story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بين 57 مليونا للأحرار و186 مليونا للبيجيدي في 2021.. كم سيكلّف المقعد البرلماني في 2026؟

ص ص

بلغت الكلفة المالية الصافية للمقعد البرلماني الواحد في انتخابات 2021 نحو 57.4 مليون سنتيم لدى حزب التجمع الوطني للأحرار، مقابل حوالي 186 مليون سنتيم لدى حزب العدالة والتنمية. وهي فجوة تتجاوز ثلاثة أضعاف بين الحزبين في مردودية الإنفاق الانتخابي.

هذه واحدة من النتائج التي يكشفها تحقيق جديد مدعوم بالبيانات، تنشره مجلة “لسان المغرب” في عددها الجديد تحت عنوان “هل يشتري المال الانتخابات؟”، بعد العودة إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات الخاصة بمالية الأحزاب والحملات الانتخابية، وإعادة تركيب الكلفة المرصودة للإنفاق، ثم مقارنتها بالأصوات والمقاعد التي حصل عليها كل حزب.

لا تعني “كلفة المقعد” هنا ثمن “شراء” مقعد برلماني، بل هي مؤشر للمردودية، تم استخراجه انطلاقا من حجم الإنفاق المصرح مقابل كل مقعد أفرزته صناديق الاقتراع. واعتمد التحقيق في ذلك على جمع نفقات الحزب ونفقات مرشحيه الذاتية.

وتكشف المقارنة مع انتخابات 2016 أن هذه الكلفة ليست ثابتة، بل يمكن أن تنقلب جذريا من استحقاق إلى آخر. ففي 2016 كان العدالة والتنمية أكثر كفاءة في تحويل إنفاقه إلى مقاعد، إذ قاربت كلفة المقعد الواحد لديه 67.7 مليون سنتيم، قبل أن ترتفع إلى نحو 186 مليونا في 2021.

أما الأحرار، فسلكوا المسار المعاكس، إذ انخفضت الكلفة لديهم من أكثر من 109 ملايين سنتيم للمقعد في 2016 إلى نحو 57.4 مليونا بعد خمس سنوات.

تعني هذه المفارقة أن حجم الإنفاق المالي وحده لا يفسر النتيجة. فقد ارتفع الإنفاق المرصود للأحرار بين الاستحقاقين، لكن أصوات الحزب ومقاعده ارتفعت بوتيرة أكبر بكثير؛ فيما انخفض إنفاق العدالة والتنمية، لكن قدرته على تحويل ما تبقى من المال إلى أصوات ومقاعد تراجعت بدورها بصورة حادة.

ويُظهر التحقيق أن المسافة بين المال والمقعد تمر عبر عوامل أخرى لا تقل أهمية، مثل قوة التنظيم، ونوعية المرشحين، والشبكات المحلية، وتوزيع الأصوات بين الدوائر، ثم القواعد القانونية التي تحوّل تلك الأصوات إلى مقاعد.

وتبرز هذه المسألة بوضوح في حالة الأحرار سنة 2021؛ إذ فاز الحزب بمقعد واحد على الأقل في 86 دائرة من أصل 92، وكانت 97.5 في المائة من أصواته المحلية موجودة داخل دوائر أنتجت له مقعدا.

في المقابل، لم يفز العدالة والتنمية إلا في أربع دوائر، ولم تتجاوز نسبة أصواته الموجودة داخل دوائر الفوز 12.5 في المائة.

ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، ورفع سقوف الإنفاق المسموح بها للمترشحين، ليصبح الحد الأقصى 600 ألف درهم لكل مترشح، يمكن، نظريا، أن تتجاوز النفقات القانونية الإجمالية 3.5 مليارات درهم إذا استنفد نحو ستة آلاف مترشح السقف القانوني كاملا.

لا يعني ذلك أن هذا المبلغ سيُنفق فعليا، لكنه يحدد الحجم الأقصى الذي يمكن أن تتحرك داخله النفقات الانتخابية المشروعة في الاستحقاق المقبل.

ومع اتساع هذا الهامش المالي، لن يكون السؤال بعد ظهور نتائج 2026 هو من أنفق أكثر؟ فقط، بل سيكون أيضا: كم بلغ ما أنفقه كل حزب مقابل كل مقعد حصل عليه؟

وهل أدى ارتفاع الإنفاق إلى تحسين المردودية، أم إلى رفع كلفة الوصول إلى البرلمان؟

هذه الأسئلة، إلى جانب مقارنة كلفة الأصوات والمقاعد، ومصادر تمويل المرشحين، ودور الأعيان والجغرافيا الانتخابية، يفككها التحقيق الكامل “هل يشتري المال الانتخابات؟” في العدد الجديد من مجلة “لسان المغرب”.