نقابة النقل الطرقي تكشف الوجه الخفي لمعاناة السائقين بميناء الدار البيضاء
دعت النقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، الجهات المسؤولة بميناء الدار البيضاء إلى التدخل الفوري لتحسين ظروف عمل السائقين المهنيين، معتبرة أن الوضع الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار.
وأكدت النقابة، في بلاغ لها، أن تردي بيئة العمل، التي تفتقر لأبسط الشروط القانونية والمهنية، تعد السبب الرئيسي وراء حوادث السير الأخيرة التي شهدها محيط الميناء، واصفة إياها بالنتيجة الحتمية لهذا الإهمال.
ومن جانب آخر، أعربت الهيئة النقابية عن رفضها القاطع “لتصريحات صدرت عن أحد المحسوبين على الصف المهني”، والتي حمّلت السائقين وحدهم مسؤولية الحوادث بدعوى “انعدام المهنية”.
وفي هذا الإطار، استنكر الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، مصطفى القرقوري، هذه القراءة التي وصفها بـ”السطحية والمغرضة”، معتبراً أنها تهدف لتزييف الحقائق والهروب من المسؤولية.
وشدد القرقوري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” على أن محاولة جعل السائق “كبش فداء” هي محاولة يائسة للتغطية على الاختلالات البنيوية العميقة التي يعاني منها قطاع النقل الطرقي، “والتي سبق للنقابة أن نبهت إليها مرارا”.
كما عبر المتحدث عن استيائه أيضا من تبسيط مسببات الحوادث وحصرها في العنصر البشري، معتبرا ذلك إهانة مباشرة للسائقين الذين يشتغلون في ظروف قاسية لتأمين سلاسل التوريد من وإلى الميناء.
وفي غضون ذلك، سلطت النقابة الضوء على معضلة ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز الطاقة البشرية، مشيرة إلى أن هذا الوضع يؤدي بالضرورة إلى إرهاق شديد وفقدان للتركيز، مما يرفع من مخاطر الطريق.
وفضلا عن ذلك، انتقدت الهيئة النقابية “الانتظار القاتل” في طوابير تمتد لساعات طوال، وهو ما يستنزف قوى السائقين الجسدية والنفسية قبل انطلاقهم في رحلاتهم الطويلة.
وفي ذات الصدد، سجل المصدر غيابا تاما لأبسط المرافق الصحية داخل الميناء، حيث يفتقر المهنيون للمراحيض، أماكن الاستراحة، ونقط التزود بالماء الصالح للشرب، مما يمس بكرامتهم الإنسانية.
كما أثارت النقابة مشكلة تقنية تتمثل في غياب آليات كفيلة بتحديد الوزن الدقيق للشاحنات القلابة أثناء الشحن، مما يضع السائق في موقف حرج ومعقد، موضحة أن السائق يجد نفسه ملزما بإنقاص الكمية الزائدة عن الوزن القانوني يدويا، في مشهد ينم عن بدائية ظروف العمل وغياب التجهيزات العصرية.
وتبعا لذلك، عزت النقابة جزءا كبيرا من التوتر المهني الذي يعرفه القطاع، إلى الضغط النفسي الناتج عن اختلال عمليات الشحن والتفريغ، مما يخلق بيئة عمل مشحونة وغير منظمة تساهم في وقوع الحوادث.
وخلصت النقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، في ختام بيانها إلى تجديد الدعوة للجهات المسؤولة لاتخاذ إجراءات عاجلة تخفف من حدة الضغط وتوفر ظروف عمل لائقة تصون كرامة السائق، مؤكدة أن تحميل المهنيين وحدهم المسؤولية هو كلام يفتقر للمصداقية والواقعية.