story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

مشروع مالية 2027 يواجه اختبار تشكيل الحكومة الجديدة قبل 20 أكتوبر

ص ص

بينما يترقب المواطنون المغاربة تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر 2026، تكون الإدارة المالية، تحت رئاسة رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، قد قطعت أشواطا في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، بعدما حددت مذكرته التوجيهية أربع أولويات كبرى.

وكان عزيز أخنوش قد وجه مذكرة توجيهية إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين السامين والمندوب العام، من أجل إعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، وارتكزت على ما أسمته «توطيد المكتسبات الاقتصادية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية».

وفي هذا السياق المرتبط بتزامن إعداد مالية 2027 مع نهاية الولاية الحكومية الحالية، يفتح الأمر نقاشا حول مدى قدرة الحكومة المقبلة إعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع برنامجها الانتخابي واختياراتها السياسية، وفي المقابل تبرز إشكالية تتصل باستمرارية الدولة، في ظل الالتزامات القانونية والمالية القائمة، خصوصا مع ضيق الوقت.

إحالة مشروع قانون مالية 2027 على مجلس النواب

وبالعودة إلى القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، نجد أن المادة 48 منه تفرض إيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، قبل 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية.

وإذا لم تستكمل الحكومة الحالية، بقيادة عزيز أخنوش، إعداد مشروع قانون المالية، وتصادق عليه في مجلس الحكومة، ثم تودعه لدى مكتب مجلس النواب قبل الانتخابات المقبلة، فإن استكمال مسار إعداده والمصادقة عليه سيبقى من مهام الحكومة المقبلة.

وفي السياق ذاته، فإذا تأخر تشكيل الحكومة المقبلة، في حالة تعثر المشاورات الحزبية، كما حدث بعد انتخابات سنة 2016، وأصبحت الحكومة الحالية في وضعية تصريف الأعمال، فإن إقدامها على المصادقة على مشروع قانون المالية وإيداعه لدى مكتب مجلس النواب قد يطرح إشكالا قانونيا.

وينبع هذا الإشكال القانوني من مقتضيات المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13، التي تستبعد من تصريف الأمور الجارية التدابير التي من شأنها أن تلزم الحكومة بصفة دائمة ومستقرة، ومن بينها المصادقة على مشاريع القوانين.

ولتفادي أي فراغ في تدبير المالية العمومية، وفي حال استمرار تعثر تشكيل الحكومة إلى ما بعد 31 دجنبر، يمكن تفعيل مقتضيات المادة 50 من القانون التنظيمي رقم 130.13 والفصل 75 من الدستور، من خلال اللجوء إلى إصدار مرسوم تتخذ بموجبه التدابير اللازمة لفتح الاعتمادات الضرورية لسير المرافق العمومية، وكذا لتحصيل المداخيل، إلى حين دخول قانون المالية الجديد حيز التنفيذ، بما يضمن استمرارية خدمات الدولة.

سابقة مشروع قانون مالية 2022

وفي هذا الإطار، تبرز تجربة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2022، التي جاءت بدورها في سياق انتقال حكومي عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في 8 شتنبر 2021، وأفرزت حكومة جديدة برئاسة عزيز أخنوش، باعتبارها إحدى السوابق التي يمكن استحضارها عند النظر في وضعية مالية 2027.

وكانت الإدارة المالية قد شرعت، قبل الانتخابات، في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2022، إذ قدمت الحكومة السابقة، في 28 يوليوز 2021، عرضا أمام لجنتي المالية بمجلسي البرلمان حول تنفيذ ميزانية 2021 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2022 والبرمجة الميزانياتية للسنوات الثلاث 2022-2024.

وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تشهد مشاوراتها أي تعثر، فإنها استكملت المسار الحكومي لإعداد المشروع، حيث تداول المجلس الوزاري في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2022، قبل أن يصادق مجلس الحكومة على المشروع في أكتوبر 2021، ليتم إيداعه لدى مكتب مجلس النواب في 18 أكتوبر، أي قبل انقضاء الأجل القانوني المحدد في 20 أكتوبر.

وبذلك، لم يؤد انتقال السلطة التنفيذية عقب انتخابات 2021 إلى إعادة إعداد مشروع قانون المالية من نقطة الصفر، إذ استندت الحكومة الجديدة إلى العمل التحضيري الذي أنجزته الإدارة المالية في ظل الحكومة السابقة، قبل أن تستكمل هي المسار الحكومي للمشروع وتصادق عليه وتودعه لدى البرلمان.

وتكشف هذه السابقة أن انتقال الحكومة لا يعني بالضرورة توقف مسار إعداد مشروع قانون المالية، كما أن الحكومة الجديدة يمكنها استكمال مشروع شرعت الإدارة في إعداده قبل الانتخابات.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن وضعية 2026 تتميز بخصوصية تكمن في احتمال أن يحل أجل 20 أكتوبر قبل تشكيل الحكومة الجديدة، بما يطرح سؤال الجهة التي يمكنها قانونا استكمال المسار والمصادقة على المشروع وإيداعه.

سابقة مشروع قانون مالية 2017

وتقدم سنة 2016، التي أفضت انتخاباتها إلى تشكيل حكومة جديدة في 2017، سابقة أخرى، لكنها تختلف عن حالة 2022 من حيث توقيت إيداع مشروع قانون المالية؛ إذ كانت حكومة عبد الإله بنكيران قد استكملت إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2017 قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 7 أكتوبر 2016.

وكان المجلس الوزاري قد تداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2017، قبل أن يصادق مجلس الحكومة، برئاسة عبد الإله بنكيران، في 4 أكتوبر، على المشروع، ليتم إيداعه لدى مكتب مجلس النواب في 6 أكتوبر، أي قبل يوم واحد من إجراء الانتخابات التشريعية، وقبل الأجل القانوني المحدد في 20 أكتوبر.

ورغم إيداع مشروع قانون المالية، آنذاك، لدى مكتب مجلس النواب، فإنه لم يستكمل طريقه التشريعي، بسبب الانتخابات وتعثر تشكيل الحكومة الجديدة؛ إذ ظل على حاله إلى أن أحيل على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في 27 أبريل 2017، أي بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الدين العثماني، التي استكملت المسار التشريعي للمشروع دون إعادة إعداده من جديد.

وبسبب عدم اعتماد قانون المالية لسنة 2017 في بداية السنة، صدر في 31 دجنبر 2016 المرسوم رقم 2.16.1011، الذي أذن للحكومة، بصفة استثنائية، بمواصلة تحصيل بعض المداخيل وأداء النفقات في حدود الاعتمادات المفتوحة برسم السنة المالية السابقة، وذلك إلى حين دخول قانون المالية لسنة 2017 حيز التنفيذ.

وتكشف هذه السابقة أن الحكومة التي أودعت مشروع قانون المالية لسنة 2017 لم تكن حكومة تصريف أعمال، وإنما كانت لا تزال قائمة وتمارس اختصاصاتها كاملة عند المصادقة على المشروع وإيداعه لدى مجلس النواب.

وفي المقابل، أظهرت تجربة 2017 أن تأخر تشكيل الحكومة واعتماد قانون المالية لا يؤدي بالضرورة إلى توقف تدبير المالية العمومية، إذ يمكن اللجوء إلى الآليات القانونية المؤقتة لضمان استمرارية الدولة إلى حين اعتماد قانون المالية الجديد.

وهو ما يطرح، في حالة مالية 2027، سؤالا مشابها حول الآلية التي يمكن اللجوء إليها إذا تعذر تشكيل الحكومة الجديدة قبل نهاية السنة.