الضرائب والأجور.. معادلة “تحسين القدرة الشرائية” في البرامج الانتخابية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرة يوم 23 شتنبر 2026، وضعت الأحزاب السياسية “تحسين القدرة الشرائية للمواطنين” ضمن أبرز الملفات التي تحضر في برامجها الانتخابية عبر مقترحات تشمل خفض الضرائب على الدخل ورفع الأجور والمعاشات إلى جانب إجراءات مرتبطة بالدعم المباشر. وتأتي هذه الوعود في وقت تتعدد فيه الوعود المقترحة برفع دخل الأسر والتخفيف من أعبائها.
وشملت المقترحات الانتخابية المتعلقة بالضرائب مراجعة مستويات الضريبة على الدخل إلى جانب إجراءات تستهدف بعض الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وفي هذا السياق قال رشيد أوراز باحث رئيسي وعضو مؤسس للمعهد المغربي لتحليل السياسات أثناء حلوله ضيفا على برنامج «من الرباط» الذي يبث على منصات صحيفة «صوت المغرب»، أن تحسين دخل المواطنين لا يرتبط فقط بالزيادة في الأجور وإنما أيضا بحجم الضرائب والأسعار وما يتبقى فعليا للأسر من دخلها.
خفض الضرائب.. هامش أكبر في دخل الأجراء
وبخصوص مقترح خفض الضرائب اعتبر أوراز أنه مقترح جيد من حيث الفكرة سواء تعلق الأمر بالضرائب على الأجور أو الأرباح أو الاستهلاك شريطة أن تكون آليات تنفيذها وتمويلها واضحة.
وقال المتحدث إن خفض الضريبة على الأجور يمكن أن يرفع الدخل المتاح للأجراء ويوفر لهم هامشا أكبر للاستهلاك والادخار والاستثمار. مقدما مثالا على ذلك بأسرة تنفق جزءا كبيرا من دخلها على المواد الغذائية قد تدفعها زيادة دخلها المتاح إلى توجيه جزء منه نحو الملابس أو التجهيزات المنزلية بما يرفع الطلب على منتجات ذات قيمة مضافة أكبر.
ويربط أوراز هذه الدينامية بقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج وتحسين تنافسيته معتبرا أن خفض الضرائب يمكن أن يكون عاملا في تحريك الاستهلاك والاستثمار إلى جانب تحسين دخل الأسر .
رفع الأجور.. الزيادة ليست دائما قدرة شرائية أكبر
وبخصوص الوعود المتعلقة برفع الأجور والمعاشات يشير أوراز إلى أن الزيادة في الأجر لا تعني بالضرورة تحسنا مماثلا في القدرة الشرائية خصوصا عندما تتزامن مع ارتفاع الأسعارقائلا: «عطا 1000 درهم باليمين وخذاها باليسار»، أي أن الزيادة التي يحصل عليها الموظف أو الأجير يمكن أن تتآكل بفعل ارتفاع كلفة المعيشة.
وبالتالي فإن السؤال الأساسي وفق رشيد أوراز هو ما يتبقى فعليا من دخل الأجير بعد الضرائب والاقتطاعات وليس فقط قيمة الزيادة المعلنة في الأجر
الاستثمار الخاص.. شرط لتحسين الأجور
وفي هذا السياق، استحضر الباحث الرئيسي وعضو مؤسس للمعهد المغربي لتحليل السياسات، ما ورد في تقرير البنك المغرب بشأن محدودية قدرة الاستثمار العمومي على خلق فرص الشغل مشيرا إلى صعوبات مرتبطة بتركيز الأسواق والاحتكار والعوائق التي تواجه المستثمرين الصغار.
ويطرح المتحدث سؤالا حول مدى استفادة المقاولات الصغيرة جدا التي قد تشغل عاملين أو ثلاثة فقط من السياسات الاقتصادية المعلنة معتبرا أن تحسين مناخ الاستثمار وتوسيع قاعدة المقاولات المنتجة يرتبطان بقدرة الاقتصاد على خلق وظائف مستقرة ورفع الأجور.
وبالنسبة لرشيد أوراز، فإن تحسين القدرة الشرائية لا يختزل في الزيادة في الأجور بل يرتبط أيضا بتخفيف العبء الضريبي والحد من أثر ارتفاع الأسعار إلى جانب توفير بيئة استثمارية تقوم على الثقة في المؤسسات والقوانين والعدالة والخدمات العمومية وتيسر ولوج المستثمرين الصغار إلى السوق.
*لمشاهدة الحلقة كاملة يرجى الضغط على الرابط
- شيماء الحياني.. صحافية متدربة