story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

المجلس الأعلى للتربية يدعو إلى إطار وطني لتوجيه الذكاء الاصطناعي في التعليم وخدمة الإنسان

ص ص

دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى اعتماد إطار وطني مرجعي لتوجيه استعمالات الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي، معتبراً أن تسارع استخدام هذه التقنيات داخل المنظومة التعليمية يفرض تدخلاً عمومياً يضمن التأطير والتنسيق ويحافظ على الأهداف التربوية والحقوق الأساسية للمتعلمين.

وجاء ذلك ضمن توصية أصدرها المجلس في أبريل 2026 بعنوان “توصية من أجل اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي”، شدد فيها على أن تعدد المبادرات القطاعية واستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي يجريان في ظل غياب إطار ناظم يضمن انسجام التدخلات ونجاعتها على مستوى المنظومة ككل.

وأكد المجلس على أن الإطار الوطني المقترح ينبغي أن “يحدد الغايات التربوية والمبادئ المؤطرة وشروط الاستعمال والمسؤوليات المؤسساتية”، بما يوجه إدماج الذكاء الاصطناعي في انسجام مع الإصلاحات التربوية الجارية. كما دعا إلى “إرساء هيئة وطنية تتولى تتبع تطبيق هذا الإطار وتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين، بما يضمن انسجام الجهود وفعالية التدخل العمومي”.

وفي السياق ذاته، أوصى المجلس بدعم إنتاج معرفة وطنية موثوقة حول استعمالات الذكاء الاصطناعي في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، من خلال “تعزيز البحث العلمي داخل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث، وتطوير قواعد بيانات وموارد معرفية مرتبطة بالسياق الوطني، مع تعبئة الموارد المالية اللازمة وتحفيز البحث والتطوير”.

ويرى المجلس أن إنتاج هذه المعرفة من شأنه تعزيز السيادة المعرفية، وتمكين صناع القرار “من الاستناد إلى الأدلة العلمية في توجيه السياسات العمومية وتقييم أثرها وتطويرها بشكل مستمر، مع بناء نقاش عمومي مستنير حول الذكاء الاصطناعي في التعليم”.

الإنسان أولاً

وعلى مستوى المبادئ المؤطرة، شدد المجلس على أن التكنولوجيا “يجب أن تظل وسيلة في خدمة الإنسان، وفي مقدمة ذلك المتعلم والمدرس”، مؤكداً أن القيمة التربوية لأي استعمال “ينبغي أن تكون المعيار الأساسي في توجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي، دون اختزال العملية التعليمية في وظائف تقنية أو خوارزمية”.

كما دعا إلى الحفاظ على القرار والتقدير التربوي والتفاعل الإنساني في صلب العملية التعليمية، مع ضمان بقاء المدرس فاعلاً محورياً داخل المنظومة التربوية.

وفي ما يتعلق بالمتعلمين، أوصى المجلس باعتماد مبدأ التمايز والتدرج بحسب الأعمار والمراحل التعليمية، بحيث “تختلف طبيعة استعمالات الذكاء الاصطناعي بين التعليم الابتدائي والثانوي والعالي والتكوين المهني”، مع التركيز على تنمية الحس النقدي والوعي المسؤول تجاه هذه التقنيات.

ففي التعليم الابتدائي، يوصي المجلس بتعزيز الحماية وبناء وعي نقدي أولي، بينما يدعو في التعليم الثانوي إلى تنمية التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية، وفي التعليم العالي إلى ترسيخ المسؤولية الأكاديمية والأخلاقية والقدرة على توجيه استعمال الذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ ونقدي.

حماية التنوع اللغوي والثقافي

ومن بين المبادئ التي شدد عليها المجلس أيضاً احترام التنوع اللغوي والثقافي، محذراً من أن “اعتماد أدوات رقمية لا تعكس دائماً خصوصيات اللغات والثقافات الوطنية قد يؤثر على ملاءمتها للبيئة التعليمية المغربية”.

ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز حضور اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، داخل الموارد والتطبيقات الرقمية المستعملة في التعليم، مع الحرص على أن تعكس المضامين التربوية السياق الثقافي للمتعلمين.

كما نبه إلى ضرورة اليقظة تجاه التحيزات المحتملة في هذه التقنيات، والعمل على توظيفها بما يرسخ مدرسة دامجة ومنصفة تحترم التنوع وتضمن تكافؤ الفرص في الاستفادة من التحولات الرقمية.

توعية الأسر

هذا ودعا المجلس إلى تعزيز مشاركة المتعلمين في بلورة الإطار الوطني المرجعي لاستعمال الذكاء الاصطناعي، باعتبارهم أصحاب حق في تعليم ذي جودة وفي الحماية من الآثار السلبية المحتملة للاستعمال غير المؤطر للتكنولوجيات الرقمية.

كما شدد على “أهمية إشراكهم في القضايا المرتبطة ببيئتهم الرقمية وتعلمهم، بما يجعلهم شركاء فعليين في توجيه هذه التحولات”.

كما أوصى بتكثيف جهود تحسيس الأسر وتعبئة الفضاءات التربوية والاجتماعية لمواكبة التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما “يساهم في توجيه استعمالاته لخدمة مصلحة المتعلمين والحفاظ على توازنهم المعرفي والنفسي”.

وخلص المجلس إلى أن الرهان المطروح “لا يقتصر على مواكبة التحولات التكنولوجية الجارية، بل يتعلق بتوجيهها في اتجاه بناء نموذج تربوي أكثر جودة وإنصافاً، وإرساء مدرسة قادرة على إعداد مواطنين واعين ومسؤولين ومؤهلين للانخراط الفاعل في مجتمع المعرفة”.