“إسكوبار الصحراء”.. دفاع بعيوي يدفع بالتقادم ويطعن في مصداقية الحاج بنبراهيم
واصل دفاع عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق، المتابع بتهم ثقيلة في القضية المعروفة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” (واصل) مرافعته أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، مركزا على التهم المرتبطة بملف الاتجار الدولي في المخدرات والمنسوبة لموكله، موجها في نفس الوقت انتقادات للتصريحات الصادرة عن تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”.
ووصف المحامي محمد الحسيني كروط، عضو هيئة الدفاع بعيوي رواية “الحاج بنبراهيم”، خلال جلسة اليوم الخميس 21 ماي 2026، واصفا إياها بـ “المتناقضة والمليئة بالثغرات القانونية والواقعية”.
وأكد دفاع بعيوي أمام المحكمة أن هذه التصريحات “تفتقر إلى الانسجام”، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد عليها أو اتخاذها مستندا قانونيا لإدانة المتهمين في هذه القضية.
ومن جانب آخر، أبدى الدفاع رفضه القاطع والمطلق للمقاربة التي تحاول تصوير المنطقة الشرقية للمملكة وكأنها “غابة مفتوحة أمام شبكات التهريب”، وفقا لتعبيره، مشددا على أن الحدود الشرقية للمغرب تخضع لمراقبة أمنية مشددة ومحكمة من طرف السلطات المختصة. متوقفا أيضا عند عمليتين بارزتين أُثيرتا في الملف وتعودان لسنتي 2013 و2015.
في هذا الصدد، أشار كروط إلى ما ورد في محضر استنطاق المالي الحاج أحمد بنبراهيم سنة 2023، والذي زعم فيه أن بعيوي كان يستعين خلال فترة بناء الجدار الأمني بشخص يدعى “باتريك”، وهو مالك قارب بمدينة السعيدية، معتبرا أن تصريحات بنبراهيم في المحاضر “اتسمت بتناقضات”، متسائلا: “هل كان الحاج مجرد حمال أم مشتريا للمخدرات؟”.
وزاد متسائلا عن كيفية تقاضي تاجر المخدرات المالي مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 169 مليون سنتيم إذا كان مجرد “حمّال”، مستفسرا عن سبب حديثه فقط “عن عمليتين دون غيرهما”، يشير هنا إلى “إسكوبار الصحراء”.
إلى ذلك، أشار المحامي إلى أن الحاج بنبراهيم ادعى أن شحنة مخدرات تم نقلها عبر باخرة يملكها “باتريك”، سنة 2013، موضحا أن العملية أُجهضت من طرف الحرس الإسباني.
وفي هذا الصدد، لفت إلى أن ما يثير الاستغراب أن الباخرة المذكورة لم تكن أصلا مسجلة بميناء السعيدية، كما أنها لم ترد في أي أحكام قضائية سابقة، مبرزا أن تصريحات “إسكوبار الصحراء” متناقضة، ناهيك عن وجود سوابق قضائية في حقه تتعلق بالتزوير.
وتساءل في هذا السياق عن مدى إمكانية الاستئناس بتصريحات شخص “متناقض ومدان في قضايا تزوير ومتورط في الابتزاز والنصب”
ومن جهة أخرى، شدد الحسيني كروط على أن الوقائع السابقة لعملية تهريب المخدرات المنسوبة للمتهمين سنة 2015، “طالها التقادم القانوني”، مؤكدا أن هذا التقادم يشمل شقّي الدعوى معا، سواء تعلق الأمر بالمطالب المدنية أو المطالب والذعائر الجمركية، “مما يسقط إمكانية المتابعة بشأنها”.
واستدرك الدفاع في مرافعته بالإشارة إلى مسار القضية سنة 2019، حيث تمت إدانة المتابعين في المسطرة المرجعية، وجرى توقيف الحاج بنبراهيم، على الرغم من دفعه بكونه كان يتواجد رهن الاعتقال داخل أحد السجون بموريتانيا خلال تلك الفترة الزمنية التي رُصدت فيها الأنشطة المهربة.
وفي هذا الصدد، طرح كروط تساؤلا أمام المحكمة قائلا: “كيف يمكن لشخص معتقل أن يشرف من داخل سجنه بموريتانيا على تسيير شحنة مخدرات؟”، موضحا أن ملاحقة المالي جاءت بناء على صلة مفترضة بشحنة سنة 2015، قبل أن يكشف مسار التحقيق لاحقا أن الوثائق التي أدلى بها بالملف كانت مزورة، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية ضده، ابتدائيا واستئنافيا، بالإدانة في قضايا تتعلق بالتزوير.