الجيش الملكي.. الانضباط التكتيكي سر بلوغ نهائي الحلم الإفريقي بعد 41 سنة من الغياب
ليس من السهل على أي فريق لكرة القدم أن يصل إلى نهائي قاري بحجم دوري أبطال إفريقيا عبر 14 مباراة دون أن يفرض أسلوب لعبه على مختلف المنافسين الذين واجههم، وهذا بالضبط ما فعله فريق الجيش الملكي بقيادة مدربه البرتغالي ألكسندر سانتوس.
كتيبة “العساكر” لم تكن الفريق الأكثر تهديفا ولا الأكثر استعراضا في أعرق بطولة للأندية في إفريقيا، لكنها كانت الأكثر اتزانا وانضباطا في طريقها نحو المشهد الختامي.
ممثل الكرة المغربية فاز بكل خطوة خطاها في البطولة بلغة الإنضباط التي يعتمدها المدرب البرتغالي وهو اليوم على بعد خطوتين من اعتلاء منصة المجد والتتويج لأول مرة منذ 41 عاما.
وفي هذا السياق، أفاد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن مسار الفريق المغربي نحو النهائي كان “نموذجا مثاليا للإنضباط والصرامة”، بعد إقصائه حامل اللقب بيراميدز المصري، ثم تجاوزه لمواطنه نهضة بركان في نصف النهائي، ليضرب موعدا مع ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي في نهائي يلعب بنظام الذهاب والإياب، عقب خوضه 14 مباراة منذ الأدوار التمهيدية، بأحد أكثر الخطوط الخلفية إحكاما في المنافسة.
وتابع “الكاف” أن ضربة البداية جاءت أمام ريال دي بانجول الغامبي، حيث فرض الفريق العسكري قوة عناصره خارج قواعده بفوز بنتيجة 2-0، قبل أن ينهي المهمة إيابا (2-1)، متأهلا بمجموع (4-1)، في انطلاقة جسدت علو كعبه قاريا.
وأضاف التقرير، أن محطة حوريا كوناكري الغيني في الدور الثاني حملت طابع الاختبار الحقيقي، بعد تعادل (1-1) خارج الميدان، غير أن الرد جاء حاسما إيابا بثلاثية نظيفة (3-0) بالرباط.
وفي دور المجموعات، أشار التقرير إلى أن الجيش الملكي وضع في مجموعة معقدة ضمت الأهلي المصري ويونغ أفريكانز التنزاني وشبيبة القبائل الجزائري، حيث أنهى المنافسات ثانيا برصيد 9 نقاط (فوزان، 3 تعادلات، هزيمة واحدة)، مع استقبال هدفين فقط.
وبعد تعثر أولي أمام يونغ أفريكانز (0-1)، أعاد الفريق ضبط توازنه بتعادل مع الأهلي (1-1)، ثم فرض إيقاعه بنتائج محسوبة، تعادل سلبي في الجزائر (0-0)، وفوزان على أرضه بنتيجة (1-0 )أمام شبيبة القبائل ويونغ أفريكانز.
وحسم العبور إلى أدوار خروج المغلوب من قلب القاهرة بتعادل سلبي (0-0) أمام الأهلي، في مباراة جسدت قدرة الفريق على مجارات المباريات الكبيرة .
وفي ربع النهائي، أبرز “الكاف” أن الجيش الملكي قدم “درسا كرويا رفيعا” بإقصاء حامل اللقب بيراميدز، بعد تعادل (1-1) ذهابا، وفوز نوعي خارج الميدان (2-1)، ليعبر بمجموع (3-2)، في واحدة من أكثر محطات البطولة دلالة على شخصيته التنافسية.
أما نصف النهائي، فكان ديربيا مغربيا أمام نهضة بركان، حيث حسم الذهاب بنتيجة (2-0) بأداء متوازن بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، قبل أن يخسر إيابا (0-1) دون أن يفقد بطاقة العبور بما مجموعه 2-1.
ولفت التقرير، إلى أن الفريق حافظ على سلسلة من 8 مباريات دون هزيمة خلال مشواره القاري، وهو الأمر الذي يبرهن على قوته الدفاعية كواحد من أقل الفرق استقبالا للأهداف .
واختتم الكاف تقريره بالإشارة إلى أن هذا الانضباط التكتيكي الذي لازم الجيش الملكي منذ صافرة البداية سيمر عبر الاختبار الأخير والأصعب هو صن داونز، لافتا إلى أن الرهان الآن هو استغلال هذا الانسجام في اللعب ومواصلة تأكيده من أجل إنتزاع الذهب القاري الغائب عن خزانة الفريق منذ أزيد من 4 عقود.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة