story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

في ظل جدل منهجية احتساب البطالة.. الحياني: 22.5٪ هي نسبة البطالة الواقعية في المغرب

ص ص

أثار التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026 جدلاً واسعاً، بعد اعتماد منهجية جديدة (المفهوم الضيق) لاحتساب معدل البطالة، أفضت إلى تحديده في 9,5 في المائة، بعدما كان في حدود 13 في المائة مع نهاية السنة الماضية. غير أن هذه المنهجية أثارت جملة من التساؤلات والانتقادات، في ظل اعتبارها تنطوي على عدد من “النواقص”، في وقت يظل فيه “المعدل الواقعي” للبطالة، وفق منتقديها، أعلى بكثير من الرقم المعلن.

وتعزز هذا التوجه معطيات البنك الدولي، الذي نبه، في تقريره حول الوضع الاقتصادي بالمغرب، إلى أن المقارنة المباشرة بين أرقام سوق الشغل الموسعة لسنة 2025 وأرقام الربع الأول من سنة 2026، المحتسبة وفق المفهوم الضيق، تظل غير موثوقة، باعتبار أن الفوارق المسجلة لا تعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في سوق الشغل، بقدر ما ترتبط بالتغيير الذي طرأ على منهجية الإحصاء والاحتساب.

وأوضح البنك الدولي أن الانخفاض المسجل في معدل المشاركة الإجمالي في سوق الشغل من 43.5 إلى 41.8 في المئة، وفي مشاركة النساء من 19 إلى 17.5 في المئة، لا يعكس تراجعا فعليا، بل يعكس إعادة تصنيف العمال المحبطين، والعاملين دون أجر في القطاع الفلاحي.

كشف البنك الدولي أن معدل المشاركة الإجمالي في سوق الشغل المغربي، البالغ نسبة 41 في المئة، يقل بحوالي 20 نقطة عن المتوسط العالمي البالغ حوالي 61 في المئة، مبرزا أنه يقع أيضا ضمن أدنى المستويات داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) التي تسجل أداء من بين الأدنى على المستوى العالمي.

وأوضح البنك الدولي، ، أن ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل يساهم في هذا العجز الدولي، موضحا أن المغرب يحتل المرتبة 186 من أصل 195 دولة من حيث مشاركة النساء بنسبة 17.5 في المئة، مقابل متوسط عالمي يبلغ حوالي 51 في المئة.

884 ألف مغربي محبط..

وذكر البنك الدولي أن منهجية الإحصاء الجديدة التي تتوافق مع أحدث المعايير لمنظمة العمل الدولية، والتي تعيد تعريف مفهوم من يُعتبر مشتغلا، أو عاطلا، أو خارج القوة العاملة تماما، توفر رؤية أوسع لظاهرة لم تكن الإحصاءات السابقة قادرة على التقاطها إلا بشكل جزئي، وهي ظاهرة حجم العمال المحبطين.

وأورد البنك الدولي، في هذا الإطار، أن عدد الأشخاص الذين يرغبون في الشغل ولكنهم توقفوا عن البحث عنه يبلغ 884 ألفا، خلال الربع الأول من سنة 2026، وغالبيتهم في الوسط الحضري.

وأكد المصدر ذاته أن سوق الشغل بالمغرب يعرف ركودا، مشيرا إلى أن معدل البطالة بمفهومه الضيق البالغ نسبة 10.8 في المئة لا يعكس الحجم الحقيقي للبطالة بالمقياس الأوسع.

وأوضح أن هذه النسبة المتمثلة في 10.8 في المئة ترتفع إلى 16.6 في المئة عند إضافة الأشخاص الذين يعملون لساعات أقل مما يرغبون فيه، وإلى 17.1 في المئة عند إضافة القوة العاملة المحتملة، بينما تصل إلى 22.5 في المئة باعتماد المؤشر الأوسع، الذي يجمع بين البطالة الصريحة (البطالة بالمفهوم الضيق) والعمل الناقص والقوة العاملة المحتملة.

نسبة البطالة الواقعية..

في هذا الإطار، أوضح الخبير المالي والفاعل السياسي، عمر الحياني، أن المستوى الحقيقي؛ أي الواقعي للبطالة في المغرب يعادل 22.5 في المئة، مبرزا أنه ليس من المعقول استبعاد الأشخاص الذين اشتغلوا، على سبيل المثال، لمدة ساعة في الأسبوع، أو الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن الشغل من الكتلة العاطلة.

وأكد الحياني، في حديث مع صحيفة «صوت المغرب»، أن المندوبية السامية للتخطيط اعتمدت بالفعل على المعايير الدولية المعتمدة في إحصاءاتها الأخيرة، وهذا لا نقاش فيه، لكن حينما ننطلق من الواقع الحقيقي، فإن نسبة البطالة مرتفعة.
يُذكر أن المندوبية السامية للتخطيط كانت قد كشفت مؤخرا، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل بالمغرب، أن نسبة البطالة بـ”المفهوم الضيق” تراجعت بشكل كبير خلال الفصل الثاني من سنة 2026، واستقرت عند 9.5 في المئة، مبرزة أنها بلغت 11.9 في المئة بالوسط الحضري، و5.4 في المئة بالوسط القروي.

وأشار الحياني إلى أن الطامة الكبرى التي يواجهها المغرب، هي ضعف النسبة المشتغلة من السكان النشطين؛ أي الذين هم في سن الشغل، والتي تبلغ حوالي 41 في المئة.

ونبه الخبير المالي، وهو مستشار جماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة الرباط، إلى أن أي بلد يريد تطوير نفسه، ويبني نظاما اجتماعيا متكافلا بين الأجيال عن طريق تقوية صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي، لا يجب أن يسمح بهذه النسبة الكبيرة من البطالة.

الإشكال سياسي في المغرب..

وعن المدخل لامتصاص هذه النسبة الكبيرة من البطالة، قال المتحدث إن القضية تستدعي مراجعة الاختيارات السياسية، أي أولويات البلد، من خلال الاستثمار العمومي المنتج، بدل الاستثمار في البنيات التحتية غير المنتجة، وعلى سبيل المثال ملاعب كرة القدم.

وذكر أن انعكاسات هذه الاختيارات تظهر في التقارير الوطنية والدولية، موضحا أن هذه التقارير تتحدث عن استثمارات عمومية كبيرة تعد من بين الأعلى في العالم، لكنها لا تؤثر بشكل إيجابي على نسبة النمو، وبالتالي لا يتم امتصاص نسبة البطالة.

وأضاف أن «بناء الملاعب، مثلا، يخلق مناصب شغل ظرفية؛ أي تنتهي بانتهاء أشغال البناء، بمعنى حين يتم الاستثمار في بنية تحتية غير منتجة، فهذه طامة كبرى».
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن النسبة الكبيرة (الثلثين) من الاستثمارات في المغرب تأتي من القطاع العام، موردا: «على الرغم من أن الحكومة تحدثت عن أنها تهدف إلى فسح المجال للقطاع الخاص، ليصبح مصدر الاستثمار الأول بالثلثين، إلا أنه لم تتحقق هذه النتيجة، نظرا لغياب مناخ مشجع للمستثمرين».

واستحضر المتحدث، هنا، عراقيل الاستثمار في المغرب، منها مسألة البيروقراطية الإدارية، وإشكالية الفساد والرشوة، إضافة إلى أن المستثمرين يرون أن البلد لا يملك قضاء مستقلا بالشكل المطلوب، مبرزا: “إذا كان المستثمر لا يرى مؤشرات الثقة، فلن يستثمر أمواله من أجل خلق مناصب شغل”.

وخلص الخبير المالي والفاعل السياسي إلى أن الإشكال في المغرب هو سياسي بالدرجة الأولى، وليس إشكالا مرتبطا بالاقتصاد 100 في المئة.

المحفوظ طالبي