story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

“مجلس بوعياش” يرفض اختزال أزمة الهجرة نحو سبتة في الفقر والهشاشة

ص ص

خلص المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن محاولات العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان لا يمكن تفسيرها حصريا بعوامل الفقر أو الهشاشة الاجتماعية، معتبرا أن الظاهرة أصبحت أكثر تعقيدا وترتبط بتحولات عميقة في تطلعات الشباب، في سياق تزايد تأثير الفضاءات الرقمية في تشكيل قرارات الهجرة والتعبئة لها.

وجاء هذا الاستنتاج ضمن الخلاصات العامة التي تضمنتها المعطيات الأولية للمجلس بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا الفنيدق وبني أنصار في اتجاه سبتة ومليلية المحتلتين، والتي اعتمد فيها على الرصد الميداني والرقمي، والاستماع إلى شهادات عدد من الشباب والقاصرين، إلى جانب تحليل المحتوى المتداول على المنصات الرقمية.

واستنادا إلى الشهادات التي استمعت إليها فرق المجلس، يرى هذا الأخير أن مقاربة الهجرة باعتبارها نتيجة مباشرة للهشاشة أو الفقر لم تعد كافية لفهم ما جرى، مؤكدا أن قرار العبور أصبح، في جانب منه، قرارا شخصيا يرتبط بتحول في مستوى تطلعات الشباب إلى الانتقال من مكان إلى آخر، داخل مجتمعات رقمية تتعامل مع الحدود والحواجز باعتبارها قيودا لا تنسجم مع طبيعة الفضاء الرقمي المفتوح.

وفي السياق ذاته، سجل المجلس أن الفضاءات الرقمية لعبت دورا محوريا في مختلف مراحل التحضير لعمليات العبور، سواء من خلال نشر معلومات وتوجيهات عملية، أو التنسيق بين الراغبين في الهجرة، أو تداول أماكن الالتقاء، أو تبادل الإرشادات الخاصة بالوصول إلى سبتة، فضلا عن استعمال تطبيقات التراسل الفوري لمواصلة التنسيق بين المشاركين. كما رصد تداول منشورات تتعلق ببيع واقتناء معدات السباحة وسترات النجاة، إلى جانب محتويات تروج لتجارب عبور سابقة.

وأشار المجلس أيضا إلى أن وتيرة العبور شهدت تصاعدا ملحوظا ابتداء من منتصف يوليوز 2026، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، مبرزا أن هذا الزخم تزامن مع نشر قرار للمحكمة العليا الإسبانية جرى تأويله على نطاق واسع داخل شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم، بحسب المجلس، في التعبئة والترويج لمعلومات مضللة شجعت على محاولات العبور الجماعي.

كما وثق المجلس، خلال عمليات التقصي الميداني، إفادات مجموعات من الشباب أكدت تلقيها رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوها إلى التوجه نحو بوابات العبور بعد منتصف الليل قصد المرور الجماعي إلى مدينة سبتة، مع تسجيل توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق قبل انطلاق عمليات العبور.

وفي معرض تقييمه للوقائع، سجل المجلس وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية تنشر أخبارا زائفة ومنشورات لتشجيع وتسهيل العبور، إلى جانب رصده مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، تعرض خدمات لتنظيم أو تسهيل رحلات العبور، فضلا عن منشورات تحدد المسالك والتوقيت المناسب للوصول إلى سبتة.

وانتهى المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن فهم ما جرى يقتضي تجاوز التفسيرات التقليدية للهجرة، والانكباب على دراسة مختلف العوامل المتداخلة التي أصبحت تؤثر في قرارات الشباب، خاصة التحولات المرتبطة بالتطلعات الفردية، والدور المتنامي للفضاءات الرقمية في التأثير على السلوك الجماعي، بما يسمح ببناء مقاربات أكثر دقة لفهم الظاهرة والتعامل معها.