تقرير حقوقي: البطالة واليأس وراء موجة العبور الجماعي إلى سبتة
شهدت مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة خلال الأسبوع المنصرم أحداثا استثنائية، تمثلت في تدفقات بشرية غير مسبوقة لآلاف المرشحين للهجرة غير النظامية من مختلف مناطق المملكة نحو الثغر المحتل.
وفي هذا السياق، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرا أوليا سلطت من خلاله الضوء على الدوافع العميقة والأسباب البنيوية التي كانت وراء هذا الرحيل الجماعي نحو “الحلم الأوروبي”.
البطالة وانسداد الأفق
أفاد التقرير، بناء على شهادات مباشرة من الشباب المرشحين للهجرة، بأن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يمثل المحرك الأساسي لهذه الموجة. وتتجلى أبرز الأسباب في:
- ارتفاع معدلات البطالة: خاصة في صفوف فئة الشباب، وصعوبة الوصول إلى فرص شغل لائقة توفر الكرامة.
- فقـدان الأمل: رصدت البعثة شعورا متزايدا لدى الشباب بضياع فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي داخل أرض الوطن، مما ولد لديهم قناعة بأن الهجرة هي المخرج الوحيد.
- الهشاشة واتساع دائرة الفقر: ربط التقرير بين الهجرة القسرية وعوامل الفقر، التهميش الاجتماعي، والتفاوتات المجالية التي تعاني منها بعض المناطق.
ديموغرافيا اليأس
من الملاحظات الصادمة التي سجلها التقرير هي تغير طبيعة المهاجرين؛ حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الشباب الذكور، بل رصدت اللجنة وجود:
- نساء وأطفال: من بينهم أطفال صغار ورضع، يتواجدون في ظروف إنسانية قاسية تفتقر لأدنى شروط الحماية.
- أسر بأكملها: انخرطت في مسارات هجرة تنطوي على مخاطر جسيمة، مما يعكس وصول حالة اليأس الاجتماعي إلى مستويات مقلقة تمس النواة الصلبة للمجتمع.
أزمة ثقة
أكدت الوثيقة أن هذه الأحداث هي نتاج تعمق الاختلالات البنيوية، مشيرة إلى أن المقاربة الأمنية، مهما كانت ضرورية لحفظ النظام، تظل غير كافية لمعالجة الجذور الحقيقية للمشكلة.
وترى الهيئة الحقوقية أن السبب يكمن في عدم التمتع الفعلي بالحقوق الدستورية، ولا سيما المادة 31 من الدستور التي تلزم الدولة بتوفير الشغل، العيش الكريم، والحماية الاجتماعية.
فالشعور بتضاؤل فرص الإدماج وغياب الآفاق المستقبلية هو ما يدفع هؤلاء المواطنين للمجازفة بحياتهم، بحسب التقرير.
وخلصت العصبة المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها إلى أن ما حدث بمعبر سبتة هو مؤشر مقلق على تفاقم الهشاشة الاجتماعية، داعية إلى ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى إرساء نموذج تنموي حقيقي يقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع ضرورة فتح حوار وطني جاد يعيد الثقة للشباب في مؤسساتهم وفي مستقبلهم داخل بلدهم .