابات الكبيرة في الجوار والتحديات المرتبطة بالوحدة الترابية والوطنية، فضلا عن التفسيرات التي تُعطى إلى تنامي قوة المغرب في محيطه الإقليمي.

وخلص في هذا الإطار إلى القول: “الانتخابات الأخيرة لن تؤثر بشكل كبير على قناعات المواطنين، وعلى السياسات العمومية الكبرى”، مردفا: “نحن في أزمة بدأت 1963، ولا تزال مستمرة إلى الآن”.

الملك والقيادات..

وفي المداخلة ذاتها، أشار البقالي إلى أن “الملك الحسن الثاني كان يلتقي بقيادات الأحزاب الوطنية، ويتداول معهم في القضايا المصيرية”، معتبرا أن “مساهمة الفعل الحزبي وآثاره كان أقوى من اليوم”، وفق رأيه.

وقال: “انطلاقا من تجربتي الحزبية والنقابية التي عشتها في المشهد الإعلامي، أشعر أنه في الماضي، مهما كانت الأعطاب التقليدية الكبرى والعظمى، كان هناك مخاطب”، مضيفا: “مثلا إدريس البصري؛ أي تجد المخاطب الذي يتفاعل مع الأسئلة المطروحة”، متسائلا: “هل لدينا هذا المخاطب اليوم؟”.

يُذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج النهائية للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، في حين حقق حزب العدالة والتنمية 54 مقعدا في مجلس النواب، ثم حزب الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدا، ثم باقي التنظيمات السياسي الأخرى.

وبناء على هذه النتائج، عين الملك منسقة القيادة الجماعية للحزب المتصدر، فاطمة الزهراء المنصوري، ودخلت البلاد في مرحلة مشاورات مكثفة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد يقود السياسات العمومية خلال الخمس السنوات المقبلة.