story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
محاكمات |

محاكمة مبديع تقترب من نهايتها.. الكلمات الأخيرة للمتهمين الخميس والنطق بالحكم قريب

ص ص

تشرف محاكمة محمد مبديع الوزير والرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، التي امتدت لأزيد من ثلاث سنوات، على فصولها الختامية؛ وذلك بعدما استكملت محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، الاستماع إلى كافة مرافعات دفاع المتهمين، وتعقيبات النيابة العامة والمحامين.

ولم يتبقَ أمام هيئة الحكم سوى إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهمين، وعلى رأسهم محمد مبديع، في الجلسة المقررة يوم الخميس المقبل، قبل أن تدخل القضية للمداولة والنطق بالحكم النهائي.

والتمس دفاع محمد مبديع، براءة موكله من التهم المنسوبة إليه في الملف المطروح أمام القضاء؛ مطالبا بسحب مذكرة المطالب المدنية التي جرى تقديمها باسم الجماعة الترابية ذاتها ضد الرئيس السابق.

وفي هذا الصدد، أثار المحامي إبراهيم أموسي، إشكالا قانونيا يتعلق بالمحامي الذي ينوب حاليا عن الجماعة، موضحا أن هذا الأخير سبق له العمل مع الجماعة خلال فترة رئاسة مبديع.

واعتبر أموسي أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ السر المهني وأخلاقيات مهنة المحاماة، مبرزا أنه لا يستقيم قانونا أن يترافع المحامي لصالح الجماعة بالأمس، ثم يتحول اليوم إلى طرف يطالب بإدانة رئيسها السابق في الملف نفسه.

وتفاعلا مع هذا الوضع، كشف الدفاع عن اتخاذ إجراءات رسمية للطعن في هذه النيابة القضائية، حيث جرى وضع شكاية لدى نقيب هيئة المحامين ببني ملال للنظر في هذه النقطة وبث الهيئة في مدى احترامها للأعراف والضوابط المهنية المعمول بها.

في غضون ذلك، استعرض الدفاع أمام المحكمة صورا للشوارع والمنشآت التي أنجزت خلال فترة تسيير مبديع لجماعة الفقيه بن صالح، مشيرا إلى أن المدينة عرفت، خلال تلك المرحلة، أوراشا كبرى في مجال التهيئة الحضرية والبنية التحتية، ومؤكدا أن بعض الشوارع الرئيسية التي أُنجزت آنذاك “تعد اليوم من بين الأفضل وطنيا”،وفقا لتعبيره

في المقابل، وجه المحامي إبراهيم أموسي انتقادات للنيابة العامة معتبرا أنها اعتمدت على “خطاب عام” وخلاصات تفتقر إلى الأدلة المادية القاطعة، مضيفا أموسي أن الملفات الجنائية، لا سيما تلك المتعلقة بتدبير المال العام، لا يمكن قطعا أن تبنى على الانطباعات أو الاستنتاجات الفضفاضة، بل يجب أن تتأسس على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة وحجج دامغة تفصل في المسؤوليات.

وشكك الدفاع في القيمة القانونية والأخلاقية لعدد من الشهادات التي استندت إليها صكوك المتابعة، موضحا أن أصحاب هذه الشهادات كانوا جزءًا لا يتجزأ من الوقائع المعروضة أمام التحقيق، أو مستفيدين بشكل مباشر من بعض الصفقات العمومية محل الجدل، مما يفقد إفاداتهم الحياد والمشروعية القانونية.

وفي سياق متصل، رد الدفاع على الاتهامات المتعلقة بإحدى الصفقات العمومية، والتي أشارت فيها النيابة العامة إلى رفع كميات الأشغال وعدم استكمال بعضها؛ حيث أكد الدفاع أن هذه الاتهامات وردت بشكل “فضفاض وعام”، وافتقرت إلى التحديد الدقيق لطبيعة تلك الأشغال أو الحجم الحقيقي للاختلالات المزعومة.

وأضاف الدفاع أن العيوب شابت أيضا الاتهامات الموجهة لصفقة أخرى، مؤكدًا أن المعطيات المقدمة بشأنها لا ترقى نهائيا إلى مستوى الإثبات الجنائي المعتمد قانونًا، وأن الحديث عن وجود تجاوزات فيها يظل مجرد ادعاءات عامة وغير مضبوطة تفتقر إلى القرائن الملموسة

وشدد أموسي على أن موكله لم يستفد شخصيا من الصفقات موضوع المتابعة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، مشيرا أن الجماعة خلال فترة رئاسته عرفت تحولات عمرانية واضحة انعكست على البنية التحتية للمدينة.

كما أكد المحامي أن محمد مبديع بصفته رئيسا للجماعة فقيه بنصالح سبق أن وجه استفسارات وإنذارات إلى شركات نالت بعض الصفقات، بعد تسجيل نقائص في الإنجاز، معتبرا أن هذه المراسلات تثبت أن الجماعة كانت تمارس دورها الرقابي في تتبع الأشغال وليس التستر على الاختلالات.

ربط الدفاع تفجر هذا الملف بخلافات وصراعات داخلية حادة بين بعض الأطراف المتابعة في القضية، مؤكدا أن نزاعا شخصيا بين طرفين معنيين بالملف كان هو السبب الرئيس وراء “إشعال فتيل القضية” وإثارتها أمام القضاء، رغم أن أحدهما معتقل حاليا على ذمة التحقيق.

واتهم الدفاع الطرف الآخر الملقب بالصحرواي المتسبب في اندلاع هذا النزاع بالتقصير التام في أداء مهامه، مشيرا إلى أنه لم يقم بواجباته القانونية المتعلقة بمراقبة وتتبع سير الأشغال، على الرغم من أنه كان معنيا بشكل مباشر وبحكم مسؤوليته بالإشراف الكامل على تلك العمليات.

إلى جانب ذلك، تمسك ممثل النيابة العامة بإدانة محمد مبديع، وذلك في تعقيبه على مرافعة دفوعات هيئة الدفاع، مشددا على أن عدم إدراج جميع الصفقات في أمر الإحالة لا يعني استبعادها أو انتفاء عناصر الإخلال المرتبطة بها.

وأكد ممثل النيابة العامة أن الغرفة الجنحية سبق أن حسمت في مجموعة من النقاط المثارة، ما يجعل الملف بحسب تعبيره مؤطرا بقرارات قضائية قائمة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها أثناء مناقشة الجوهر.

واعتبر ممثل النيابة العامة أن الحديث عن “عدم وجود نفخ في الأسعار” يتناقض مع المعطيات التقنية والوثائق المدلى بها في الملف”، مشيرا إلى أن مكتب الدراسات المكلف ببعض الصفقات حدد أثمنة معينة، غير أنه بعد التعديلات التي طرأت على الأشغال، جرى اعتماد أثمنة أخرى “منفوخ فيها” وفق تعبيره، رغم أن الفترة الزمنية الفاصلة لم تكن كافية لتبرير هذا الفارق الكبير في الأسعار.

وأشار ممثل النيابة العامة إلى عدد من الصفقات محددة التواريخ، معتبرا أن المقارنة بين المبالغ الأصلية والمبالغ المعدلة تكشف وجود تفاوتات غير مبررة، وهو ما اعتبره مؤشرا على وجود اختلالات مالية تستوجب المتابعة.

كما أورد ممثل النيابة العامة أن القضية لا تتعلق فقط بمخالفات إدارية بسيطة، بل بأفعال قد تكتسي طابعا جرميا، مبرزا أن “التقارير لا يمكن أن تبقى مركونة في رفوف المجالس دون ترتيب الآثار القانونية اللازمة”.

يُذكر أن القيادي بحزب الحركة الشعبية، محمد مبديع، يوجد رهن الاعتقال منذ أبريل 2022، بعد أيام قليلة من تعيينه رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث يُتابَع بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي وتبديد أموال عمومية خلال فترة توليه رئاسة جماعة الفقيه بن صالح.