بين احتفال “الليغا” وأضواء “كان”.. حملة التضامن العالمي مع فلسطين تتوسع رغم الضغوط
تواصل القضية الفلسطينية حضورها بقوة داخل الفضاء الرياضي والثقافي والفني العالمي، في ظل تزايد مواقف التضامن الصادرة عن نجوم ومشاهير من مجالات مختلفة، آخرهم نجم برشلونة الإسباني لامين يامال، الذي أثار موجة واسعة من التفاعل بعد ظهوره حاملاً العلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني، في خطوة اعتبرها كثيرون تعبيراً رمزياً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما فجّرت، في المقابل، ردود فعل غاضبة داخل أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية.
وتحوّل مشهد رفع لامين يامال للعلم الفلسطيني فوق حافلة احتفالات برشلونة، خلال جولة التتويج بلقب “الليغا”، إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً خلال الساعات الأخيرة، بعدما وثّقت مقاطع مصورة لحظة تلويحه بالعلم وسط الجماهير في شوارع برشلونة.
تفاعل واسع مع يامال
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة ظاهرة تنامي حضور فلسطين داخل مواقف شخصيات رياضية وفنية عالمية، رغم حملات الانتقاد والضغط التي ترافق مثل هذه المواقف.
وأثارت الخطوة ردود فعل متباينة داخل إسبانيا وخارجها؛ إذ اعتبرها سياسيون ونشطاء تعبيراً عن التضامن الإنساني مع الفلسطينيين، بينما انتقدتها أصوات محافظة بدعوى “خلط الرياضة بالسياسة”.
كما تعرض اللاعب لهجوم من شخصيات ومنابر إسرائيلية، من بينها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي هاجمه بسبب رفعه العلم الفلسطيني.
وأبرزت واقعة رفع العلم الفلسطيني، مرة أخرى، حجم الحساسية التي باتت تثيرها أي مواقف علنية داعمة للفلسطينيين داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث تحوّل لاعب شاب يحتفى بموهبته الكروية إلى هدف لحملات انتقاد وتحريض بسبب موقف رمزي مرتبط بالقضية الفلسطينية.
بريان آدامز
ولم تكن واقعة لامين يامال معزولة عن سياق أوسع من المواقف المتزايدة داخل الأوساط الفنية والثقافية العالمية؛ إذ شهدت الفترة الأخيرة بروز مبادرات وتصريحات داعمة للفلسطينيين من عدد من الفنانين والمشاهير.
فخارج المستطيل الأخضر، يبرز اسم أسطورة الروك الكندي بريان آدامز كأحد أكثر الأصوات الغربية وضوحاً في التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين. إذ استخدم الفنان الكندي منصاته للتعبير عن مواقف منتقدة للصمت الدولي تجاه ما تعرض له المدنيون الفلسطينيون خلال الحرب الأخيرة على غزة.
وخلال حفله في تونس مطلع شهر ماي الجاري، رفع بريان آدامز العلم الفلسطيني وسط تفاعل واسع من الجمهور، في مشهد اعتبره متابعون امتداداً لموجة التضامن الفني العالمية مع القضية الفلسطينية.
فلسطين في “كان باريس”
وفي فرنسا، تحوّل مهرجان كان السينمائي، الذي انطلقت فعالياته مطلع الأسبوع الجاري، إلى فضاء لنقاشات مرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية للفنانين. وفي هذا السياق، انتقد الكاتب والسيناريست البريطاني بول لافيرتي، عضو لجنة التحكيم، ما وصفه بـ”القوائم السوداء” داخل هوليوود، والتي طالت فنانين بسبب مواقفهم المنتقدة للحرب على غزة.
وأشار لافيرتي، في مختام مؤتمر صحافي، إلى أسماء مثل سوزان ساراندون وخافيير بارديم، معتبراً أن استهدافهم بسبب مواقفهم السياسية يطرح أسئلة مرتبطة بحرية التعبير داخل الأوساط الثقافية الغربية.
وقال بول لافيرتي: “هل يمكنني فقط أن أقول شيئاً صغيراً؟ إن مهرجان كان السينمائي لديه ملصق رائع. أليس من المثير للاهتمام أن نرى أشخاصاً مثل سوزان ساراندون، وخافيير بارديم ومارك روفالو قد وُضعوا في القائمة السوداء بسبب آرائهم المعارضة لقتل النساء والأطفال في غزة؟ العار على العاملين في هوليوود الذين يفعلون ذلك”.
وأضاف: “كلّ احترامي وتضامني الكامل معهم. إنهم أفضل من فينا، وأنا أكنّ لهم إعجاباً كبيراً”. وتابع ساخراً: “آمل فقط ألا نتعرض للقصف الآن، لأنّ لدينا هذا الملصق في كان”.
كما يشهد المهرجان تنظيم فعاليات وعروض ضمن “منصة فلسطين السينمائية” (Palestine Showcase)، التي خصصت لعرض أعمال توثق جوانب من الحياة الفلسطينية وتجارب الحرب والنزوح والصمود، في خطوة عكست استمرار حضور القضية الفلسطينية داخل الفضاء الثقافي والفني العالمي.
ويعكس تزايد هذه المواقف، بحسب متابعين، تحولات متنامية داخل الرأي العام العالمي، حيث لم تعد القضية الفلسطينية حاضرة فقط في الخطابات السياسية والحقوقية، بل أصبحت أيضاً جزءاً من التعبيرات الفنية والرياضية والثقافية العابرة للحدود.
أسطول كسر الحصار
لا يقتصر الحراك التضامني على المنصات أو الملاعب الرياضية، بل يتخذ شكل مواجهة مباشرة أيضاً في عرض البحر، من خلال المشاركة الواسعة لنجوم ومشاهير في “أسطول الصمود العالمي”. هذا الأسطول، الذي يضم سفناً محملة بالمساعدات الإنسانية لكسر الحصار عن غزة، تحول إلى لوحة “فسيفسائية” تجسد الضمير العالمي الحي، بمشاركة برلمانيين أوروبيين، وفنانين، وناشطين حقوقيين من مختلف القارات.
ويرى المتابعون أن وجود أسماء عالمية وازنة من الولايات المتحدة، وأيرلندا، وإسبانيا، ودول شمال أوروبا على متن هذه السفن، يعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة الصراع على السردية؛ فهؤلاء المشاركون، الذين لا تربطهم بالقضية وشائج عرقية أو دينية، انطلقوا من دافع إنساني صِرف عاينوه عبر الصور والتقارير التي لم تعد الآلة الرقابية قادرة على حجبها.