story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
البطولة الوطنية |

أزمة الوداد.. الرئيس أيت منا بين انتقادات الحاضر وثقل التجارب السابقة

ص ص

يعيش نادي الوداد الرياضي لكرة القدم واحدة من أكثر فتراته تعقيدا في السنوات الأخيرة، وذلك بعد سلسلة من الإخفاقات التي انتهت مؤخرا بإقصائه من دور ربع النهائي لمسابقة كأس الكونفدرالية الإفريقية، في نتيجة زادت من حدة غضب جماهير القلعة الحمراء تجاع رئيس النادي هشام أيت منا.

هذا الخروج لم يكن سوى حلقة جديدة من مواسم صفرية، طغت عليها النتائج الباهتة في ظل غياب الاستقرار التقني، ما جعل الفريق يبتعد تدريجيا عن صورة النادي المنافس قاريا ومحليا رغم انتداباته الكثيرة لأسماء قوية، خاصة خلال الموسم الجاري، على غرار حكيم زياش والبوليفي راميرو فاكا.

فخلال الموسم الماضي، كان الوداد قد خرج خالي الوفاض من جميع المسابقات، بعدما فشل في التتويج بالبطولة الاحترافية وكأس العرش، إضافة إلى مشاركة لم ترق للتطلعات في كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اعتبرته الجماهير مؤشرا واضحا على أزمة أعمق من مجرد نتائج ظرفية، بل مرتبطة ببنية تسييرية واختيارات رياضية لم تحقق الاستقرار المطلوب الذي يحتاجه فريق بحجم الوداد الرياضي.

هذه الوضعية جعلت رئيس النادي هشام أيت منا في قلب العاصفة الحمراء، وسط انتقادات متصاعدة من أنصار الفريق الذين يعتبرون “أن المشروع الحالي لم ينجح في إعادة الوداد إلى مكانته الطبيعية”، لا على مستوى الأداء أو النتائج، في ظل تراجع واضح في الهوية الكروية للفريق وتعدد علامات الاستفهام حول الاختيارات التقنية والتعاقدات.

تجارب مثقلة..

قبل وصوله إلى الوداد في يوليوز من العام 2024 بصفته الرئيس الحادي والعشرين للنادي الأحمر، راكم هشام أيت منا مسارا مهنيا متنوعا يجمع بين التسيير الرياضي والعمل السياسي والاستثمار، فالرجل المنحدر من مدينة المحمدية، هو ابن الراحل محمد أيت منا، الرئيس السابق لنادي شباب المحمدية في فترة ازدهاره خلال فترة السبعينيات.

أما على المستوى الرياضي، فقد كانت أبرز تجربة له مع نادي شباب المحمدية قبل سنوات قليلة حينما أعاده إلى قسم الأضواء، إذ تولى رئاسة النادي بهدف إعادته إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع والغياب بأقسام الهواة، وتمكن فعلا من قيادة فريق مدينة الزهور للصعود من أقسام الهواة إلى الدوري الاحترافي الثاني، ثم إلى القسم الأول من الدوري الاحترافي، في 9 من أكتوبر عام 2020، بعد غياب دام 11 عاما. غير أن هذه العودة رافقتها انتقادات قوية، سواء على مستوى التسيير أو الاستقرار الرياضي.

وبينما سجل له البعض نجاحه في إعادة النادي إلى الواجهة واستقطاب أسماء معروفة دافعت عن ألوان الفريق في سنواته الأولى بعد الصعود، رأى آخرون أن التجربة افتقدت إلى مشروع رياضي متكامل، خاصة مع توالي الأزمات المالية والنزاعات المرتبطة بالمستحقات، إضافة إلى اتهامات بسوء التدبير وغياب رؤية طويلة المدى، انتهت بقطيعة بينه وبين جزء من جماهير النادي.

وبناء على ذلك، يربط أنصار نادي شباب المحمدية عودة فريقهم إلى القسم الوطني الثاني بشكل وثيق بالحقبة التي تلت رحيل هشام أيت منا عن رئاسة النادي، بحيث أنه في الوقت الذي ينسب إليه الفضل في إخراج الفريق من “ظلمات” الهواة وإعادته لقسم الأضواء باستثمارات ضخمة، يرى منتقدوه أن مشروعه كان “شخصيا” وافتقر للاستدامة، مما تسبب في انهيار مالي وتقني بمجرد تغيير وجهته نحو رئاسة الوداد الرياضي، وقد تجسد هذا الانهيار في موسم 2024-2025 الكارثي، حيث عجز النادي المثقل بالديون والممنوع من التعاقدات عن تحقيق أي انتصار، لينهي الموسم برصيد 4 نقاط فقط، وهو ما جعل الجماهير تعتبر انشغال أيت منا بطموحه السياسي والرياضي بعيدا عن “مدينة الزهور” كان العامل الحاسم الذي عجل بمغادرة الفريق لقسم الكبار من جديد.

الحاضر الغائب..

لم يتوقف حضور أيت منا عند المجال الرياضي فقط، بل انتقل إلى العمل السياسي، حيث انتخب سنة 2021 رئيسا لمجلس جماعة المحمدية، كما يشغل منصب نائب برلماني عن المدينة باسم التجمع الوطني للأحرار، غير أن هذه المرحلة رافقتها بدورها انتقادات متزايدة من أبناء المحمدية، تتعلق بضعف التفاعل مع الملفات المطروحة، مقابل انشغاله المتزايد بالمجال الرياضي على رأس إدارة نادي الوداد الرياضي.

كما ان بعض الفعاليات المحلية تتهم أيت منا “بغيابه المتكرر” عن تدبير الشأن اليومي لمدينة المحمدية، في وقت تعاني فيه المدينة من اختلالات على مستوى البنية التحتية والخدمات، ما فتح نقاشا واسعا حول مدى قدرته على الجمع بين تدبير شؤون نادي كبير بحجم الوداد، وانتظارات ساكنة المحمدية التي منحته أصواتها لخدمة مصالحها المعلقة.

اليوم، يجد أيت منا نفسه أمام أكبر اختبار في مساره المهني، باعتباره يقود واحدا من أكبر الأندية الإفريقية وأكثرها تتويجا، غير أن النتائج الحالية مع المنظومة الحمراء أعادت كل التجارب السابقة إلى الواجهة واستوجبت ذكرها، سواء مع شباب المحمدية أو في المجال السياسي، إذ تطرح العديد من الأسئلة حول مدى قدرة هذا النموذج التسييري على النجاح داخل مؤسسة كروية ذات قاعدة جماهيرية كبيرة بحجم الوداد.

وعلى صعيد آخر، تبدو المرحلة المقبلة فارقة في تحديد مستقبل المشروع الرياضي لنادي الوداد الرياضي، برئاسة أيت منا، خاصة في ظل سلسلة من الإخفاقات الرياضية المتتالية، والتي قد تنتهي بضياع لقب البطولة الاحترافية وكأس العرش، وهو ما يستدعي تصحيح المسار وإعادة بناء فريق تنافسي، أو استمرار دوامة الشك التي باتت تلاحق النادي على كافة الواجهات، مع غضب جماهيري متصاعد بات يطالب بتغيير جذري يعيد للنادي ألقه الذي اكتسبه منذ عقود.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة