story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

ملك سويسرا.. شاب من أصول مغربية يبني “إمبراطورية” وسط جبال الألب مستغلا ثغرة قانونية

ص ص

في سويسرا، حيث تخضع الملكية العقارية لتنظيم قانوني دقيق، ظهر شاب سويسري من أصول مغربية ليقلب هذا التصور رأسا على عقب، بعدما تمكن من الاستحواذ على عشرات القطع الأرضية والطرق مجانا، قبل أن يعلن نفسه “ملكا على سويسرا” وسط طقوس تتويج ولباس عسكري ومشروع “إمبراطوري” أثار جدلا واسعا.

القصة التي بدأت كمادة ساخرة في الصحافة السويسرية تحولت تدريجيا إلى ملف سياسي وقانوني يضع السلطات المحلية أمام أسئلة محرجة حول ثغرات قوانين الملكية العقارية، بعدما نجح جوناس لاوفينر، البالغ اليوم 31 سنة والمنحدر من أب سويسري وأم مغربية، في بناء نفوذ عقاري يمتد على أكثر من 117 ألف متر مربع من الأراضي المتفرقة داخل البلاد.

وبينما يرى فيه البعض مجرد شخصية استعراضية تجيد صناعة الضجة الإعلامية، تعتبره أطراف سياسية وقانونية نموذجا لـ”الاستغلال التعسفي” للقانون، خصوصا بعد شروع عدد من الأشخاص في تقليد طريقته والبحث بدورهم عن أراض مصنفة باعتبارها “بلا مالك”.

ثغرة الملك الشاب

تعود القصة إلى سنة 2019 حين نظم جوناس لاوفينر مراسم تتويج داخل كنيسة نيديغ بمدينة برن، حيث ظهر راكعا بزي ملكي في انتظار وضع تاج مرصع بالأحجار الملونة فوق رأسه، قبل أن يعلن نفسه “ملك سويسرا”، في مشهد تعاملت معه وسائل الإعلام المحلية في البداية باعتباره مجرد تصرف غريب لشاب مهووس بالرمزية والظهور.

غير أن ما كان يبدو مجرد استعراض رمزي، كان يخفي خلفه مشروعا أكثر جدية يقوم على استغلال بند قانوني سويسري يسمح لأي شخص بالمطالبة بأرض تسجّل رسميا باعتبارها “بلا مالك”، وذلك عبر تقديم طلب إلى المجلس المحلي المعني.

واعتمد لاوفينر في هذه المهمة على عمليات بحث دقيقة داخل سجلات الأراضي، مستهدفا قطعا مهجورة أو متروكة بعد نزاعات إرث أو تخلي ملاكها عنها، ليتمكن خلال سنوات قليلة من السيطرة على 148 قطعة أرضية مختلفة، بينها 83 جزءا من طرقات وممرات سكنية، ما منحه سلطة فعلية على بعض المناطق الصغيرة والخدمات المرتبطة بها.

طرق وممرات و أراضي مهجورة

ورغم أن المساحات التي حصل عليها لا تصنف ضمن العقارات الفاخرة أو ذات القيمة الكبرى، فإن امتلاكه لطرق وممرات داخل أحياء سكنية منح مشروعه بعدا عمليا يتجاوز الطابع الرمزي الذي حاول تسويق نفسه من خلاله.

ففي إحدى الحالات، حصل لاوفينر على طريق داخل مجمع سكني بعدما تخلى عنه المطور العقاري، قبل أن يفرض رسوم صيانة على السكان المستعملين له، مبررا ذلك بأنه لا يقوم سوى بتدبير الملكية التي أصبحت قانونيا تحت تصرفه.

كما كشف في تصريحات إعلامية أنه يحقق أرباحا أيضا عبر بيع “حق البناء” قرب بعض الطرق التي يملكها، إضافة إلى بيع “حق المرور” عند تشييد منازل جديدة، مؤكدا أنه لا يفرض مبالغ مرتفعة ولا يغلق الطرق في وجه السكان.

ولا يخفي الشاب السويسري نظرته “التوسعية” لما يقوم به، إذ شبّه عمليات الاستحواذ التي ينفذها بـ”حملة عسكرية”، معتبرا أنه يحقق “فتوحاته” بشكل رقمي ومن دون عنف حسب تعبيره، في وقت حرص فيه على بناء صورة رمزية كاملة لـ”إمبراطوريته”، من خلال إنشاء موقع رسمي يحمل اسم “ملك سويسرا”، وإطلاق “وسام استحقاق” ومنظومة رمزية تضم معدات عسكرية قديمة وعملة خاصة.

وفي مقاطع فيديو مصورة منشورة على موقعه، يظهر أفراد مما يسميه “القوات الخاصة لإمبراطورية لاوفينر” قرب دبابة قديمة وأمام ما يصفه بـ”قصره”، وهو مبنى يقع فوق إحدى الأراضي التي استحوذ عليها بمدينة بورغدورف.

تحرك رسمي لإغلاق الثغرة

ومع اتساع شهرة لاوفينر داخل سويسرا، بدأت السلطات المحلية تنظر بجدية أكبر إلى تداعيات الظاهرة، خصوصا بعدما ألهمت تجربته آخرين للبحث في سجلات الأراضي عن عقارات مهجورة يمكن الاستيلاء عليها مجانا.

ودفعت هذه التطورات عددا من الولايات السويسرية، بينها برن، إلى التحرك لتعديل القوانين ومنح المجالس المحلية حق الأفضلية في استرجاع الأراضي المتروكة قبل انتقالها إلى أفراد خواص.

وتصاعد الجدل بشكل أكبر بعد نزاع أثاره أحد الطرق التي يملكها داخل كانتون لوتسرن، حيث اتهمه مسؤولون محليون بمحاولة فرض شروط “استفزازية” للتخلي عن الطريق، من بينها إطلاق اسمه عليها، أو دفع مبلغ يصل إلى 150 ألف فرنك سويسري.

ووصف جوزيف شولر، وهو مستشار محلي في لوتسرن، سلوك لاوفينر بأنه “فضائحي”، معتبرا أن الرجل يعاني “عطشا مفرطا للسلطة ورغبة مبالغا فيها في إبراز نفسه”، بينما رفع محام محلي دعوى قضائية ضده بتهمة “الاستغلال التعسفي”، قبل أن يتم رفضها قضائيا.

في المقابل، يصر لاوفينر على أن كل ما يقوم به قانوني بالكامل، نافيا أي رغبة في تهديد النظام السويسري أو تقويض استقراره، ومؤكدا أن فكرته تقوم أساسا على أن “كل شخص يمكن أن يكون ملكا داخل أرضه الخاصة”.

ورغم الجدل الذي يرافقه، يبدو أن الشاب السويسري من أصول مغربية نجح في تحقيق ما كان يسعى إليه عبر تحويل ثغرة قانونية هامشية إلى مشروع يمنحه النفوذ والشهرة والاستقلال المالي، دون أن يضطر إلى خوض أي معركة خارج سجلات العقارات.