story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

جدل دستوري يتسع حول قانون المحاماة.. جمعية “عدالة” تطالب بالرقابة الدستورية وطبيح يتساءل: هل خالف مجلس المستشارين الدستور؟

ص ص

يتواصل الجدل بشأن القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث انضمت أصوات حقوقية وقانونية جديدة إلى دائرة المنتقدين لبعض المقتضيات التي أدرجت خلال المرحلة الأخيرة من المسار التشريعي، وسط دعوات متزايدة لإخضاع النص للرقابة الدستورية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، أعلنت جمعية “عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة” عن انشغالها بما وصفته بالمآلات التي انتهى إليها المسار التشريعي للقانون، معتبرة أن عددا من مقتضياته يثير تساؤلات دستورية وحقوقية تمس بضمانات الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة. ودعت الجمعية الجهات المخول لها دستوريا ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية إلى المبادرة بإحالة القانون على المحكمة قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

وأكدت الجمعية أن استقلال المحاماة لا يمثل امتيازا مهنيا لفئة معينة، بل يعد ضمانة أساسية للمواطن في مواجهة السلطة وفي الاستفادة من دفاع حر ومستقل وفعال، محذرة من أي توجه قد يؤدي إلى تعزيز أشكال الوصاية أو التدخل الخارجي في تدبير الشأن المهني أو الحد من استقلالية المؤسسات المنتخبة للمحامين.

وفي موازاة ذلك، أثار المحامي والخبير القانوني عبد الكبير طبيح إشكالا دستوريا يتعلق بمسطرة المصادقة على المشروع داخل مجلس المستشارين، متسائلا في مقال تحليلي بعنوان “هل خالف مجلس المستشارين الدستور؟” عما إذا كان المجلس يملك صلاحية إضافة مقتضيات تشريعية جديدة لم تكن واردة لا في مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة ولا في الصيغة النهائية التي صادق عليها مجلس النواب.

واعتبر طبيح أن الإشكال لا يتعلق بحق التعديل الممنوح للبرلمان، وإنما بمدى جواز إدراج قواعد تشريعية جديدة لم يسبق أن وردت في النص الأصلي للمشروع. واستند في ذلك إلى مقتضيات الفصل 84 من الدستور، الذي ينص على أن كل مجلس يتداول في النص الذي صوت عليه المجلس الآخر “في الصيغة التي أحيل بها إليه”.

ويرى المتحدث أن هذا المقتضى الدستوري يحصر دور مجلس المستشارين في مناقشة والتصويت على الصيغة المحالة عليه من مجلس النواب، دون إضافة مقتضيات جديدة لم تتضمنها النسخة الأصلية للمشروع، معتبرا أن إدراج مقتضيات تشريعية غير واردة في مشروع الحكومة ولا في النص المصادق عليه بمجلس النواب قد يشكل، من وجهة نظره، مخالفة لمسطرة التشريع المنصوص عليها دستوريا.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى أن القانون لا يتعلق بمقترح قانون برلماني، بل بمشروع قانون حكومي خضع، بحسب طبيح، لمداولات ومصادقات متتالية داخل الحكومة قبل إحالته على البرلمان، ما يجعل أي مقتضيات جديدة أضيفت في مرحلة لاحقة محل تساؤل حول مدى مطابقتها للمسار التشريعي الدستوري.

وتلتقي ملاحظات جمعية “عدالة” مع الطرح الذي يقدمه طبيح عند نقطة أساسية تتمثل في الدعوة إلى إخضاع القانون لرقابة المحكمة الدستورية، وإن اختلفت زاوية المقاربة بين الطرفين؛ فبينما ركزت الجمعية على ما تعتبره مخاطر تمس استقلال المحاماة والحق في الدفاع، انصب تحليل طبيح على مدى احترام المسطرة التشريعية والاختصاصات الدستورية لكل من مجلسي البرلمان.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التعبئة داخل الأوساط المهنية للمحامين، التي ترى أن بعض التعديلات المدخلة على النص تستدعي إعادة النظر فيها، فيما ينتظر أن يعود المشروع إلى مجلس النواب في إطار القراءة الثانية، في محطة قد تكون حاسمة في تحديد مصير عدد من المقتضيات المثيرة للجدل قبل استكمال المسار التشريعي النهائي.