أهدى صليباً لراهب.. السعدي يثير غضب واسعا بعد زيارة رسمية لليونان
أثارت هدية عبارة عن “صليب خشبي” قدمها كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي، لراهب يوناني خلال زيارة رسمية، موجة من الاستياء والانتقادات الواسعة في الرأي العام.
وقد اعتبر متابعون هذه الخطوة “سقطة سياسية ورمزية” لمسؤول يمثل الحكومة المغربية، ما فتح نقاشاً حاداً حول حدود السلوك الدبلوماسي ومدى تقاطعه مع ثوابت الهوية والمجتمع المغربي.
واعتبر منتقدون أن تسويق شعارات “التسامح والتعايش وحوار الحضارات” لا ينبغي أن يمر عبر تقديم رموز دينية تتعارض مع العقيدة الإسلامية، مشددين على أن هذا التصرف يكشف عن “ارتباك قيمي” في تدبير الرمزية السياسية والدينية خارج أرض الوطن.
في هذا الصدد، كتب الوزير السابق خالد الصمدي تدوينة تساءل فيها: “هل تضم الحكومة المغربية وزيراً مسيحياً؟”، معتبراً أن ما وقع يشكل “سابقة صادمة للرأي العام المغربي والإسلامي”. وقال مستنكراً: “الحكومة المغربية تصدر عقيدة التثليث والصليب إلى خارج المملكة باسم المغاربة المسلمين”.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”توزيع الصليب خارج الوطن” يتم باسم الدولة المغربية، التي “تأسست منذ قرون على عقيدة التوحيد، ونشرت الإسلام عبر التاريخ في أوروبا عبر الأندلس، وفي إفريقيا عبر الساحل والصحراء، وفي أمريكا عبر رحلات اكتشافها، وحاربت الصليبيين الغزاة على أبواب بيت المقدس شرقاً”، كما أوقف المغاربة بدمائهم “زحف الصليبيين المعتدين على بلاد المسلمين في معركة وادي المخازن غرباً”.
وأضاف الصمدي أن الدين الإسلامي يؤمن بالمسيح عليه السلام “نبياً ورسولاً وليس ابناً ولا قتيلاً مصلوباً”، متسائلاً عما إذا كان الوزير المعني يتبنى “عقيدة التثليث وصلب المسيح، وظل يكتم ذلك حتى يحتفل به في زيارة رسمية خارج الوطن؟”، أم أن تصرفه كان “جهلاً بمقتضيات الإسلام وبروتوكولات الزيارات الرسمية للوزراء خارج المملكة”.
وأشار إلى أن هذه البروتوكولات تخضع لضوابط خاصة ودقيقة تفرضها مقتضيات الدستور ذات الصلة بتدبير الحقل الديني والعلاقات الخارجية، “نظراً للحساسية الكبرى لهذين الحقلين”، منبهاً إلى أنه “لا يمكن أن تكون مجالاً للهواية أو الأغراض أو الاجتهادات الشخصية التي قد تورط بلداً بأكمله في ما لا تُحمد عقباه، خاصة في ظل غياب التجربة”.
واعتبر أن الواقعة “سابقة تستوجب توضيحاً رسمياً من الحكومة يشرح للمغاربة جرأة هذا الوزير على ارتكاب هذا الخطأ الفادح باسم مملكة يرأسها أمير المؤمنين، وفي دولة ينص دستورها على أن دينها الرسمي هو الإسلام”، مشيراً إلى أن الصليب “لم يكن في يوم من الأيام رمزاً لتاريخها ولا حضارتها حتى يتم تبادله باسمها من طرف وزير في زيارة رسمية”.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعية صورة الوزير بجانب راهب يوناني مع صليب مدينة الصويرة، وتنوع تناولهم للموضوع بين الاستنكار والسخرية، إذ علق أحدهم أن “دبلوماسية التعايش والحوار والتسامح لا تعني انسلاخنا عن قيمنا ومعتقداتنا لحد فقدان البوصلة”، مضيفاً: “نحن المغاربة مسلمون لا نعتقد بصلب عيسى عليه السلام”.
من جهته، تساءل آخر حول الإطار الناظم للسلوك الدبلوماسي، قائلاً: “هل توجد قواعد تنظم السلوك الدبلوماسي حتى لا يقع في تناقضات مع دين وهوية المغرب أو المجال مفتوح للاجتهاد بدون حدود؟”.