story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

بعد أول تجربة ميدانية.. هل نجح جهاز مكافحة الغش في امتحانات البكالوريا؟

ص ص

أثار جهاز “T3 Shield” المخصص لمكافحة الغش جدلاً داخل عدد من مراكز امتحانات السنة الأولى بكالوريا، مع انطلاق أول تجربة ميدانية لاعتماده خلال الاختبارات، وسط تساؤلات حول مدى نجاعته في رصد الوسائل الإلكترونية المستعملة في عمليات الغش.

ولم تكد تنتهي الحصص الأولى من الاختبارات حتى خرج عدد من المترشحين من قاعات الامتحان ليعبروا عن وجهة نظرهم، مؤكدين أن الجهاز واجه صعوبات بالغة في رصد الهواتف المحمولة والوسائل الإلكترونية المستعملة.

يأتي ذلك بعدما حظي الجهاز بحملة إعلامية واسعة سبقت انطلاق الامتحانات، قُدِّم خلالها باعتباره حلا تقنيا متطورا في مجال المراقبة الرقمية؛ وقد ساهمت تصريحات الوزير الواصي في رفع سقف توقعات الرأي العام والمنظومة التربوية.

وسرعان ما تحولت محيطات المؤسسات التعليمية إلى ساحات للنقاش المفتوح، حيث انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق شهادات حية لتلاميذ من مختلف المدن؛ وٱثارت هذه التصريحات المتداولة موجة من التساؤلات بشأن مدى نجاعة هذه التقنية، والجدوى الحقيقية من الاعتماد عليها.

انقسام الآراء والشكوك

في غضون ذلك، تأرجحت ردود الأفعال المستقاة من عين المكان بين من يتحدث عن وجود أعطاب تقنية ومشاكل لوجستية واجهت الأطر الإدارية أثناء التشغيل، وبين من ذهب أبعد من ذلك ليشكك في أساس المشروع برمته وفي مدى قدرة هذه الآلات على أداء المهمة الحساسة التي صُممت من أجلها في بيئة الامتحان.

وفي سياق متصل، ادعت إحدى التلميذات من مدينة الدار البيضاء بأنها “تمكنت بالفعل من استعمال وسائل غش إلكترونية دون أن تتمكن الآلة من رصدها أو إعطاء أي إنذار”، فيما علقت تلميذة أخرى مشددة على أن تلك الأجهزة “لم تكن تعمل بالشكل المطلوب الذي يبرر كل هذا الصخب الإعلامي”.

في المقابل، انتقد عدد من المترشحين ما وصفوه بـ”التشويش الذهني” الذي تسببت فيه هذه الأجهزة، معتبرين أنها تحولت إلى مصدر إزعاج داخل قاعات الامتحان، خاصة في ظل التوتر والضغط النفسي اللذين يرافقان اجتياز اختبارات السنة الأولى بكالوريا.

“ٱلة واحدة لا تكفي”

من جهتت، أكد عبد المالك اعبابو، رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بمكناس ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية بالمغرب التوصل بتقارير رسمية تؤكد نجاعة هذه الآلات في ضبط ورصد عدة حالات غش على مستوى مختلف جهات المملكة، معبرا عن “الدعم الكامل لكل الوسائل المعتمدة في محاربة الغش في الامتحانات”.

وفيما يخص عدد الآلات المخصصة لرصد أدوات الغش، أشار المتحدث إلى أن توفير آلة واحدة فقط داخل المؤسسة التعليمية “يظل إجراءً غير كافٍ”؛ موضحا أنه “من الصعب جدا ضبط كافة الحالات والتحكم في الوضع عندما تضم المؤسسة عددا كبيرا من الفصول يصل مثلا إلى عشرين قسما”.

وأعرب المسؤول الجمعوي عن أسفه لـ”إصرار بعض التلاميذ، بمعية أولياء أمورهم، على إحضار الهواتف المحمولة إلى مراكز الامتحانات، وذلك على الرغم من الحملات التحسيسية والتوعوية المكثفة التي سبقت فترة الاختبارات وشددت على منع جلب هذه الأجهزة منعا كلياً”.

وانتقد المتحدث تبريرات بعض الأسر التي اعتبرها “واهية” وغير مقبولة، “حيث يدعي بعض الآباء أن أبناءهم يحتفظون بالهاتف داخل الحقيبة فقط دون استعماله”، مشددا على أن الموقف الحازم للفيدرالية يمنع إحضار الهاتف إلى المؤسسة بصفة نهائية بغض النظر عن نية الاستعمال.

وعلاقة بشكاوى بعض التلاميذ من التشويش الذي تحدثه الآلة عند مرورها بجانبهم لرصد الأجهزة الإلكترونية، أكد اعبابو أن “هذا الإجراء التشويشي مؤقت ولكنه ضروري، إذ لا يمكن التراجع عن محاربة الغش بسبب إزعاج بسيط طالما أن الهدف الأسمى هو حماية نزاهة الامتحانات”.

واختتم رئيس الفيدرالية تصريحه بالإشارة إلى أن المنظومة لم تصل بعد إلى مستوى النضج الكافي لدى الأسر والتلاميذ للاعتماد الكامل على النفس، مبرزا أن “محاربة الغش أمر حتمي لأن هذه الظاهرة السلبية تمس مباشرة بمبدأ تكافؤ الفرص، وتظلم التلميذ المجتهد الذي يسهر الليالي في التحصيل والاجتهاد”.

وكانت الصحيفة قد تواصلت مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لطلب توضيحات بشأن هذه المعطيات والتساؤلات، غير أنها لم تتوصل بأي رد إلى حدود كتابة هذه السطور.