تقرير: المغرب ضمن الدول الإفريقية الأقل تأثرا بتداعيات صراع الشرق الأوسط
أفاد تقرير حديث بأن المغرب يصنف ضمن الدول الإفريقية الأقل تعرضا لتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيدا من احتياطيات العملة الصعبة والتي تغطي حوالي 3 أشهر من مدفوعات الحساب الجاري، وقدرة نسبية على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأوضح التقرير الذي أنجزته وكالة “إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية” أن محدودية تعرض المغرب المباشر للتجارة مع الشرق الأوسط، إلى جانب توفره على هوامش وقائية من النقد الأجنبي عند بداية الأزمة، ساهما في تخفيف حدة الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد.
وأضاف أن المغرب، رغم كونه مستوردا صافيا للوقود، يتمتع بعوامل توازن مهمة، من بينها عمق سوقه المالية المحلية وإمكانية تنويع مصادر التمويل، وهو ما يخفف من تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا.
وشددت الوثيقة على أن ارتفاع أسعار النفط والأسمدة سيؤثر بشكل عام على الاقتصادات الإفريقية، بما فيها المغرب، من خلال تغذية التضخم والضغط على الميزان الخارجي، غير أن هذه التأثيرات تظل أقل حدة مقارنة بدول إفريقية أخرى تعاني من اختلالات مالية وخارجية أكبر.
ولفت المصدر ذاته إلى أن احتياطيات العملة الصعبة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة تشكل “درعا وقائيا” في مواجهة الصدمات، خاصة في ظل توقعات بارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو 85 دولارا للبرميل خلال ما تبقى من سنة 2026.
وفي مقابل ذلك، أشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الواردات، خاصة الطاقة والأسمدة قد يفرض ضغوطا تدريجية على الحساب الجاري، كما قد ينعكس على أسعار الصرف وتكاليف التمويل الداخلي، في سياق عالمي يتسم بالعزوف عن المخاطرة.
تداعيات عبر إفريقيا
وفي ما يخص باقي الدول الإفريقية، أبرزت الوثيقة أن تأثيرات الصراع لن تكون متكافئة، إذ ستتضرر بشكل أكبر الدول المستوردة الصافية للطاقة والتي تعاني من محدودية في الحيز المالي، مقابل استفادة نسبية للدول المصدّرة للنفط.
وأوضح التقرير أن دولا مثل مصر وموزمبيق ورواندا تُعد الأكثر عرضة للمخاطر، بسبب ارتفاع احتياجاتها من التمويل الخارجي أو هشاشة أوضاعها المالية، رغم توفر بعض عوامل التخفيف كعمق السوق المالية في مصر أو ارتفاع الديون الميسّرة في رواندا.
وأضاف أن دولا مصدّرة للنفط مثل نيجيريا وأنغولا والكونغو قد تستفيد من ارتفاع أسعار الخام، رغم أن اعتمادها الجزئي على استيراد الوقود المكرر قد يحد من هذه المكاسب.
وشدد التقرير على أن ارتفاع أسعار الأسمدة واضطراب سلاسل التوريد قد يؤثران على الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الإفريقية، ما يهدد بزيادة الضغوط على الأمن الغذائي وميزانيات الأسر.
ولفت إلى أن معظم الدول الإفريقية المصنفة تخصص حوالي 17% من إيراداتها لسداد فوائد الديون، وهو مستوى يفوق بكثير المتوسط العالمي، ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات عبر السياسات المالية.
احتياطيات تحت الضغط
وفي سياق آخر، أشار التقرير إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي في عدد من الدول الإفريقية، بما فيها المغرب، كانت في مستويات أفضل عند بداية سنة 2026 مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما وفر هامش أمان أولي.
غير أنه حذر من أن هذه الاحتياطيات مرشحة للتآكل تدريجيا مع استمرار الضغوط على الحسابات الخارجية وارتفاع كلفة الواردات، خاصة بالنسبة للدول الأكثر اعتمادا على استيراد الطاقة من ممرات مثل مضيق هرمز وقناة السويس.
وخلص التقرير إلى التأكيد على أن استمرار الصراع أو اتساع نطاقه سيزيد من حدة المخاطر على الاقتصادات الإفريقية، في حين أن أي تهدئة أو استقرار في أسواق الطاقة قد يخفف من هذه الضغوط على المدى المتوسط.