مراري: ما بدأه الاحتلال بقانون إعدام الأسرى يستكمله بمحكمة خاصة بـ”7 أكتوبر”
قال المحامي الدولي عبد المجيد مراري إن ما بدأته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر إقرار “قانون إعدام الأسرى” يتم استكماله اليوم عبر إنشاء محاكم عسكرية استثنائية للنظر في ملفات أسرى أحداث 7 أكتوبر، في خطوة وصفها بأنها بالغة الخطورة من منظور القانون الدولي.
وأوضح مراري، خلال مداخلته في ندوة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين يوم الأربعاء 13 ماي 2026، بالرباط، تحت عنوان: “قانون إعدام الأسرى.. صفحة بسجل جرائم الحرب لكيان الاحتلال الصهيوني”، أن سلطات الاحتلال أسست، يوم 12 ماي، محكمة عسكرية للنظر في ملفات مرتبطة بأحداث 7 أكتوبر 2023، معتبراً أن هذا الإجراء، إلى جانب قانون إعدام الأسرى، يندرج ضمن تطور متزامن في أدوات التعامل القضائي مع الفلسطينيين.
وأشار مراري، بصفته المتحدث باسم الفريق القانوني الممثل للشعب الفلسطيني لدى المحكمة الجنائية الدولية، إلى أن هذا التطور يرتبط بإمكانية التوجه نحو تطبيق تشريعات بأثر رجعي على وقائع مرتبطة بأحداث 7 أكتوبر، بما يعني “محاكمة المعتقلين الفلسطينيين وفق قوانين لم تكن موجودة وقت اعتقالهم أو وقوع الأفعال المنسوبة إليهم”.
وأكد أن ما يجري لا يتعلق فقط بقانون الإعدام في حد ذاته، بل بتطور منظومة متكاملة تشمل تشريعات ومحاكم استثنائية وإجراءات قضائية خاصة، تُستخدم في التعامل مع الفلسطينيين في سياق الاحتلال القائم.
وأضاف أن قانون الإعدام الإسرائيلي، في هذا السياق، لا يُفهم كإجراء معزول، بل كجزء من مسار تشريعي وقضائي ممتد في الزمن، يرتبط بكيفية تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين والأسرى.
وأشار المحامي الدولي إلى أن القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف، ينص على حماية الأسرى والأشخاص الواقعين تحت سلطة أطراف النزاع، معتبراً أن النقاش القانوني الدولي يرتبط بمدى احترام هذه الضمانات في الواقع.
وفي تحليله للمسار القضائي الدولي، تطرق المتحدث إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أنها مؤسسة مستقلة أنشئت بموجب نظام روما الأساسي، وليست جهازاً تابعاً للأمم المتحدة، إلا في بعض جوانب التعاون المحددة.
وذكر في هذا السياق أن المحكمة الجنائية الدولية “اعترفت باختصاصها في النظر في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بموجب قرار صادر في 5 فبراير 2021، وهو ما شكل أساساً قانونياً لاستمرار الإجراءات ذات الصلة”.
كما أشار إلى وجود ضغوط سياسية تُمارس على المحكمة الجنائية الدولية، في سياق التعامل مع التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في فلسطين، لافتا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قدم طعوناً متعددة أمام المحكمة، وسخر إمكانيات قانونية ودبلوماسية كبيرة في هذا الإطار.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القانونية التي تم تقديمها أمام الجنائية الدولية للطعن في هذه القوانين الإسرائيلية، أوضح مراري أن الدعوى لم تقتصر على مناقشة قانون الإعدام، بل شملت أيضاً تقديم معطيات وأسماء عدد من المسؤولين الإسرائيليين، سواء ممن شاركوا في صياغة أو التصويت أو الدعوة إلى هذا التشريع، إضافة إلى مسؤولين آخرين مرتبطين بإدارة السجون.
وأشار إلى أن عدد الأسماء التي تم تضمينها في الملف تجاوز خمسة عشر اسماً، معتبراً أن ذلك يدخل في إطار تحديد المسؤولية الفردية في القانون الجنائي الدولي.
ومن جانب آخر، تطرق المتحدث إلى ما اعتبره محاولة من طرف الاحتلال لإعادة توصيف طبيعة النزاع، من خلال اعتباره نزاعاً مع “جماعات مسلحة”، وليس وضع احتلال عسكري، وهو ما يترتب عليه آثار قانونية تتعلق بوضع الأسرى الفلسطينيين.
وأوضح أن هذا التوجه الذي يريده الاحتلال يهدف إلى نزع صفة الأسير عن المعتقلين الفلسطينيين، وإبعاد تطبيق اتفاقية جنيف الثالثة عليهم، ومحاكمتهم وفق قوانين داخلية إسرائيلية باعتبارهم “مجرمين” أو “إرهابيين”، وليسوا أشخاصاً يتمتعون بالحماية التي يقرها القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن هذا النقاش القانوني يمس بشكل مباشر وضع الأسرى الفلسطينيين، باعتبارهم أشخاصاً يخضعون لسلطة قوة احتلال، ويخضعون في الأصل للحماية التي تنص عليها اتفاقيات جنيف، وخاصة المادة الثالثة المشتركة بين الاتفاقيات.
وفي سياق حديثه عن المسار الدولي، أشار عبد المجيد مراري إلى أن قرارات المحكمة الجنائية الدولية “لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة تفاعلات قانونية وسياسية وضغوط من منظمات حقوقية ومجتمع مدني في عدد من الدول”.
كما ذكر أن القرار الصادر في 5 فبراير 2021 بشأن الاختصاص القضائي للمحكمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة شكّل محطة قانونية مهمة في هذا المسار.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يولي أهمية كبيرة للمسار القضائي أمام المحكمة الجنائية الدولية، من خلال تقديم الطعون وتوظيف فرق قانونية وخبراء ومتابعة دقيقة للإجراءات الجارية.
وفي المقابل، أشار المصدر إلى أنه تتم ممارسة ضغوط على المحكمة الجنائية الدولية، وصلت في بعض الحالات إلى فرض عقوبات على قضاة ومسؤولين فيها، في سياق مرتبط بالتحقيقات الجارية بشأن فلسطين.
وختم المحامي عبد المجيد مراري مداخلته بالتأكيد على أن المواجهة القانونية مع هذا المسار لا تقتصر على المحكمة الجنائية الدولية، بل تشمل أيضاً إمكانيات القضاء الوطني في بعض الدول، في إطار مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، معتبراً أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين قد يكونون عرضة للمساءلة القانونية في هذا السياق.