ترامب يربط تنفيذ الاتفاق النووي مع الرياض بتطبيع المملكة مع الاحتلال الإسرائيلي
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، أن تنفيذ اتفاق التعاون لإقامة برنامج نووي مدني في السعودية مشروط باعتراف المملكة بالاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن توقيع اتفاق “تاريخي” في هذا المجال بين البلدين.
وسعت واشنطن في السنوات الأخيرة إلى ربط أي اتفاق أمني أو معاهدة دفاعية مع السعودية بتطبيعها علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، وهو ما شدد عليه الرئيس الأميركي بعد ساعات فحسب من توقيع إعلان الاتفاق.
وكتب الرئيس دونالد ترامب، اليوم الخميس عبر منصته تروث سوشال أن الاتفاق على إنشاء برنامج نووي مدني في المملكة “سيحظى بالموافقة، لكنه مشروط تماما بانضمام المملكة العربية السعودية إلى +اتفاقيات أبراهام+ التي تحظى بتقدير ونجاح”.
واعتبر الاحتلال الإسرائيلي أن اعتراف السعودية بالدولة العبرية “سيمثل خطوة مهمة باتجاه تحقيق السلام في الشرق الأوسط”.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن “انضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية سيكون قفزة تاريخية إلى الأمام بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”، وذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إبرام اتفاق نووي بين الولايات المتحدة والسعودية مشروط باعتراف المملكة بالميان الإسرائيلي.
وجاء إعلان وزارة الطاقة الأميركية أن وزير الطاقة كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وقعا الاتفاقين في وقت استأنفت الولايات المتحدة وإيران الأعمال العدائية التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالب فيها بأن تسلم الجمهورية الإسلامية مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب ووقف كل عمليات التخصيب.
ومن المتوقع أن تدر الصفقة مليارات الدولارات للشركات الأميركية، وينظر إليها على أنها انتصار لخصم إيران الإقليمي القديم، إذ تمنحها إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا نووية، لكن معارضيها أعربوا عن مخاوفهم من انطوائها على مخاطر.
ويخشى منتقدو الاتفاق أن يمهد الطريق لسباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد لفتت إلى أن أحد بنود الاتفاق ينص على أن تبني شركات أميركية منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية إذا خلصت دراسة مشتركة إلى أن ذلك مبرر.
لكن ترامب كتب في منشورة “لن يكون هناك أي تخصيب للمواد!”.
ويتوقع أن يعرض الاتفاق على الكونغرس خلال الأيام المقبلة، غير أن الموافقة عليه ليست شرطا للمضي قدما في تنفيذه.
وأبدى أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين، إضافة إلى مسؤولين إسرائيليين، معارضتهم لأي مشروع نووي مدني للسعودية، معربين عن خشيتهم من إمكان تحويله في نهاية المطاف إلى تصنيع أسلحة نووية.
وكتب السيناتور الأميركي اليساري بيرني ساندرز على منصة إكس “يد عي ترامب أن حربه على إيران تهدف إلى منع دولة سلطوية من تخصيب الوقود النووي”. وأضاف “والآن يسمح لأصدقائه المقربين في السعودية، إحدى أكثر الديكتاتوريات قسوة في العالم، بأن يفعلوا الأمر نفسه. هذا غير منطقي”.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس إن الاتفاق لن يفضي إلا إلى برنامج نووي مدني وسلمي.
وقال روبيو، على هامش قمة لدول جنوب شرق آسيا في مانيلا، “يكفي القول إن أي اتفاق سنبرمه مع أي دولة في العالم بشأن الطاقة النووية المدنية سيتضمن ضمانات تكفل عدم إمكان تحويله إلى برنامج للأسلحة”، مضيفا أن “السعودية تسعى إلى امتلاك برنامج نووي سلمي ومدني”.
قلق من الانتشار
ويخشى قادة سياسيون من أنه إذا قامت إيران بإنتاج سلاح نووي، فإن جيرانها في الخليج سيحذون حذوها، ما يؤدي إلى سباق تسلح.
لكن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قلل من شأن المخاوف المتعلقة بالانتشار، مؤكدا أن الاتفاق يصب في المصلحة الاقتصادية والاستراتيجية لواشنطن.
وقال “هذا الاتفاق يراعي أعلى معايير السلامة النووية وعدم الانتشار، ويعتمد على أفضل ما يقدمه العالم من تكنولوجيا نووية وعلماء، وقد جرى تصميمها هنا في الولايات المتحدة”.
وذكرت وزارة الطاقة الأميركية في بيانها أن “الاتفاقين يضعان معا الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات وتدفع قدما نحو تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية عدة ذات أولوية، بما في ذلك منع الانتشار النووي”.
ولدى الولايات المتحدة اتفاقات تنظ م التعاون النووي مع أكثر من 50 دولة.
وقال خبراء إن الإعداد لهذا الاتفاق يجري منذ مدة، لكن بعضهم أعرب عن مخاوف بشأن احتمال تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.
وقال ماثيو كرونيغ من المجلس الأطلسي، قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة، “سيكون من الخطأ السماح للسعودية بامتلاك القدرة على التخصيب”.
وأضاف أن “من حق واشنطن تعزيز علاقتها مع الرياض، لكن لا ينبغي أن تفعل ذلك على حساب معاييرها الفع الة لمنع انتشار الأسلحة النووية”.
وعبر بول ديكمان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية النووية الأميركية، لوكالة “فرانس برس” عن ثقته من أن الصفقة لن تخلق “تحديات إضافية بشأن الانتشار النووي”.
لكنه أصر على أهمية الشفافية، قائلا “أود أن أرى في بنود الاتفاقية كيف سيتم قياس هذه الشفافية”.
ورأت مديرة مبادرة سياسات الطاقة النووية في المجلس الأطلسي جنيفرتي. غوردون أن الاتفاق بمثابة “انتصار للولايات المتحدة على روسيا والصين”.
واضافت “لقد أوضحت المملكة العربية السعودية أنها ستشتري تقنيات الطاقة النووية … والسؤال الوحيد كان دائما ما إذا كانت المملكة ستختار العمل مع الولايات المتحدة وحلفائها، أم أنها ستتجه إلى روسيا أو الصين”.