حظر المنصات والألعاب الخطيرة.. “الميزان” يطرح برنامجا لحماية الطفولة رقميا
ارتباطا بالنقاش الذي يثيره استخدام الأطفال، خصوصا دون سن التمييز، للمنصات الرقمية التي تتجاوز تأثيراتها الحدود الجغرافية للدول، تعهد حزب الاستقلال بإصدار «قانون لحماية الناشئة من مخاطر الاستعمالات غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي».
وأوضح الحزب، في برنامجه الانتخابي المعد للحكومة 2027-2031، أن هذا القانون يهدف إلى «حظر ولوج الأطفال دون سن 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة».
وبالموازاة مع ذلك، أعلن حزب “الميزان” الذي يوجد في الحكومة الحالية، إلى جانب حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، أنه يلتزم بـ«إطلاق برنامج وطني للطفولة الرقمية يقوم على مبدأ التدرج في الولوج إلى العالم الرقمي وفق المراحل العمرية».
ويشمل هذا «برنامج الطفولة الرقمية»، وفق تصور الحزب، منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية، وتعزيز التربية الرقمية داخل المناهج الدراسية، وتوفير أدوات المواكبة والمراقبة الأبوية لفائدة الأسر، مع إحداث ما أسماه بـ«علامة الفضاء الصديق للطفولة الرقمية».
وفي سياق متصل، شهد المغرب، خلال السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل بشأن تقنين ولوج الأطفال إلى المنصات الرقمية، مع تنبيهات حقوقية ومدنية للارتفاع المقلق لمعدلات الجرائم الإلكترونية ومخاطر الاستغلال والابتزاز الرقمي التي تستهدف القاصرين، إضافة إلى تحديات التعبئة والتحريض على الهجرة غير النظامية.
وكان من ضمن الآلاف الذين أقدموا على الهجرة من مدينة الفنيدق نحو مدينة سبتة المحتلة، في أواخر يوليوز الماضي، آلاف القاصرين، في سياق حديث تقرير استخباراتي إسباني ووزارة الداخلية المغربية عن التعبئة التي تمت لخطوة الهجرة الجماعية في المنصات الرقمية.
أسئلة برلمانية سابقة
ولم يكن موضوع حماية الأطفال من مخاطر استخدام المنصات الرقمية مستجدا مع البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال؛ إذ سبق لبرلمانيين أن ساءلوا الحكومة عما تنوي القيام به في هذا الإطار.
وكانت النائبة البرلمانية عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خديجة الزومي، قد وجهت سؤالا كتابيا، في فبراير 2026، إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمال فلاح السغروشني، تدق فيه ناقوس الخطر حول التبعات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على فئة الأطفال القاصرين في المغرب.
وأوضحت الزومي، في السؤال، أن المغرب يشهد «ثورة مهمة على مستوى الثقافة الإلكترونية»، صاحبتها زيادة مطردة في عدد مستخدمي المنصات الاجتماعية، لا سيما القاصرين، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال يجدون أنفسهم أمام مضامين رقمية تفتقر إلى الضوابط العمرية، مما يهدد نموهم النفسي والسلوكي.
وفي هذا الإطار، حذرت النائبة البرلمانية من أن غياب الرقابة والتشريعات قد يدفع الناشئة نحو ممارسات وسلوكات «لا علاقة لها ببراءة الطفولة»، مؤكدة أن الأمر لا يتوقف عند الضرر الفردي، بل يمتد ليمس سلامة الأسرة والمجتمع المغربي ككل.
ومن جانبه، دعا المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، في يوليوز الماضي، رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتقنين ولوج الأطفال دون سن 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، محذرا من المخاطر المتزايدة التي باتت تهدد هذه الفئة في الفضاء الرقمي.
وأوضح السطي، في سؤال كتابي، أن التوسع المتسارع في استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي أفرز تحديات متنامية، على رأسها الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتويات غير ملائمة، فضلا عن مخاطر الاستغلال وانتهاك المعطيات الشخصية.
وفي وقت سابق، ساءل برلمانيون آخرون الحكومة، في الموضوع ذاته، داعين إياها إلى الكشف عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتقنين المنصات الرقمية والمحتويات التي تدفع القاصرين إلى الإدمان الرقمي للحد من المخاطر المترتبة عن ذلك، سواء منها الجسدية أو النفسية.
التجارب الدولية
وعلى المستوى الدولي، كانت مثلا أستراليا قد حظرت المنصات الرقمية على الأطفال دون 16 سنة، في دجنبر 2025، كما أقدمت الإمارات العربية المتحدة على الخطوة ذاتها بالنسبة للأطفال الأقل من 15 سنة، فيما قيدت تركيا استخدام هذه المنصات من طرف الأطفال الأقل من 15 سنة، وتتجه دول أخرى إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
وقبل أيام، وتحديدا في 21 يوليوز 2026، أقر البرلمان الفرنسي، بشكل نهائي، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.
وكان مقررا أن يدخل القانون حيز التنفيذ في شهر شتنبر الجاري بهدف حماية صحة الأطفال والمراهقين، لكن في منتصف غشت الماضي، أقدم المجلس الدستوري في فرنسا على إلغاء مشروع قانون حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة.
واعتبر المجلس الدستوري أن هذا المنع الذي أقره مشروع القانون يشكل «مساسا غير متناسب» بحريتهم في التعبير.
*المحفوظ طالبي