ماء العينين: استقدام الكفاءات من خارج الأحزاب يهدد التنافس السياسي ويعمّق أزمة الثقة في العمل الحزبي
علقت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية، على الجدل المثار حول احتمال انضمام الوزير المكلف بالميزانية فوزي لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أنها وبغض النظر عن شخص لقجع الذي لا تعرف مواقفه السياسية أو طريقته في التدبير السياسي، فلا يمكنها تقييمه حاليا، إلا من خلال النتائج الإيجابية التي حققها في مجال كرة القدم.
وأضافت، عند حلولها ضيفة على برنامج “من الرباط” الذي تبثه منصة “صوت المغرب”، أنه إذا كان لقجع يشبه حزب الأصالة والمعاصرة فعلا، كما صرحت بذلك الأمانة العامة للحزب، فإنه سيواجه مشكلا حقيقيا، بحسب تعبيرها.
وعبرت القيادية في حزب “المصباح” عن أسفها الشديد تجاه بعض القراءات والتعليقات التي واكبت هذا الخبر، والتي طالبت بترك لقجع في عالم الرياضة والكرة بعيدا عن السياسة تفاديا لـ”تلطيخه” أو سقوطه، واعتبرت ماء العينين أن هذا المنطق يتعامل مع السياسة وكأنها “فعل مشين” يجب حماية الكفاءات منه، وهو ما يكرس صورة نمطية سلبية عن العمل الحزبي والسياسي في البلاد.
وفي السياق ذاته، انتقدت المتحدثة بشدة الخلفيات المتحكمة في مثل هذه التعيينات والالتحاقات، مستنكرة إرسال إشارات عشية كل استحقاق انتخابي تفيد بأن الأحزاب الحالية “عقيمة” وغير قادرة على إنتاج النخب، مما يفرض اللجوء إلى من يوصفون بـ”رجالات الدولة” وإقحامهم في المعترك السياسي كحلول جاهزة، وهو ما يضرب في العمق مبدأ التنافس الحزبي الحقيقي.
وأشارت إلى أن محاولات إغراق الأحزاب سابقا برجال المال والأعمال وشبهات أخرى لم تعد تعطي نتائجها، لافتة الانتباه إلى خطورة التطبيع مع واقع جديد تصبح فيه الأحزاب مجرد أدوات تتنافس شكليا في الانتخابات، ليتم بعد ذلك إسقاط وتنصيب شخصيات تكنوقراطية من خارج البيئة الحزبية لقيادة المرحلة.
في غضون، ذلك، حذرت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية، من التداعيات الخطيرة لما أسماته بـ”قتل صورة الأحزاب السياسية” في وجدان المغاربة، مشيرة إلى أن المواطنين باتوا ينظرون إلى جميع الهيئات السياسية على أنها “سواسية ولا فرق بينها”، بسبب وجود “مقاربة غير سياسية” تتدخل بشكل مباشر في الحياة السياسية والحزبية بالمغرب بهدف إفسادها.
وفي تعليقها على الأداء الحكومي الحالي، اعتبرت المتحدثة أن ما يواجهه عزيز أخنوش اليوم كرئيس للحكومة كان أمرا “متوقعا”، وعزت ذلك بشكل مباشر إلى واقعة “تنازع المصالح” الناتجة عن كونه رجل أعمال في الأصل، وهو معطى بات معروفا للجميع.
ونبهت البرلمانية السابقة إلى أن “أخطر ما يحدث في المغرب حاليا” هو الانهيار الكامل لمعايير الاستحقاق والكفاءة خلال العقود الأخيرة، بعدما كانت هذه المعايير تشكل رافدا أساسيا وذا معنى للأمم وللأجيال الصاعدة، وكان الساسة يفتخرون بصورتهم داخل المجتمع، رغم الجمر والرصاص في العقود السابقة.
وانتقدت المتحدثة آلية اختيار المسؤولين السياسيين في الوقت الراهن، قائلة: “أصبح بإمكان أي كان أن يصبح وزيرا أو برلمانيا”، مبرزة أن المقاربة الحالية تعتمد منطق “كن من تكون، وسنضعك في المنصب وزارة أو مسؤول سياسي بغض النظر عن امتلاكك للكفاءة من عدمها”.
وتابعت ماء العينين مؤكدة أن تهميش الكفاءة والاعتماد على هذه المقاربات العشوائية في التعيين، يؤدي حتما إلى حدوث “كوارث سياسية وتواصلية” كبرى، مشددة على أنه “لا يوجد سياسي لا يتواصل، لأن السياسة في جوهرها هي تواصل”.
وفي تشخيصها لظاهرة الفساد، ذكرت النائبة السابقة أن “الفساد أصبح يدافع عن نفسه”، وبات من الصعب التمييز بين تمظهراته، لافتة إلى أن مؤسسة البرلمان كانت في السابق تنأى بنفسها عن هذه الشبهات وتتحصن ضدها.
واستطردت قائلة إن عددا من السياسيين والمواطنين أصبحوا يشعرون بأن الفساد لم يعد مختبئا في قطاعات معينة كالاقتصاد أو المال والأعمال، بل صار يمتلك “أذرعا تحميه من داخل الحكومة”، معتبرة هذا التحول “أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة”.
وسجلت المتحدثة أن هذا المسار الانحداري بدأ أولا من داخل مؤسسة البرلمان التي تم “إفراغها من مضمونها”، مما أدى إلى تشويه صورة البرلماني لدى الرأي العام، وولّد حالة من “الخجل” بسبب “الكلشيهات” والصور النمطية السلبية التي أُلصقت بنواب الأمة.
وأضافت ماء العينين أن هذا الوضع المقلق انتقل الآن بوضوح إلى المؤسسة التنفيذية، حيث أصبح المواطن يرى عيانا أن “الفساد بات محميا من داخل مؤسسات الحكومة”، مجددة دعوتها إلى ضرورة الانتباه السريع والوعي بخطورة هذا المؤشر.
وفي سياق متصل، كشفت القيادية الحزبية عن واقع الذي يعيشه النائب البرلماني، واصفة إياه بـ “الأعزل” الذي يفتقر لأبسط أدوات الاشتغال والدعم، بما في ذلك غياب مكتب خاص به داخل مقر البرلمان بسبب طبيعة البنية والهندسة الحالية للمؤسسة التشريعية.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن دور البرلماني بات يقتصر، في الغالب، على الظهور العابر في الجلسات الشفوية أمام شاشات التلفزيون، بينما هو محروم في واقع الأمر من الوسائل اللوجستيكية والآليات المساعدة التي تمكنه من تفعيل أدوراه الدستورية والرقابية بشكل حقيقي.