“بينها المخزن والاستبداد”.. استنطاق قياديين من “النهج الديمقراطي” حول محتوى كلمات مظاهرات شعبية
كشفت معطيات جديدة مرتبطة باستدعاء قياديين من حزب النهج الديمقراطي العمالي”من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، أن البحث الذي باشرته السلطات تركز أساساً على مضامين شعارات وكلمات رُفعت خلال مسيرات تضامنية مع فلسطين، من بينها كلمة “إسقاط المخزن”، التي اعتُبرت موضوع مساءلة واستنطاق من طرف المحققين.
وكانت الفرقة الوطنية قد استدعت الأمين العام للحزب، جمال براجع، إلى جانب الكاتب المحلي للحزب بطنجة حسن لمغبر، وعضو الحزب بالمدينة نفسها بن دحمان الصياد، للمثول أمامها خلال يومي الخميس والجمعة 14- 15 ماي 2026، في خطوة قال الحزب إنها تأتي في سياق “التضييق والحصار” المفروض عليه.
وفي هذا الصدد، قال حسن لمغبر، الكاتب المحلي للحزب بطنجة، إن جلسة الاستماع التي خضع لها همّت “مقاطع فيديو من مظاهرات نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع خلال صيف سنة 2025”.
وأوضح لمغبر، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن عناصر الفرقة الوطنية “أخذوا بعض المقاطع المصورة وشرعوا في مساءلتنا واستنطاقنا حول مضمون الكلمات التي تم التصريح بها خلال مظاهرات دعم غزة”، مضيفاً أن الأسئلة ركزت على “المقصود من تلك الشعارات والكلمات”، مع “اتهامنا بتأجيج الشارع”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن من بين العبارات التي جرى التركيز عليها خلال الاستنطاق “إسقاط المخزن والاستبداد (…)”، معتبراً أن ما تم التعبير عنه “متضمن ضمن أوراق حزبنا ومواقفه السياسية”.
وأضاف لمغبر أن “تقريباً كل الذين تم توقيفهم جرى استنطاقهم حول هذا الموضوع”، معتبراً أن “الملف يبدو فارغاً من حيث الوقائع، لأن الأمر يتعلق أساساً بالتعبير عن الرأي، أي برأي سياسي، لا أكثر”.
من جهته، أكد جمال براجع، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، أن الاستماع إليه جرى صباح اليوم الجمعة 15 ماي 2026 بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، “بناء على طلب من وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة”.
وأوضح براجع، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الموضوع يتعلق بـ”كلمة ألقيتها في مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني نظمتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بطنجة في شهر غشت 2025”.
وأضاف أن كلمته تضمنت “إدانة مشاركة القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة في حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني”، إلى جانب “إدانة عجز المنتظم الدولي عن وقف هذه الحرب”، وكذلك “إدانة تواطؤ وخيانة الأنظمة العربية الرجعية وخصوصاً المطبعة (…)”.
وأشار الأمين العام للحزب إلى أنه أكد خلال تلك الكلمة “استمرار النضال ضد التطبيع حتى إسقاطه”، مضيفاً أن “النيابة العامة بطنجة اعتبرت ذلك يدخل في إطار التحريض”.
وفي المقابل، شدد براجع على أن الأمر يتعلق بـ”التعبير عن الموقف السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي المناهض للتطبيع”، معتبراً أن المطالبة بـ”إسقاط التطبيع” تندرج ضمن الموقف السياسي للحزب تجاه ما وصفه بـ”حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع” الذي يتعرض له الفلسطينيون.
وربط براجع هذه الاستدعاءات بما قال إنه “حصار وتضييق” يتعرض له الحزب، مشيراً إلى “حرمان فروعه المحلية والجهوية من وصولات الإيداع القانونية، وحرمانه من استعمال الإعلام العمومي والقاعات والفضاءات العمومية لتنظيم أنشطته، ومنها المؤتمر الوطني السادس المرتقب عقده خلال شهر يوليوز المقبل”.
وأضاف أن المؤسسات التي تقدم الحزب بطلبات لاستعمال فضاءاتها “تمتنع عن الاستجابة تحت ضغط السلطة أو بمبررات واهية وغير قانونية، من قبيل اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المحلية”، معتبراً أن ذلك “يناقض قانون الحريات العامة”.
وختم الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي بالقول إن ما يتعرض له الحزب يندرج ضمن “القمع الممنهج للحريات العامة”، والذي قال إنه “لا يمس الحزب وحده، بل يطال عدداً من القوى السياسية والحقوقية والنقابية ومناضلي الحركات الاحتجاجية والصحافيين والمدونين والطلبة والمعطلين والموظفين”.