ارتفاع أسعار التذاكر بمحطة “أولاد زيان” يثير استياء وغضب المواطنين
يعيش المسافرون على مستوى المحطة الطرقية “أولاد زيان” بالدار البيضاء حالة من الغضب والاستياء، بسبب الارتفاع المهول في أسعار تذاكر السفر، في وقت تشهد فيه المحطة اكتظاظا وحركة نقل استثنائية تزامنا مع مناسبة عيد الأضحى.
وقد عبر عدد من المواطنين في تصريحات متطابقة لصحيفة “صوت المغرب”، عن استنكارهم للزيادات العشوائية والصاروخية في أسعار التذاكر، التي أثرت بشكل سلبي على ميزانية سفرهم التي تعاني أصلا من ضغط الارتفاع المهول في أغلب المواد الأساسية، فضلا عن أضحية العيد.
وفي هذا الصدد، أوضح أحد المسافرين قائلا: “وجدنا أنفسنا أمام زيادة غير متوقعة في أسعار التذاكر، ونحن الآن لسنا أمام خيارات حقيقية، بل أمام فرض أمر الواقع”، مشيرا إلى أنه “لن يتمكن من السفر إلا بعد الانصياع لزيادة تقدر في بعض الرحلات بـ 25 دارهما مقارنة مع الثمن الأصلي”.
وإلى جانب ذلك، اعتبر مسافر آخر، أن هذه الزيادات لا منطق لها سوى استغلال حاجة المواطن في هذه المناسبة الدينية، مؤكدا أن هذا الاستغلال حوّل صلة الرحم والسفر لملاقاة الأهل والأحباب إلى عبء مالي ثقيل.
ومن جهته أكد نائب الأمين العام للمركزية النقابية للجان العمالية المغربية للنقل الطرقي للمسافرين، عبد العالي الخافي، أن هذه السنة تختلف تماما عن السنوات المنصرمة، مشيرا إلى أن الارتفاع المتواصل لأسعار مادة “الغازوال” ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع، “حيث ألقى بظلاله وثقله على كاهل المواطنين والمهنيين على حد سواء، مما تسبب في هذه الطفرة الفجائية في تعرفة الرحلات”.
وفي انتقاده للإجراءات المرافقة، أفاد الفاعل النقابي بأن الدعم المالي الذي تصرفه الحكومة لمهنيي النقل “يبقى غير كافٍ تماما”، معتبرا أنه “دون قيمة ولا يفي بالغرض للحد من تداعيات غلاء المحروقات في ظل الظروف الراهنة”.
وأضاف المتحدث أن غياب الحلول الناجعة وعدم فاعلية الدعم يجعل من المواطن البسيط الحلقة الأضعف، “فهو الذي يجد نفسه مضطرا في نهاية المطاف لدفع الفاتورة الباهظة لتغطية هذه المصاريف الإضافية من قوته اليومي”.
وفي سياق متصل، دعا بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك المواطنين إلى التبليغ عن أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية، سواء لدى السلطات المحلية أو جمعيات حماية المستهلك، من أجل الحد من فوضى الأسعار خلال المناسبات الكبرى.
و أضاف الخراطي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن “سعر تذاكر السفر الطرقي مقنن، ولا يجوز لأي طرف الزيادة فيه، وتعتبر أي زيادة مخالفة للقرار المنظم لذلك طبقا لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة”.
وأشار المتحدث إلى أن الزيادات المسجلة خلال المناسبات تعود إلى تلاعب بعض الوسطاء في بيع جميع التذاكر خارج المحطات الطرقية بواسطة ما يعرف “بشناقة الكيران”، في إشارة إلى الوسطاء غير الرسميين الذين يستغلون الطلب المرتفع.
وأكد الخراطي أن هذا الوضع يخلق اختلالات واضحة في سوق النقل الطرقي، ويؤثر بشكل مباشر على حقوق المستهلك، خاصة في ظل غياب مراقبة صارمة خلال فترات الذروة.
وشدد على أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تطالب منذ سنوات بإعادة النظر في تدبير هذا القطاع، بما في ذلك إمكانية تحريره بشكل منظم يسمح بتعزيز المنافسة بين الفاعلين.
وأضاف أن تحرير القطاع من شأنه، حسب تعبيره، أن يدفع المهنيين إلى تحسين جودة الخدمات واحترام المواعيد، إلى جانب خفض الأسعار عبر آليات المنافسة بدل الاحتكار أو المضاربة.
كما أشار إلى أن قطاع النقل الطرقي “يظل نقطة ضعف داخل المنظومة الخدماتية بالمغرب”، رغم التحولات التنموية التي يعرفها، معتبرا أنه يحتاج إلى إصلاحات بنيوية تعالج الاختلالات المتكررة.
وخلص الخراطي إلى أن هذه الإشكالات لا تمس فقط المستهلك، و إنما تطال أيضا مهنيي القطاع، داعيا إلى مقاربة شاملة توازن بين التنظيم والنجاعة الاقتصادية.
وأمام هذا الوضع، تعالت المطالب بضرورة التدخل العاجل للاسراع بإعادة تهيئة المحطة الطرقية وتحديثها، واعتماد منظومة معلوماتية رقمية لبيع التذاكر، كحل جذري لضمان الشفافية ومحاربة السوق السوداء.
ويهدف هذا التحول الرقمي المأمول إلى حفظ كرامة المواطنين وحماية أرزاقهم، بالإضافة إلى وضع حد نهائي للمضاربات والتلاعبات بالأسعار التي تشهدها المحطة بانتظام خلال المناسبات والأعياد الدينية.
ويتواصل مشروع تهيئة وإعادة تأهيل المحطة الطرقية “أولاد زيان” بالدار البيضاء بتكلفة مالية تناهز 80 مليون درهم، بهدف تحويل هذا المرفق إلى محطة من الجيل الحديث تتناسب مع المعايير الدولية، وتخدم مصلحة المواطنين في سفر مريح بعيدا عن الاكتظاظ والعشوائية والزيادات الصاروخية وغير القانونية في الأسعار، خاصة مع اقتراب العطل والمناسبات الدينية.