story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

بعد 75 يوما من التوقف.. سؤال صمود المحامين يفتح أفق الاحتجاج وكلفته على المتقاضين

ص ص

إثر إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماعي مجلسها ومكتبها، يوم الخميس 27 غشت 2026، الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى أجل غير مسمى، رغم دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، عاد النقاش حول أفق الإضراب إلى الواجهة.

وكان توقف المحامين عن العمل قد انطلق منذ 15 يونيو الماضي، في خطوة احتجاجية كانت محددة في البداية في مدة أسبوع، من 15 إلى 21 يونيو، قبل أن تقرر جمعية هيئات المحامين تمديدها، وما زالت مستمرة إلى اليوم.

يُذكر أن القانون المذكور المتعلق بتنظيم مهنة الدفاع دخل حيز التنفيذ منذ 20 غشت 2026، بعدما صدر بالجريدة الرسمية، عدد 7536.

وبينما تتمسك الجمعية بخيار الاستمرار في الاحتجاج دفاعا عن مطالبها ومواقفها من القانون الجديد، يبرز في المقابل سؤال أكثر إلحاحا حول أفق قرار الاستمرار في التوقف عن العمل، والكلفة التي قد يتحملها المتقاضون، ولا سيما أصحاب القضايا المستعجلة والمعتقلين.

وفي هذا السياق، نبه مصطفى المنوزي، محام بهيئة الدار البيضاء، إلى أهمية التمييز بين شرعية قرار الأغلبية، وبين صحة القرار المتخذ، والقدرة على تنفيذه، موضحا أن الأولى تتعلق بقواعد الديمقراطية وحسم الاختلاف، أما الثانية فتتعلق بالحقيقة وصواب التقدير.

وأبرز المنوزي، في مقال مطول توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن “القرار حينما يصدر وفق القواعد المشروعة للمؤسسة، يصبح قرارا جماعيا تترتب عليه مقتضيات الانضباط، لكن احترام القرار لا يعني وجوب الاقتناع بصحته”.

وأوضح المحامي أن العضو المعني بمضمون القرار يمكنه أن “يختلف في التقدير، وأن يحتفظ بنقده، وفي الوقت نفسه يحترم قرار المؤسسة ويلتزم بما يرتبه عليه؛ فالديمقراطية تحتاج إلى وحدة في الفعل دون أن تشترط وحدة في الاعتقاد أو التمثل”.

التوقف عن العمل.. إلى متى؟

وبناء على ما تقدم، طرح المحامي والناشط الحقوقي إشكالات تتصل بالاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، من حيث القدرة والنفس والصمود.

وقال المنوزي إن تنفيذ أي قرار يستدعي توفر “شرط موضوعي يتعلق بالسياق والموارد وتوازن القوى وفعالية الوسيلة، لكن قبله شرط ذاتي يتعلق بالفاعلين أنفسهم”، مضيفا أنه “ينبغي التمييز، في هذا الصدد، بين ثلاثة مستويات؛ القدرة: هل نستطيع البدء؟ والنفس: إلى متى نستطيع الاستمرار؟، ثم الصمود: كيف نستمر دون أن نستنزف القدرة التي سنحتاج إليها لاحقا؟”.

ونبه إلى أن “الصمود ليس مجرد الاستمرار أطول مدة ممكنة، بل إدارة القدرة على الاستمرار إلى أن ينتج الفعل أثره”، مبرزا أن “السؤال الاستراتيجي ليس فقط كم نستطيع أن نصمد؟، بل أيضا: ماذا ينبغي أن يبقى لدينا بعد الصمود؟”.

حقوق ومصالح المتقاضين

وفي المصدر ذاته، أشار المحامي والناشط الحقوقي إلى أن الاستمرار في التوقف عن العمل يثير إشكالا آخر، مرتبطا بمصالح وحقوق المتقاضين.

وأكد المنوزي أن الموضوع يثير “تقابلية لا يجوز إغفالها بين مبدأ التصدي للتشريع التعسفي، بما يبرره من مقاومة مهنية مشروعة، وبين نظرية المخاطر بما تفرضه من استباق الآثار غير المقصودة وتقدير عدالة توزيع كلفة الفعل”، موضحا أنه “كلما امتد الاحتجاج، ظهرت حقوق ومصالح لا يجوز التعامل معها بوصفها مجرد أضرار جانبية”.

وتابع شارحا أن “في مقدمة هذه الأضرار حقوق المتقاضين الناشئة عن العلاقة التعاقدية مع دفاعهم وما يرتبط بها من مصالح وآجال، ثم الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الهشة للمحامين المبتدئين، الذين لا تتساوى قدرتهم على تحمل أمد التوقف مع قدرة غيرهم من القيادمين الذين هم خارج منطقة الهشاشة أو التردد المهني (عدم الاستقرار)”.

وخلص في هذا الصدد إلى أن الصمود لا يقاس بمشروعية الغاية وحدها، بل كذلك بتناسب الوسيلة مع مخاطرها، وعدالة توزيع كلفتها، وقدرة مختلف الفئات على احتمالها، منبها إلى أن “مقاومة التعسف لا ينبغي أن تنتج، من حيث لا تقصد، تعسفا في توزيع أعباء مقاومته”.

مراجعة توقف العمل

ولفت المحامي والناشط الحقوقي، ضمن المصدر ذاته، الانتباه إلى أن “الزمن” يرتبط ارتباطا بـ”القرار”، مبرزا أن “لكل قرار أمد: إلى متى يمكن تحمل الوسيلة المختارة؟”.

وأضاف أن لكل قرار “سقف للمراجعة: متى يصبح واجبا إعادة تقييمه؟”، موضحا أن السقف “قد يكون زمنيا، كما قد يكون موضوعيا: فتح تفاوض، تحقق نتيجة جزئية، ارتفاع الكلفة، تغير السياق، تراجع المشاركة، المساس المتزايد بمصالح المتقاضين، أو ظهور تفاوت غير محتمل في توزيع أعباء الصمود”.

وأبرز في هذا السياق أن “السؤال الأدق ليس دائما متى نتوقف؟، وإنما متى ينبغي أن نعيد التفكير؟”، مشددا على أن “المراجعة ليست تراجعا، كما أن الاستمرار ليس دائما صمودا”.

وفي سياق متصل، كان النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي قد دعا، في رسالة موجهة إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب ونقباء الهيئات والمحامين والمحاميات، إلى عودة المحامين للمحاكم ووقف التوقف عن أداء الخدمات المهنية، مبرزا أن هذا الخيار يمثل قرارا ناضجا وليس هزيمة.

المحفوظ طالبي