“الشرعية الانتخابية وأساس متين”.. “الشمعة” تضع شروطها لحسم تحالفها مع “الرسالة”
في سياق الإعداد للمحطات السياسية القادمة، دخل حزبا الاشتراكي الموحد (رمز الشمعة)، وفيدرالية اليسار الديمقراطي (رمز الرسالة)، في مشاورات متواصلة حول إمكانية تشكيل تحالف سياسي يقوي المكون اليساري داخل المشهد الحزبي بالمغرب، ويرفع من حظوظه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية 2026، لكن وفق شروط صارمة أبرزها احترام “الشرعية الانتخابية” المبنية على نتائج 2021.
وتبعا لذلك، يشدد الحزب الاشتراكي الموحد على ضرورة قيام هذا التحالف على أساس سياسي وبرنامجي متين، لا انتخابي فقط، مع تعزيز التنسيق الميداني والبرلماني، لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي هذا الصدد، أفادت مصادر مطلعة من داخل المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد لصحيفة “صوت المغرب”، بأن النقاشات الجارية “لا تتبنى رفضا مطلقا” لفكرة التحالف الانتخابي مع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي؛ مشيرة في المقابل إلى أن “الحرب يتجه نحو تبني مقاربة حذرة ترفض الانخراط في أي تنسيق لا يستند إلى شروط سياسية وتنظيمية دقيقة ومحددة بوضوح”.
وفي مقدمة هذه الشروط، التي جرى تداولها يوم الأحد 05 أبريل 2026، خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب، بالمقر المركزي بالدار البيضاء، وضع عدد من الأعضاء مبدأ “الشرعية الانتخابية” كقاعدة أساسية وغير قابلة للتفاوض لتنظيم أي تحالف محتمل، ويقضي هذا المبدأ بضرورة احترام الخريطة الانتخابية الحالية وتوزيع الدوائر بناء على ثقل كل مكون سياسي في الميدان.
وتستند هذه القاعدة التنظيمية إلى نتائج استحقاقات 2021 كمرجع قطعي وفقا لذات المصادر؛ ىحيث يطالب عدد من أعضاء المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد بأن تحتفظ كل هيئة سياسية بالدوائر التي تصدرت فيها النتائج سابقا، مما يضمن لكل طرف الحفاظ على مكتسباته الانتخابية وتفادي الصراعات الداخلية حول الترشيحات.
وشددت المصادر على أن احترام “الشرعية الانتخابية” يمثل الخط الأحمر الذي سيحدد مسار المفاوضات، مبرزة أنه “لن يكون بمقدور الحزب المضي قدما في أي صيغة تحالفية تتجاوز هذا المعيار التنظيمي”، مما قد يؤدي إلى رفض التنسيق في حال غياب التوافق حول هذه النقطة.
ومن جهة أخرى، أجمعت الأغلبية من أعضاء المجلس الوطني لحزب “الشمعة” على الأهمية الاستراتيجية لبناء تقارب حقيقي بين مكونات اليسار، لافتة إلى أن هذا التوجه يأتي استجابة للحاجة الموضوعية لتوحيد الجهود، خاصة بعد التحديات الكبيرة التي أفرزتها نتائج انتخابات 2021 على كافة الأطراف.
ورغم هذا الانفتاح، ركزت بعض المداخلات على ضرورة أن يتجاوز التحالف الطابع الانتخابي الصرف، ليتأسس على أرضية سياسية وبرنامجية صلبة، “الهدف منها ضمان انسجام المواقف والتصورات الكبرى، وتجنب أي تصدعات مستقبلية قد تضعف العمل المشترك”.
وإلى جانب ذلك، سجلت النقاشات توافقا واسعا حول أهمية التنسيق في مستويات أخرى بعيدا عن صناديق الاقتراع، مثل العمل الميداني والتعاون البرلماني.
وفي هذا الإطار، يرى الحزب الاشتراكي الموحد أن بلورة رؤية مشتركة في هذه المجالات ستفتح الآفاق مستقبلا لبناء تحالف انتخابي متماسك وقابل للاستمرار.
وفي غضون ذلك، قرر المجلس الوطني منح المكتب السياسي للحزب مهلة إضافية لإعداد تصور مفصل يدمج كافة هذه الشروط والضوابط، “على أن يتم الحسم النهائي في قرار التحالف خلال دورة مقبلة للمجلس، بناء على ما سيسفر عنه التصور المقدم”، تضيف ذات المصادر.
وكانت قيادتا التنظيمين قاد عقدتا لقاء تم خلاله الاتفاق على إحداث آلية تقنية مشتركة، أوكلت إليها مهمة وضع تصور عملي للتنسيق الانتخابي، خاصة ما يرتبط بتدبير الترشيحات وتقاسم الدوائر، بالاستناد إلى نتائج استحقاقات شتنبر 2021، باعتبارها مرجعا لتحديد الحزب الأحق بقيادة اللوائح في كل دائرة.
في هذا الصدد، أوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التقارب “ليس مجرد خيار، بل هو أمر واقع مفروض”، مبرزًا أن القواسم المشتركة بين الحزبين “تفوق بكثير نقاط الاختلاف”.
وقال العسري: “لقد تأخرنا بالفعل في الوصول إلى هذا التنسيق”، خاصة وأن الطرفين يتقاسمان نفس المشروع المجتمعي، القائم على بناء “دولة ديمقراطية وملكية برلمانية، ترتكز على دمقرطة الدولة والمجتمع”، إلى جانب عدد من التصورات المشتركة الأخرى. معتبرا أن التنسيق “لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة حتمية”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الوعي المشترك دفع الحزبين إلى تكثيف قنوات التواصل خلال الفترة الأخيرة، بهدف خوض الانتخابات بشكل مشترك، وتقديم عرض سياسي يساري واضح أمام الناخبات والناخبين.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه أن يتيح للمواطنين الاختيار بين مشاريع متمايزة، من بينها “المشاريع الإدارية” أو “المشاريع الإسلامية” أو المشروع اليساري الذي يسعى الحزبان إلى تمثيله، قائلا: “نعتبر أنفسنا في الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي الأجدر بذلك”.
وكشف المسؤول الحزبي أن المشاورات بدأت بلقاءات أولية جمعته بالأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، قبل أن يتم تشكيل لجنة مشتركة تضم أطرا من التنظيمين، تعكف على دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، خاصة ما يتعلق بتوزيع الدوائر الانتخابية. وأكد أن هذه اللجنة “قطعت أشواطًا مهمة”، رغم أن عملها لا يزال متواصلا.
وفي مقابل ذلك، أقر جمال العسري بوجود بعض التحديات، خاصة تلك المرتبطة بالتنافس حول الترشيحات في بعض المدن والدوائر، معتبرا أن هذه الدينامية “طبيعية وصحية” سواء داخل الأحزاب أو في إطار التنسيقات السياسية، وأكد في هذا الصدد أن القناعة الراسخة بأهمية هذا المشروع تدفع مختلف الفاعلين إلى “تجاوز الذات وتقديم التضحيات” من أجل إنجاحه.
وخلص الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلى التأكيد على أن هذا المشروع يتجاوز الإطار الحزبي الضيق، ليشكل “مشروعا يساريا يهدف إلى بناء الثقة مع المواطنين وتقديم بديل سياسي منسجم وقادر على التفاعل مع انتظاراتهم”.
وكان الحزبان قد اكتفيا خلال انتخابات 2021 بتمثيلية محدودة داخل مجلس النواب، بحصول كل واحد منهما على مقعد واحد فقط، الأمر الذي يعزز من رهانات التنسيق الحالي بينهما لتحسين نتائجهما الانتخابية مستقبلاً.