مونديال 2026.. منتخبات إفريقية عريقة خارج المشهد العالمي وغيابات مدوية لكبار اللعبة
فرضت التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026 واقعا جديدا على خارطة كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات عريقة اعتادت الحضور في أكبر موعد كروي على الإطلاق، رغم توسيع عدد المشاركين إلى 48 منتخبا في النسخة التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الصيف المقبل.
وفي القارة الإفريقية، شكل غياب منتخبي نيجيريا والكاميرون إحدى أبرز مفاجآت التصفيات، بعدما فشل المنتخبان في تجاوز مباريات السد، رغم تاريخهما الحافل في المسابقة، وما يزخران به من مواهب لافتة.
وأكد هذا الإقصاء مرة أخرى أن التصفيات الإفريقية أصبحت من بين الأكثر تعقيدا وصعوبة، بحيث لم تعد الإنجازات التاريخية وحدها تكفي المنتخبات الكبيرة لضمان التأهل إلى المونديال، بل هناك تفاصيل صغيرة قد تغير أحداث مباراة بأكملها.
هذا الأمر هو نفسه ماحدث مع منتخب الكاميرون، عندما تلقت شباكه هدفا قاتلا في الوقت بدل الضائع (الدقيقة 91) أمام الكونغو الديمقراطية في نونبر من العام 2025.
وأطاح هذا السيناريو بالأسود غير المروضة من مرحلة حاسمة في طريقهم نحو المونديال وهو نصف نهائي الملحق الإفريقي، كما يعد هذا الإقصاء مفاجأة كون الكاميرون أكثر المنتخبات الإفريقية مشاركة في تاريخ كأس العالم.
بعد الإطاحة بالكاميرون، واصلت الكونغو الديمقراطية مشوارها لتواجه نيجيريا وتقصيها في المباراة النهائية بركلات الترجيح.
ولم تتوقف صدمات الغياب عند القارة السمراء، إذ يواصل منتخب إيطاليا التغريد خارج السرب، بعدما أخفق مجددا في بلوغ النهائيات، إثر إقصائه أمام منتخب البوسنة والهرسك.
ويجسد هذا الإخفاق الأزمة المتواصلة التي يعيشها منتخب “الأتزوري”، الذي يغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، رغم تاريخه الحافل بأربعة ألقاب عالمية وتتويجه بكأس أوروبا عام 2021.
كما شهدت التصفيات الأوروبية خروج منتخبات لها باع طويل في المنافسات العالمية، من قبيل بولندا والدنمارك وويلز، في مؤشر واضح على احتدام التنافس وتقارب المستويات، حتى داخل القارة التي تمتلك أكبر عدد من المقاعد المؤهلة إلى النهائيات.
وفي أمريكا الجنوبية، أخفق منتخب بيرو في مواصلة نتائجه الإيجابية التي حققها خلال السنوات الماضية، بينما تواصل تراجع منتخب الشيلي، الذي سيغيب بدوره عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بعدما كان قبل سنوات قليلة أحد أبرز منتخبات القارة.
وتعكس هذه الغيابات المتتالية التحولات المتسارعة التي تعرفها كرة القدم العالمية، إذ تقلصت الفوارق بشكل واضح بين المنتخبات، وأصبحت الهيبة التاريخية غير كافية لحجز مكان ضمن نخبة العالم.
وبين الطموح المتزايد للمنتخبات الصاعدة وصعوبة التصفيات، يبدو أن مونديال 2026 سيكون نسخة مختلفة، عنوانها الأكبر أن البقاء في القمة بات رهينا بالاستمرارية والتطور أكثر من أي وقت مضى.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة