story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

جامعيون: أزمة الثقة وتراجع المشاركة يحدان من انخراط الشباب في السياسة

ص ص

أكد أساتذة جامعيون أن أزمة الثقة في الحياة السياسية، إلى جانب ضعف جاذبية الأحزاب، تشكل أبرز العوائق أمام انخراط الشباب المغربي في العمل السياسي، محذرين من تداعيات ذلك على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وجاء ذلك خلال ندوة اليوم السبت 28 مارس 2026 بالرباط نظمتها الشبيبة الحركية بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان، بعنوان “بين التخليق وتجديد النخب: أي موقع للشباب في أفق استحقاقات 2026”.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون العام والخبير في الشؤون الدولية المعاصرة محمد بودن أن نسبة انخراط الشباب في الأحزاب السياسية، التي لا تتجاوز 1%، تمثل مؤشرا “صادما وخطيرا” على عمق أزمة المشاركة السياسية بالمغرب.

وأوضح بودن أن سؤال الشباب يظل “السؤال الأهم والأصعب”، واصفا إياه بـ”سؤال الفخ” الذي يتكرر مع كل محطة انتخابية دون أن يجد إجابات حقيقية، متسائلًا ما إذا كان يُطرح بمنظور إصلاحي أم فقط لخدمة رهانات انتخابية ظرفية.

وأشار إلى أن معالجة هذا الإشكال تقتضي اعتماد مقاربة شمولية، من خلال تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، مبرزا أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة، من بينها ارتفاع نسبة التمدرس، وتوسع العرض الجامعي، وتوفر إطار دستوري وقانوني ينص على تمكين الشباب.

وسجل في المقابل أن هذه المؤهلات لم تنعكس على مستوى المشاركة السياسية، في ظل استمرار العزوف، الذي تغذيه عوامل متعددة، من بينها البطالة وضعف الفرص الاقتصادية، إلى جانب ضعف التكوين أحيانًا، مؤكدًا أن المشاركة يجب أن تقوم على الكفاءة وليس فقط على معيار السن.

كما نبه إلى أن الأحزاب مطالبة بتوفير شروط الجدية في استقطاب الشباب، محذرا في نفس الوقت من أن التجارب السلبية داخلها تكرس صورًا نمطية تنفر هذه الفئة من العمل السياسي، في وقت تتزايد فيه تحديات الهجرة وتأثيرات الفضاء الرقمي.

ومن جهته، شدد أستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بالرباط، أمين السعيد، على أن أزمة المشاركة السياسية ترتبط أساسا بـأزمة ثقة عميقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين، مستدلًا بأرقام رسمية تعكس حجم الاختلالات في تدبير الشأن العام.

وأوضح السعيد أن متابعة 302 منتخبا في قضايا جنائية أو جنحية أو إدارية، إلى جانب إحالة عشرات الملفات على القضاء من طرف مؤسسات الرقابة، تعكس فجوة واضحة بين خطاب التخليق والممارسة الفعلية داخل الحقل السياسي.

وأشار إلى أن الدولة انتقلت من خطاب التخليق إلى اعتماد مقاربة قانونية زجرية، من خلال تشديد العقوبات الانتخابية ومنع ترشح المتورطين في قضايا جنائية، غير أن هذه الإجراءات تظل غير كافية في ظل استمرار “الإشارات السلبية” الصادرة عن الأحزاب.

وسجل في هذا الإطار ارتفاع ظاهرة غياب البرلمانيين، واستمرار شبهات الفساد، وضعف التواصل السياسي، إضافة إلى ما وصفه بسيطرة العائلات الحزبية، وهي عوامل تساهم في تعميق الفجوة بين المواطن والعمل السياسي.

كما اعتبر أن النقاش حول الشباب لا يمكن فصله عن السياق الدولي، الذي يشهد تراجعًا في الثقة وصعودًا للتيارات الشعبوية، إلى جانب تأثير التحولات الرقمية، التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد على الرأي العام خارج منطق القيم الديمقراطية.

وخلص المتدخلان إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في إشراك الشباب، بل في إعادة بناء الثقة، وتعزيز مصداقية المؤسسات، وربط الخطاب السياسي بالممارسة الفعلية، بما يسمح بإدماج هذه الفئة بشكل حقيقي في الحياة السياسية.