فتاح العلوي: الحكومة تخصص 1.6 مليار درهم شهريا لتخفيف غلاء المحروقات
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، أن تدخل الحكومة للحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات كلّف حوالي مليار و600 مليون درهم شهريا منذ 15 مارس، في إطار إجراءات اعتبرتها “مسؤولة وضرورية” لمواجهة ظرفية استثنائية.
وأوضحت الوزيرة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، أن هذا العبء المالي يأتي في سياق ارتفاع أسعار النفط عالميا بنسبة تتراوح بين 40 و65 في المائة، حيث وصلت إلى ما بين 100 و110 دولارات للبرميل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كلفة النقل وسلاسل التموين، وبالتالي على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.
وأضافت فتاح العلوي تفاعلا مع سؤال وجهته منيب أن الحكومة لا تتعامل مع ملف المحروقات بمنطق تقني صرف، و إنما تجمع بين المقاربة الاقتصادية والحس الاجتماعي، مع السعي إلى الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي بعيد المدى.
كما شددت على أن السوق تم تحريره منذ أكثر من 11 سنة، وأن عدد الفاعلين فيه يصل إلى حوالي 10 شركات، معتبرة أن معايير “الهيمنة” في قانون المنافسة لا تنطبق بالضرورة على هذا القطاع بالشكل الذي يتم تداوله سياسيا.
ولفتت الوزيرة إلى أن مجلس المنافسة يظل الجهة المكلفة بمتابعة وضعية السوق، خاصة في ما يتعلق بمسألة التركيز والممارسات التجارية، في حين تواصل الحكومة، عبر قطاعاتها المختلفة، مراقبة الأسعار بشكل يومي للتأكد من احترام آليات التسعير في مختلف المناطق.
وأشارت إلى أن الحكومة تعتبر أن الرهان الأساسي توجيه الاستثمارات نحو الانتقال الطاقي وتقليص التبعية للمواد الأحفورية، بدل العودة إلى نموذج التكرير التقليدي، مع تجنب رهن المستقبل المالي والطاقي للبلاد.
وخلصت إلى أن المصالح الحكومية المعنية، من المالية والداخلية والتجارة وغيرها، تشتغل على مراقبة الأسواق بشكل مستمر، بهدف الحد من أي اختلالات محتملة في مسارات التسعير أو التوزيع.
وفي المقابل، انتقدت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد، خلال سؤالها الموجه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، استمرار العمل بسياسة تحرير أسعار المحروقات دون توفير آليات فعالة للضبط والمراقبة، معتبرة أن هذا الخيار عمّق من تداعيات الغلاء على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت منيب أن اعتماد التحرير الكامل للأسعار، في ظل ثقل الضرائب المطبقة على المحروقات، سواء عبر الضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة الداخلية على الاستهلاك، ساهم في رفع الأسعار النهائية بشكل لافت، دون أن يقابله تدخل يوازن كلفة السوق أو يحد من هوامش الربح.
كما أشارت إلى أن غياب مواجهة حقيقية لمسألة تضارب المصالح داخل سلسلة التوزيع، أدى إلى استفادة عدد من الفاعلين الاقتصاديين من هوامش ربحية وصفتها بـ”الكبيرة”، معتبرة أن ذلك جعل المغرب من بين البلدان ذات الأسعار المرتفعة في مجال الطاقة على المستوى الدولي.
ولفتت النائبة إلى أن المؤسسات الرقابية، سواء لجان تقصي الحقائق البرلمانية أو مجلس المنافسة، لم تُفعّل بالشكل الكافي في هذا الملف الحساس، وهو ما يطرح، حسب قولها، أسئلة حول نجاعة الحكامة الاقتصادية في تدبير قطاع استراتيجي كالمحروقات.
وخلصت منيب إلى التشديد على ضرورة مراجعة الاختيارات الطاقية للمغرب، من خلال إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، وتطوير البنيات التكريرية الوطنية، واستثمار الموارد الطاقية المكتشفة، من أجل تقليص التبعية للخارج وتعزيز السيادة الطاقية في ظل التقلبات الدولية المتسارعة.